سياسة

قراءة في مواقفهم إزاء المفكر السوداني الانساني محمود محمد طه

إلى الصحفيين السودانيين ... حضرنا ولم نجدكم!

تعليق على كتاب: هاشم كرار، من المشنقة إلى السقوط: كلام ما ساكت! (1-2)

بقلم الدكتور عبد الله الفكي البشير

«ونحن لا نستغرب سوء الفهم، وسوء النية، من أي إنسان بقدر ما نستغربهما مِمَنْ يحملون الأقلام، ويتصدون لتوجيه الرأي العام، ويجدون المداد، والورق، موفوراً لديهم، لأن الشعب يثق فيهم، ويقبل على ما يكتبون – يدفع ثمنه من حر ماله، ويقبل عليه يقرأه، ويستظهره– من مثل هؤلاء يستغرب سوء الفهم، ويستغرب سوء النية.. بل من مثل هؤلاء قد لا يقبل صرف ولا عدل.. لأن في عملهم خيانة لأمانة الثقافة، وخيانة لرسالة القلم، وخيانة لأمانة الثقة.. الثقة الغالية التي أودعها الشعب في حملة الأقلام».

محمود محمد طه، 1969

يجيء هذا المقال بمثابة تعليق على كتاب الكاتب الصحفي هاشم كرار: من المشنقة إلى السقوط: كلام ما ساكت!، (تحت الطبع)، وننشره الآن احتفاءً بالممارسة الديمقراطية في تشكيل أول نقابة للصحفيين السودانيين منذ (33) عاماً. لا جدال في أن عودة النقابات، وهي من أهم مظاهر التحول الديمقراطي وضماناته، ومن أقوى التعابير عن المشاركة الجماعية والتفاعل القاعدي للرأي العام، تمثل محطة مهمة من محطات الانتصار لثورة ديسمبر السودانية المجيدة. ومن بشائر نجاح الثورة، ومؤشرات التجسيد لتعبير الردة مستحيلة عن الثورة السودانية أن تكون نقابة الصحفيين هي أول نقابة تتشكل بعد (33) عاماً، وفي هذا اتساق مع واجب الصحافة والصحفيين تجاه التحول الديمقراطي، وحماية الديمقراطية، وحراسة حرية التعبير، إلى جانب تنمية الوعي وبناء الرأي العام، فضلاً عن حماية المجتمع من الكوارث الطبيعية، واتقاء شرور السياسيين، وخطر الجهلاء منهم، وكشف عبث أنصاف المثقفين «من أدعياء السياسة وأدعياء الوطنية». ولهذا فإن هناك الكثير من العمل الذي ينتظر الصحفيين والمثقفين عامة من أجل الثورة والوفاء لشهدائها، وفي سبيل تحقيق التغيير الجذري والشامل.

عن الكتاب

هذا كتاب يصب في فعل المقاومة، ودعم الثورة، والإسهام في تطهير الأرض. المقاومة لسردية الجهل والقديم، والثورة من أجل تحرير الفضاء والعقول من الأوصياء عليها من رجال الدين. وتطهير الأرض من اللوثة، وتلويث الوعي بواسطة بعض حملة الأقلام. فهو أول كتاب يصلنا من حملة الأقلام ومكيفي الرأي العام من الصحفيين السودانيين، في مقاومة سردية الكسل العقلي وتناسل الجهل، التي نسجها، بلا حق وبلا ورع علمي أو وازع أخلاقي، تحالف ديني عريض حول محمود محمد طه. كان قوام هذا التحالف رجال الدين، والقضاة الشرعيون، وهيئة علماء السودان، وأساتذة جامعة أم درمان الإسلامية، والإخوان المسلمون، ورجالات الطائفية والقادة السياسيون، ووزارة الشؤون الدينية والأوقاف، وكبار موظفي الدولة السودانية، وبعض أعضاء مجلس السيادة السوداني الرابع (1968- 1969)، (تشكَّل مجلس السيادة الرابع من السادة: إسماعيل الأزهري، والفاضل البشرى المهدي، وجيرفس ياك، وخضر حمد، وداود الخليفة عبد الله)، فضلاً عن المؤسسات الدينية: الأزهر (مصر)، ورابطة العالم الإسلامي التي يتكون مجلسها التأسيسي من ستين عضواً يمثلون مختلف دول العالم الإسلامي، وتتخذ من المملكة العربية السعودية مقراً لها (للمزيد أنظر: عبد الله الفكي البشير، الذكرى الخمسون للحكم بردة محمود محمد طه: الوقائع والمؤامرات والمواقف، ط1، 2020).  وقد نجح هذا التحالف، وبلا حق، وهو نجاح إلى حين، في الحكم على محمود محمد طه بالردة عن الإسلام، مرتين، الأولى عام 1968، والثانية عام 1985، حيث تم استدعاء حكم المرة الأولى، وتم الاستناد عليه، في إصدار حكم بالإعدام، وتنفيذه عليه في العاصمة السودانية الخرطوم، في 18 يناير 1985.

ظل هذا التحالف الديني العريض، وأمام عجزه عن المواجهة الفكرية، وعلى مدى سبعين عاماً، ينسج في سردية تكفيرية عن الفهم الجديد للإسلام وصاحبه، ولم يكن حملة الأقلام من الصحفيين ببعيدين من مؤامرات هذا التحالف. فلقد ظلوا، إلا نفر قليل منهم، منذ أن طرح محمود محمد طه الفهم الجديد للإسلام/ الفكرة الجمهورية في نوفمبر 1951، من النشطاء في فريق النسج لتلك السردية التكفيرية. بل ومن المفارقات، أن أول من بدأ التشويه للفكرة الجمهورية، وأول من شيع، كذباً وبهتاناً، بأن محمود محمد طه رفعت عنه الصلاة، ورفعت عنه التكاليف، لم يكن من رجال الدين المهووسين، وإنما صحفي كان رئيساً لتحرير إحدى صحف الخرطوم، كما سيرد التفصيل لاحقاً.

إننا اليوم، ومع هذا الكتاب، الذي وضعه الكاتب الصحفي النبيل هاشم كرار وكان محوره محمود محمد طه، نعيش في لحظة ثورية تتسق مع مناخ ثورة ديسمبر المجيدة، ونشهد بداية تطهير الأرض من إرث الأقلام، التي أسهمت في محطات هزيمة الوعي. إن هذا الكتاب يُعد أول وثيقة مقاومة لسردية رجال الدين، تصلنا من صحفي. كتب هاشم، قائلاً: «وما أنا بمؤرخ بالطبع، وإنما مجَّرد صحفي أتيحت له فرصةٌ تاريخية، أن يكون شاهداً على إعدام مُفكرٍ إسلاميٍ عتيد، مهما اتفقنا معه، في أفكاره- حدَّ الاحترام- أو اختلفنا حدَّ التآمر.. حدَّ القتل». والكتاب أيضاً يُمثل أول مذكرات لمثقف سوداني تجعل من محمود محمد طه موضوعها ومحورها، لتكون أول وثيقة مقاومة للتجاهل والتغييب. فقد كتب هاشم في كتابه، قائلاً: إنه حكى للمهندس عبد الكريم الأمين (كيكي)، ذات يومٍ، من أيامِ الدوحة، عن جُمعة اغتيال الأستاذ محمود محمد طه، فألحَّ علىَّ أن أكتب عن تلك الجُمعة للتاريخ، ونشرها في (سودانيز أونلاين). كان ذلك، في العام (2005)». وظل هاشم يواصل في الكتابة، بمساعدة المهندس عبد الكريم ودعمه له وحثه على مواصلة الكتابة، وكأنما بعبد الكريم كان يستشعر مقاومة التجاهل لمحمود محمد طه. فلقد تجاهل كل الذين كتبوا مذكراتهم وسيرهم الذاتية من القادة والمثقفين، محمود محمد طه وغيبوه، غير أنه تغييب إلى حين. ولمَّا كانت تلك المذكرات والسير الذاتية من مصادر الدراسات السودانية، فلقد توارثت الأجيال ذلك التغييب والتجاهل (عبد الله الفكي البشير، صاحب الفهم الجديد للإسلام محمود محمد طه والمثقفون: قراءة في المواقف وتزوير التاريخ، ط3، 2022). ولم يسعفنا حتى أساتذة تاريخ السودان الحديث والمعاصر، والمتخصصون في العلوم السياسية والاجتماعية والفكر الإسلامي، بإجراء المراجعات والتصحيح. فلقد سلم الجميع بالتاريخ المعلن، ولم يكن ما بعد التاريخ المعلن، حيث دراسة المُغيب والمُبعد والمُهمش، ومن هو خارج السجلات الوطنية، من انشغالاتهم. وهم في هذا، ومن بينهم الكثير من حملة الأقلام من الصحفيين، كانوا، ولا يزالون، من المساهمين في تغذية الصراعات والحروب والتشظي لأقاليم السودان. فهل يُعلن كتاب هاشم كرار عن مسار جديد في الموقف من محمود محمد طه في فضاء الصحافة السودانية؟ وهل يشجع الكتاب حملة الأقلام من الصحفيين على الاستيقاظ واستشعار المسؤولية الفردية، وتجسيد القيم الأخلاقية، تجاه مواقفهم من محمود محمد طه؟

الصحفيون وتغذية الشعب بجهالات العقول

وغثاثات الأنفس

لقد ظل سجل الصحافة وأداء الصحفيين، ولايزال، ليس كلهم بالطبع، من أقبح السجلات المهنية في السودان، بعد القضاة الشرعيين، في مواقفهم من محمود محمد طه بعد إعلانه للفهم الجديد للإسلام، وفي دورهم في التشويه والتضليل. والشواهد على ذلك كثيرة وثابتة، غير أن ضعف الذاكرة التاريخية، والانبتات عن الأرشيف القومي، وحالة الكسل العقلي، ظلت ملازمة لتكويننا العلمي، وغدت من سمات الأداء في الخدمة التنويرية في السودان. يفيدنا الأرشيف القومي في السودان بإن أول من استهل التشويه للفكرة الجمهورية والتحريف لأحاديث محمود محمد طه هو الكاتب الصحفي عبد الله رجب (1915- 1986)، صاحب صحيفة الصراحة، ورئيس تحريرها. وقد تحدث محمود محمد طه عن ذلك، قائلاً: «إن أول من بدأ التشويه للفكرة الجمهورية هو عبد الله رجب». كان عبد الله رجب أول من أطلق عبارة أن محمود محمد طه رفعت عنه التكاليف، ورفعت عنه الصلاة. وقد حدث ذلك عندما قدم محمود محمد طه محاضرة بعنوان: «اشتراكية القرآن»، بنادي الثقافة بأم درمان مساء الأحد 14 سبتمبر 1952، (صحيفة الصراحة، 16 سبتمبر 1952)، فما لبث أن تبنى رئيس تحرير صحيفة الصراحة عبد الله رجب، المعارضة والتشويه. وأتبع ذلك بالعديد من الكتابات، وصف فيها محمود محمد طه، بأوصاف لا تليق، منها على سبيل المثال، لا الحصر، قوله:  «وزعم واحد أن محموداً كان له (سفلي) وقال أنه لا يغتسل ولا يصلي ولا يستجمر»، (عبد الله رجب، «محمود محمد طه: هل يمثل الآن كياناً سياسياً؟»، صحيفة الصراحة، 3 أغسطس 1958). وكتب كذلك، قائلاً: إن محمود محمد طه يتكبر على الصلاة والصيام بدعوى أنه صار من الواصلين، (عبد الله رجب، «محررو الصحف السودانية جهلاء وفقراء الجيوب والنفوس باستثناء يحيى محمد عبد القادر: هذه هي أفكار زعيم الحزب الجمهوري»، صحيفة الصراحة، العدد رقم: 1272، 23 أغسطس 1958). لقد ظل عبد الله رجب على هذه الحالة خلال خمسينات وستينات القرن الماضي، وحتى عندما ظهرت مذكراته: مذكرات أغبش، (1988) كتب متهكماً على محمود محمد طه. أيضاً، لم تكن صحيفة الرأي العام في مواقفها من محمود محمد طه أفضل حالاً، وإنما كانت مثالاً لسوء الفهم وسوء الطوية. لقد ظلت الصحيفة تقود الحملات العدائية والتشويهية، خاصة أيام محكمة الردة الأولى 1968، وتفتح أبوابها للمعارضين، وترفض النشر للإخوان الجمهوريين وتحرمهم من حق الرد على المعارضين. وكذلك صحيفة الميثاق الإسلامي، التي لم يتأخر رئيس تحريرها عبد الرحيم حمدي (1939- 2021) عن تلك الحملة، وكان من بين مقالاته الجريئة والتي تفتقر للأدب، مقال بعنوان: «محمود محمد طه: جاهل أم مخادع؟» صحيفة الميثاق الإسلامي، الأحد 24 نوفمبر 1968. ولم تسلم في هذا صحيفة الأيام، وصحيفة الصحافة، كما غرفت صحيفة الأمة نصيبها منذ أربعينات القرن الماضي. ليس هذا فحسب، وإنما كانت صحيفة الرأي العام تضلل القراء، حيث تطلب من أساتذة جامعة أم درمان الإسلامية إعداد المواد المعارضة لمحمود محمد طه، لتنشرها في اليوم التالي باسم «نفر من هيئة التحرير، صحيفة الرأي العام، «حوار حول نظرية محمود محمد طه: الجمهوريون ينادون بالرسالة الثانية ومعارضوهم يؤكدون استمرارية الرسالة»، صحيفة الرأي العام، 4 ديسمبر 1968». لقد قامت الصحف، خاصة صحف الصراحة والرأي العام، والميثاق الإسلامي، وغيرها، بدور كبير في تضليل الشعب، وكانت جزءاً أصيلاً ومتماهياً مع رجال الدين في نسج السردية التكفيرية الباطلة حول محمود محمد طه. وقد فصلنا كل ما ذهبنا إليه أعلاه، في كتابنا المشار إليه في الهامش أدناه، (عبد الله الفكي البشير، الذكرى الخمسون للحكم بردة محمود محمد طه: الوقائع والمؤامرات والمواقف، مرجع سابق).

جدير بالذكر بأن أكثر الصحف التي كانت تفتح أبوابها لمحمود محمد طه هي صحيفتا السودان الجديد، وأنباء السودان، فنشرت له الكثير من المقالات والبيانات. كما نشرت له كذلك صحف الشعب، وصوت السودان، والاستقلال، والأيام، والميدان، وغيرها، بعض المقالات والبيانات.

هاشم صحفي العيش الكفاف يفوز بشرف السبق ويفتح الباب أمام حملة الأقلام لتصحيح المواقف

فاز هاشم بشرف تقديم أول كتاب من صحفي كان محوره محمود محمد طه. وفي هذا ترفيع للقواعد الأخلاقية، وتجسيد للمعاني الإنسانية. كتب هاشم واصفاً حاله، فقال: «إنني – فقط- مجُّرد زول، أتيحت له فرصة أن (يُصوِّر) حدثاً في زمانٍ مُعيَّن، ومكانٍ مُعيَّن، أو أزمنةٍ وأمكنةٍ مُعيَّنة.. وها هو الآن يحاول –  بعد عشرين عاما – أن ينقل الصورة، كما هي.. بكلِ تفاصيلها». يقيني أن هاشم بهذا الكتاب يفتح الباب أمام زملائه الصحفيين، ويدعوهم إلى الانحياز للحق وعدم الممالاة على الجهل، وهو يردد ما كتبه محمود محمد طه، عندما أصدر صحيفته، صحيفة الجمهورية، في 15 يناير 1954، فقد كتب محمود محمد طه، قائلاً: إن الصحافة «يجب أن تعين على العلم، لا أن تمالي على الجهل.. يجب أن تسير أمام الشعب لا أن تسير في زمرته تتسقط رضاه، وتجارى هواه، وتقدم له من ألوان القول ما يلذه ولا يؤذيه». غير أن الصحف في السودان قد رزئت منذ بداياتها الأولى بالكثير من الصحفيين من ذوي التكوين المعرفي الضعيف، والتأهيل الركيك. وفي هذا كتب محمود محمد طه عن الصحف ومحرريها، قائلاً: «إننا نجد أكثر محرري صحفنا من فشلوا في ميادين الحياة المختلفة فاستوعبتهم الصحف فأخذوا يغذون الشعب بجهالات عقولهم وغثاثات أنفسهم»، (محمود محمد طه، «كلمة حق»، صحيفة أبناء السودان، 29 نوفمبر 1958). ولعل راهن الصحافة اليوم لا يختلف كثيراً عما كانت عليه في مرحلة البدايات تلك، خاصة تجاه القضايا الفكرية، وبصورة أخص في موقفها من محمود محمد طه. وهذا ما يمكن رصده وببساطة من خلال تتبع مواقفها، إذ ظلت تعمل، وكذلك الإعلام المسموع والمرئي، غير أن تركيزنا الآن على الصحافة، وتحديداً على الورقية وليس الإلكترونية، على التعتيم والتجاهل. وفي مفارقة مدهشة، وجدنا بعض حملة الأقلام ممن يسعون لتجاهل محمود محمد طه وتغييبه، يمارسون النهب، فكانت أفكاره ونصوصه حاضرة كالشمس في كتاباتهم. وفي هذا النهب برع رجال الدين، وبعض المفكرين الإسلاميين، والقادة السياسيين، وكثير من المثقفين من داخل السودان وخارجه. لم يقف الأمر في حدود نهب الأفكار والنصوص، وإنما قام البعض بالسطو على فصول بأكملها، بل هناك من نهب كتاباً من الغلاف إلى الغلاف، ولم يلغ منه سوى ما جاء عن الرسالة الثانية من الإسلام، أو الذكر للجمهوريين أو الحزب الجمهوري. يعد كاتب هذه الشطور في كتاب بعنوان: نهب أفكار محمود محمد طه).

على الرغم من كل ذلك، وليس غائباً عنا بأن مجال الصحافة في السودان مجال واسع، خاصة إذا ما نظرنا إليه في إطار زمني يمتد منذ إعلان محمود محمد طه للفهم الجديد للإسلام في العام 1951، فإن هناك مواقف مشرفة لبعض الصحفيين من محمود محمد طه، منهم على سبيل المثال، لا الحصر، أحمد يوسف هاشم (1903- 1958)، وبشير محمد سعيد (1921- 1995)، ومحمد سعيد معروف (1926- 2000)، وعبدالرحمن بلاص (1937- 2017)، ودوليب محمد الأمين، وصالح بان النقا (ابن البان)، وعمر الحسين (1940- 2005)، وسيد أحمد خليفة (1940- 2010)، وحسن ساتي (1948- 2008)، وبكري خضر، وعبد الله جلاب، البروفيسور اليوم وأستاذ الدراسات الأفريقية وسوسيولوجيا الإسلام، بجامعة ولاية أريزونا، الولايات المتحدة، والحاج وراق، وآمال عباس، ونجيب نور الدين، وفيصل محمد صالح، وزير الثقافة والإعلام السابق، وفتحي الضوء، وشمس الدين ضو البيت، وعبدالله الشيخ، وأسامة أبو شنب، وأمل هباني، ورشا عوض، وأمير صديق، وعلاء الدين بشير، وعماد البليك، وصلاح شعيب، ومنصور الصويم، وحيدر المكاشفي، وفيصل الباقر، وعبدالوهاب همت، وشوقي عبدالعظيم، والسر السيد، وعادل سيد أحمد خليفة، والدكتور محمد بدوي مصطفى، ومأمون التلب، وحاتم الكناني، وأفراح تاح الختم، ومحمد إبراهيم، ومحمد الشيخ حسين، وحسين سعد، وأحمد جادين، وحسن إسحق. كما فتح البعض منبر صحيفته، غير أنه أحجم عن الكتابة عن محمود محمد طه، بينما اتبع البعض الآخر فتح منبره بالكتابة عن محمود محمد طه، ومن هؤلاء على سبيل المثال، لا الحصر: عادل الباز، رئيس تحرير صحيفة الأحداث، وعثمان ميرغني، رئيس تحرير صحيفة التيار، والدكتور خالد التجاني، رئيس تحرير صحيفة إيلاف. وهناك صحف ظلت أبوابها مفتوحة للكتابة عنه، منها على سبيل المثال، لا الحصر: أجراس الحرية، والجريدة، والأيام، والميدان، والديمقراطي، والحداثة، وهناك من الصحفيين من ظل مشغولاً بالفكرة الجمهورية وبالجمهوريين في أحاديثه وكتاباته، سواء كان ناقداً أو متأملاً أو معبراً عن إعجابه أو كتب مقالاً يتيماً أو بعض المقالات، منهم على سبيل المثال، لا الحصر، محجوب عروة، ومحمد طه محمد أحمد، رئيس تحرير صحيفة الوفاق (1956- 2006)، وحسين خوجلي، رئيس تحرير صحيفة ألوان، ومحمد لطيف، رئيس تحرير صحيفة الأخبار، والصحفي بكري المدني الذي ظل مشغولاً بنقد الفكرة الجمهورية. والنقد مطلوب، غير أن لديه استحقاقاً وشروطاً لابد من استيفائها، وقد لخصها محمود محمد طه في ثلاثة شروط، هي: العلم، والصدق، والمسؤولية.

غني عن القول إن ما أوردناه أعلاه من أسماء لم يكن سوى نماذج فقط، فهو ليس حصراً أو رصداً، فإننا لا نسعى لذلك، ولا يمكننا القيام به في هذه المساحة الضيقة. كما أننا لم نتعرض للكُتاب من الأكاديميين والمثقفين الذين ظلوا يكتبون في الصحف باستمرار. كذلك معلوم أن بعض الصحف التي وردت الإشارة إليها، قد توقفت عن الصدور، غير أنها محفوظة، وكذلك تلك التي لم نذكرها وهي كثيرة، في الذاكرة القومية في الأرشيف الصحفي بدار الوثائق القومية.

كذلك لابد من الإشارة إلى أن ميدان الصحافة في السودان، على الرغم من سجله السلبي تجاه محمود محمد طه، إلا أنه كان من أكثر الميادين التي قدمت العصاميين، أولئك الذين لم ينالوا تعليماً نظامياً، وإنما علموا أنفسهم بأنفسهم تعلماً ذاتياً، نهلوه من مدرسة الحياة، «فالحياة أصدق من العلم»، (محمود محمد طه، «إلى ابني المبارك عصام [عبد الرحمن البوشي] عصم الله خاطره وفكره ولسانه ويده»، (رسالة)، بتاريخ 18 يناير 1970)، كما يقول محمود محمد طه. كان من بين هؤلاء على سبيل المثال، لا الحصر، يحيي محمد عبد القادر (1914-2011)، صاحب صحيفة أنباء السودان، وعبد الله رجب، صاحب صحيفة الصراحة، ومحمد الخليفة طه الريفي (1917- 2002)، والفاتح النور (1922- 2000)، صاحب أول صحيفة إقليمية في السودان صحيفة كردفان، والأديب والكاتب الصحفي جعفر الشريف عمر السَّوْري (1924- 1956)، فهو أول صحفي، حسب اطلاعي، أطلقت عليه صحيفة السودان الجديد، في 14 يوليو 1956، عند نعيه، وصف «الصحفي العصامي». وكذلك محمد الحسن أحمد (1932- 2008)، صاحب صحيفة الأضواء، والقائمة طويلة، ولكن هذه مجرد نماذج. كما أن هناك إسهامات وطنية كبيرة وبصمات واضحة ومشرقة لصحفيين كُثر، ظلت باقية ومثلت إضافة حية ومتجددة وسدت فراغاً كبيراً في مسار السودان السياسي والثقافي والاجتماعي والفكري. ولكن هذا لا يمنع القول بأننا في حاجة إلى تحرير ميدان الصحافة والإعلام مما ينطوي عليه من ضعف تجاه دوره في تنمية الوعي وخدمة التنوير. ولا سبيل لهذا التحرير، إلا بترفيع مستوى الأداء وإعمال الحس النقدي، والعمل على إنجاب الصحفي الحر والمسؤول، فضلاً عن الاحتفاء بالنماذج الإرشادية من الصحفيين، والاسترشاد بسيرهم، من أمثال مؤلف هذا الكتاب، الكاتب الصحفي النبيل هاشم كرار، وهو من صحفيي «العيش الكفاف»، (ورد تعبير «العيش الكفاف» عند محمود محمد طه في وصفه لأهل مقابر مدينة عطبرة، فقد وصفهم، قائلاً: «إنهم شهداء العيش الكفاف»).

نلتقي يوم الأحد القادم في الحلقة الثانية وهي الأخيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق