ثقافة وفن

الروائي جلال برجس الفائز بجائزة البوكر

بعض الكتاب العرب قدموا صورًا مشوهة عن مجتمعاتهم لتتوافق مع معايير الترجمة»

أقام مهرجان برلين الدولي للأدب ندوة احتفالية برواية دفاتر الوراق للكاتب الأردني جلال برجس، وهي الرواية الحائزة على جائزة البوكر العالمية للرواية العربية في هذه السنة. شهدت الندوة التي أقيمت في مسرح الحديقة الصامتة حضور عدد كبير من المهتمين الألمان والعرب بالأدب العربي. على هامش المهرجان التقت الصحافية ريم نجمي الكاتب جلال برجس وأجرت معه الحوار التالي لموقع قنطرة.

< جمهور ألماني كبير حضر أمسيتك في مهرجان برلين الدولي للأدب في برلين ووقعت لعدد كبير من الحضور نسخا من روايتك «دفاتر الوراق»، إلى درجة أن النسخ التي كانت معك نفدت كلها. كيف استقبلت تفاعل الجمهور الألماني معك ككاتب عربي؟

> كنت في غاية السعادة لتواصلي بالقراء في ألمانيا، إذ لمست من خلال حديثي معهم ذلك التوق لقراءة الأدب العربي وبالتالي رؤية أفكار جديدة، ورؤى مختلفة، وحيوات من الشرق. من هنا بت أفكر أكثر بحال الترجمة من اللغة العربية إلى اللغات الأجنبية ومنها الألمانية وأتساءل ما سر ضعف الترجمة في هذه المرحلة التي يحتاج فيها الإنسان للتلاقح الثقافي.

<من المنتظر أن تُترجم رواية «دفاتر الوراق» إلى الإنجليزية ومنها إلى لغات أخرى. كيف تنظر إلى الأدب العربي المترجم إلى اللغات الأجنبية؟ وهل صحيح أن دور النشر الغربية تنحاز إلى أعمال عربية تقدم صورة تتوافق مع بعض الرؤى الاستشراقية أو تلك الكاسرة للتبوهات؟

>جلال برجس: بعض دور النشر الغربية  تتعامل وفق النظرة الإستشراقية للأدب العربي، تلك التي تقدم الإنسان العربي ككائن متخلف وغير منسجم مع السياق الحضاري الإنساني. وهناك دور نشر تتخذ قراراتها في ترجمة الأدب العربي وفق معايير تجارية من حيث قبول النص المترجم لدى القارىء أو عدم قبوله. لهذا نجد روائيين عرب ترجموا ويترجمون باستمرار رغم أنهم ليسوا نخبة الكتاب في العالم العربي، لكنهم كتبوا وفق المعايير التي تؤهل نصوصهم للترجمة؛ إذ قدم بعضهم صورًا مشوهة عن مجتمعاتهم.

لكن لا ننكر أن هناك دور نشر لا تتعامل وفق هذين الأمرين وخاصة مرحلة ما بعد جائزة البوكر العربية، فنجد أن هناك روايات ترجمت إلى العديد من اللغات الأجنبية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو نتيجة تلك الترجمة، وهل تم وضعها في سياق مناسب من الترويج والتوزيع وتقديمها للقراء الأجانب؟ فهناك كثير من الروايات العربية ترجمت دون أن تحدث أي صدى.

< بعد الأمسية في مهرجان برلين كتبت على صفحتك الخاصة على الفايسبوك أن تجربة المشاركة في مهرجان برلين الدولي للأدب هي من أهم التجارب في حياتك الأدبية. لماذا؟ وما الذي يميز التجربة الألمانية عن غيرها من التجارب العالمية التي سبق وأن شاركت فيها؟

> قلت ذلك لأكثر من سبب أولهما تلك الجدية في التعاطي مع الشأن الثقافي بعيدًا عن الشكليات والبروتوكولات، فالندوة التي أقيمت للحديث حول تجربتي الروائية كانت في غاية الاتقان من حيث الإعداد ومن حيث تفاعل القراء معها. فأهمية ندوات تأتي من قبل مهرجان مثل مهرجان برلين الدولي للأدب هي مد تلك الجسور بين الكاتب والقراء، وبينه وبين كتاب آخرين، ومعنيين بالشأن الثقافي. يضاف ذلك إلى تلك الفرصة التي سنحت لي للقاء الكتاب العرب المقيمين في ألمانيا، وقراء عرب حضروا الندوة، ومن ثم رؤية كثير من المعالم التي تتكىء عليها بلاد مثل ألمانيا.

< حضرتَ مهرجان برلين للأدب كفائز بجائزة البوكر العالمية للرواية في نسختها العربية لهذه السنة. هذه الجائزة وغيرها من الجوائز بما فيها جائزة كتارا (التي فزت بها أيضا في دورة سابقة) تتعرض لانتقادات من بعض الكتاب العرب. البعض منهم ذهب إلى اعتبار الجوائز و»المال الخليجي» على الخصوص يفسد الأدب العربي. ما رأيك في هذا الطرح؟

> قلت كثيرًا أن الجوائز العربية التي تمنح للرواية وخاصة الجائزة العالمية للرواية العربية ألقت حجرًا في المياه الراكدة، فقد ارتفعت نسبة قراء الرواية، وكذلك شهدت الساحة الثقافية العربية نشاطًا على صعيد الكتابة الروائية. فهذا ما يطمح إليه الكاتب هو وصول كتبه إلى القراء خاصة أن الجائزة العالمية للرواية العربية باتت حدثًا سنويًا ينتظره الكثير.

< كدت تفقد حياتك بسبب رواية «دفاتر الوراق»، كيف حدث ذلك؟

> حدث ذلك لأنني كنت أتقمص شخصية الرواية وأعيش بوعيها وهذه إحدى طرائقي في الكتابة؛ إذ كنت أعبر الشارع بوعي (إبراهيم الوراق) ذلك الرجل المصاب بفصام الشخصية هذا الأمر منعني من العبور الآمن للشارع فدهستني سيارة، هذه الحادثة فتحت لي أفقًا جديدًا في الرواية.

رواية «دفاتر الورّاق» تفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية 2021.

تروي «دفاتر الورّاق» قصة قارئ نهم مصاب بالفصام وينفِّذ سلسلة من الجرائم متخفّياً وراء أقنعة شخصيات روائية. وتقع أحداثها في الأردن وموسكو خلال الفترة بين 1947 و2019، وتروي الرواية قصة إبراهيم، بائع الكتب والقارئ النهم، الذي يفقد كشكَه ويجد نفسه أسيرَ حياة التشرّد. وبعد إصابته بالفصام، يستدعي إبراهيم أبطالَ الروايات التي كان يحبها ليتخفّى وراء أقنعتهم وهو ينفِّذُ سلسلةً من عمليات السطو والسرقة والقتل، ويحاول الانتحار قبل أن يلتقي بالمرأة التي تغيّر مصيره.

< تقمصك للشخصيات أثناء الكتابة يمنح رواياتك صدقا يصل إلى القارئ لكن كيف تستطيع الخروج من حالة التقمص هذه؟

> تقمص أي شخصية روائية لسنوات يتطلب جهدًا نفسيًا كبيرًا للوصول إلى درجة عالية من الصدق في الكتابة، والخلاص منها أيضًا يتطلب جهدًا وهذا عندي لا يمكن أن يأتي من دون كتابة شخصية أخرى بمواصفات مختلفة، بالطبع مع الإبتعاد عن الكتابة ومن ثم الممارسة اليومية للحياة.

< لديك نظرة متفائلة عن سوق القراءة في العالم العربي وهي نظرة معاكسة للإحصائيات وللفكرة السائدة أن «العرب لا يقرؤون». ما مصدر هذا التفاؤل؟

> في كل عام تقريبًا تصدر أرقام عن مؤسسات دولية ترصد نسبة القراءة ومعظم هذه الأرقم تفيد بأن نسبة القراءة في العالم العربي متدنية بل ومعدومة، لكن ما عادت هذه الأرقام تقنعني خاصة أنني كاتب على علاقة بالقراءة العرب، وفي حالة تماس شبه دائم، فالقراءة في العالم العربي ازدادت بشكل لافت حيث انتشرت نوادي القراءة، ومبادراة القراءة، والفعاليات الثقافية التي تشجع على هذا الشأن. صحيح أن نسبة القراءة في العالم العربي ليست كما هي في الغرب، لكنها في تزايد مبشر. 

أجرت الحوار ريم نجمي

(عن موقع قنطرة)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق