سياسة

سفينة بَوْح

الملتزمون!

هيثم الفضل

من أهم مؤشرات تصريحات قائد الانقلاب بالأمس، الإصرار والإلحاح على ترديد أسطوانة (ملتزمون):

• ملتزمون بحماية التحوُّل الديموقراطي حتى الوصول إلى انتخابات (حُرة) و(نزيهة).

• ملتزمون بدعم حكومة حمدوك (سكرتاريا الانقلاب).

وكأنهم أخيراً (تأكدوا وأيقنوا)، أن حبال الثقة بينهم والشعب السوداني والمجتمع الدولي تقطَّعت، فباتوا يعتقدون أن كثرة الحلف والقسم وترديد (منظومة كلمات ومفردات الالتزام)، هي الحل الناجع لاستعادة ثقة شعبٍ أثقلتهُ تجاربهُ معهم بالكثير من الأحزان والإحباطات والمرارات وابتلاء بشيءٍ من الخوف والجوع ونقصٌ من الأموال والأنفس والثمرات و(بشِّر الصابرين)، فليس من دليلٍ على(إيمانهم) بانعدام ثقة الشارع فيهم أصدق من كثرة ترديد مصطلح(ملتزمون).

•(الملتزمون) الحقيقيون الصادقون:

لا يحتاجون أبداً لـتأكيد التزامهم بالمواثيق والعهود عبر الحديث عن الالتزام على مدار الساعة وكلما اعتلوا منبراً وسنحت فُرصة، الملتزمون الصادقون يستمدون ثقة من تعاهدوا معه بتاريخهم المُشرِّف في (سِفر الالتزام) وبما جرت به الوقائع في تجاربهم ومواثيقهم السابقة.

• خلف كواليس(الالتزام):

تحت قاعدة (ما بُني على باطل فهو باطل) 

كيف لالتزام بميثاقٍ جديد، أن (يُبنى) على أنقاض التنصُّل من ميثاقٍ لم يزل(حِبرهُ) ينزِفُ دماء ضحايا وجرحى وينشُرُ في الأرجاء جائحةً وطنيةً كُبرى أعراضها اليأس والإحباط وانتهاك الحُريات والتعَّدي على حقوق الإنسان واغتيال إرادة شعب لم يعُد يؤمن اليوم إلا بدولة مدنية ديموقراطية (مُستغرقة) في إحلال السلام والعدالة وحماية الحريات والحقوق، وتوطين التنمية المُستدامة.

الشعب أقوى. أقوى والرِدة مُستحيلة.

الحرية لصحيفة الديموقراطي الباسلة

مثلما يواجهون مسيرة التحوُّل الديموقراطي بقوة السلاح وسطوة قيادتهم لجيش الشعب السوداني الباسل. هم أيضاً يواجهون ذات المسيرة الباسلة عبر التلويح بانتخابات مُبكِّرة، (ملغومة) بالتلفيق والتزوير وتجاوز المُهمَّشين والنازحين وغيرهم من المُنتمين إلى فئة (مَنْ لا صوت ولا وجيع لهم). يعجبني ما قالهُ الشارع الثوري الباسل (تلقوها عند الغافل). الفترة الانتقالية غايتها (الإستراتيجية) هي إقامة انتخابات حُرة ونزيهة و(ناجعة).

مهام الفترة الانتقالية لضمان انتخابات حقيقية، تُعبِّر عن تطلُّعات الشعب السوداني في إرساء دولة المؤسسات والحريات والمدنية النافذة، فضلاً عن تأمين واستدامة مثول المسار الديموقراطي عبر أحزاب السودان التي لا يخفى على أحد أوجُه القصور في تجاربها والضعف في قُدراتها هي باختصار:

• تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وإزالة التمكين ودحر الدولة العميقة.

• إرساء قواعد السلام العادل والشامل.

• تسريح ودمج كل الجيوش والمليشيات في جيش وطني موحَّد.

• إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وتعديل عقيدتها وثقافتها المهنية.

• تكوين المجلس التشريعي واستكمال هيئات ومؤسسات المنظومة العدلية وبقية المفوَّضيات المتخصصة.

• البت في كل القضايا المتعلِّقة بالقصاص للشهداء والجرحى والمفقودين منذ 1989 وحتى اليوم وتقديم مُرتكبيها إلى محاكم عادلة وشفَّافة داخل السودان أو عبر المحكمة الجنائية الدولية 

• التوافق على دستور جامع يُقر بوضوح عودة الجيش إلى مربع المهام الدفاعية والأمنية.

• عودة كل مفاصل الحركة الاقتصادية العسكرية إلى حضن الإدارة المدنية.

• الإصلاح الاقتصادي العام والخروج من دائرة الركود إلى دائرة الفعالية الإنتاجية.

• إنجاز مخطَّط الإحصاء السكاني العام.

***

أية محاولات للحديث عن انتخابات قبل تنفيذ تلك المهام السابق ذكرها هو اصطياد في الماء العكر و يستهدف أحد الفرضيات الآتية:

١)   تسليم دولة هشة وعلى حافة الانهيار لحزب سياسي غير مؤهَّل وبلا إمكانيات تمهيداً لسيناريو انقلاب جديد ومشاهدة (نفس المسلسل التاريخي المُمِل).

٢) تزوير الانتخابات وتجيير نتيجتها لصالح من بيدهم السلطة الشمولية المُطلقة حالياً، دفاعاً عن مصالحهم الايدلوجية والاقتصادية واتفاقاتهم الإقليمية، وتهرَّباً من المحاسبة و المساءلة أمام العدالة.

** الناس العاملة فيها ما فاهمة إن شاء الله وقع ليهُم ***

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق