الفن التشكيليّثقافة وفن

عملاق تشكيليّ … بفأرة وريشة ولون

بكري خضر

د. محمد بدوي مصطفى

حقيقة المبدعون على أشكالهم يرقوا ولا ولن يقعوا ومن بينهم الأستاذ الذي نحن بصدده اليوم: التشكيليّ العملاق بكري خضر. أول مرّة أسمع فيها عن هذا الرجل كانت عن طريق صديقي المبدع ناصر جبريل، الذي هو بحد ذاته مؤسسة تشكيلية دون نظير، عندما قال: إن كنت تبحث عن مبدع بحق وحقيقة فعليك ببكري العملاق. قلت من؟ قال بكري خضر، صديق لي بأمدرمان.

لقد تعرف عليه الأستاد ناصر جبريل في غضون عمل مشترك بإحدى الصحف السودانية وكنت حينها أبحث عن مصمم محترف وتشكيليّ عارم لعمل بعض التصاميم لدار بدوي للنشر. اتصلت عليه ومن أول نبرة وكأن الأقدار تقودنا في بعض الأحيان إلى سبل لا ندركها ولكنها هامة بالنسبة لنا. حينها تحدث إلى الفنّان التشكيليّ بكري خضر. فطابت نبرته في أذنيّ وازدان حسّه المرهف بجميل خلقه في نفسي ومن بعد سلكت طريقي لا ألوي على شيء إلا وأن أتعرف على هذه الشخصية المثيرة والمدهشة. بكري خضر، فنان ومبدع بلون خضرة ضفاف النيل، نال الإجازة في الفنون والتصميم من إحدى كليات السودان المرموقة التي خرّجت عملاقة مثل الأستاذ الصلحي وغيرهم من الأساتيذ. سلك طريقه باحثا منقبا في كل مجالات الفنّ: التصميم، الرسم التشكيلي التجريديّ والواقعيّ، تصميم الكتب والمخطوطات بدور النشر، الكاريكاتير، الخ، وطاب به المقام في فن الرسم الرقميّ الذي صار علما ومجالا عملاقا في كل أنحاء العالم لا يشق له غبار. ربما يقول البعض، كيف ذلك لماذا لا يرسم الفنّان بالريشة والقلم. حينئذ أقول: العالم في تطور دائم وتقنيات الفن تتطور في كل لحمة ونفس وللضرورة أحكام، ولكل منّا ما يعشقه ويحلو لقلبه من طرق. فبكري سلك طريق الفأرة والشاشة يرسم بإتقان واحتراف عميق، حرفيته أشاد به عملاقة الفن والتصميم، ونجد لوحاته تحف فنيّة نادرة، بديعة، سلسلة ذلك الواحده تلو الأخرى، كما ينحس فيها العمق الصارخ تارة والتأنيّ القديّ تارة أخرى، ينبثق منها علم وافر ودراية وخبرة مختمرة بصنعة الفنّ وصبغة التشكيل وأدواتهما، نلمحها تجريديّة تارة وواقعيّة تارة أخرى، حزينة تبعث في النفس انكسارا انطوى بداخل الفؤاد وباعثة للغبطة والفرح في أحيان أخرى. الأستاذ بكري خضر علم من أعلام الفنّ التشكيليّ المعاصر وقائد ومؤسس لفن الرسم بالفأرة في السودان وحتى على مستوى الوطن العربيّ وأفريقيا.

أتمنى له من كل قلبي التوفيق والسداد في كل مشاريعه المستقبليّة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق