آراء

الشذوذ الجنسي بالمملكة المغربية، إلى أين؟

جليلة خلاد

أصبح العالم يعاني من مشكلة تشويش على الرأي العام، وتتمثل في ظاهرة الشذوذ الجنسي التي أصبح العالم عامة يعاني منه و المملكة المغربية بشكل خاص، إذ أصبح اليوم الجسد بضاعة جنسية يبيعها هذا ويشتريها ذاك، أصبح الحس بالعفة والشرفوالكرامة الإنسانية شبه غائب.

فماذا نقصد بالشذوذ الجنسي؟
وما أسبابه؟
وما نتائجه عن المجتمع؟
وما هي الحلول لتقليص هذه الظاهرة؟

وعندما نتحدث عن الشذوذ الجنسي فإننا نتحدث عن شخصين يميلان لنفس الجنس وذلك بممارستهما للجنس مع بعضهما البعض, و نعلم أن هذه الظاهرة هي ظاهرة دخيلة على المجتمعات و العربية منها عامة خاصة إن  كان شباب اليوم أصبحوا مدمنين على الشاة عبر الانترنيت حيث أن الشاذ يبحث عن شريكه وذلك في دعوة صريحة لممارسة الشذوذ في محادثة الكترونية أو هاتفية.

ومن الأسباب كذلك التي تؤدي لممارسة الشذوذ الجنسي هي غياب الوازع الديني والأخلاقي وكذا انتشار خدمات الانترنيت وجعلها عرضة ليوع هذه الظاهرة التي لا تمس الذكور فقط بل حولت بعض الفتيات إلى سحاقيات تعرضن خدماتهن للإناث.  ومن بين بعض مظاهر الشذوذ الجنسي هناك الزفاف الذي حدث بين رجل وآخر بمدينة القصر الكبير الذي بث نشره على شبكة الانترنيت, والتي أثارت مشاعر وأحاسيس الغضب لدى ساكنة المدينة والذي تولدت عنه مظاهرات ومحاكمات, كما أفرز كل ذلك الكثير من السجال من منابعه المختلفة سواء منه الديني والأخلاقي أو النفسي و كذا التشريعي وحتى السياسي, ويتبين على انه اتخذ اتجاهات مختلفة في تحليل السلوك الذي ينصب حول قضية الجنس في شكله الشاذ ومستويات حضوره في الثقافة والوعي والسلوك المغربي ومستويات معالجته .ويعتبر الشذوذ الجنسي ظاهرة لا يمكن فصلها عن البعد الديني والأخلاقي والاجتماعي , مع العلم على انه يطرح مجموعة من الإشكالات القانونية وخصوصا عندما نربطه بالحرية الشخصية وحدود ضوابطها.

وقد بدأت الدولة في محاربة هذه الظاهرة التي تعتبر ظاهرة من ظواهر الدعارة والفساد و التفسخ الديني, وقد أصدرت محكمة القضاء حول قضية القصر الكبير في حق الشاذين بعشرة أشهر سجنا وغرامة مالية .كما قضت هيئة محكمة الاستناف بطنجة مؤخرا في حق ستة متهمين متابعين في قضية الشذوذ الجنسي  وان دل هذا على شيء فعلى رفض المجتمع فكرا و مؤسسات للظاهرة .

كما أكد معظم الفقهاء والباحثين بالمغرب على أن ظاهرة الشذوذ الجنسي أصبحت حاضرة في المجتمعات الإسلامية وخصوصا دول الشرق الأوسط وذلك بصور مختلفة ومتباينة في معالجتها عن تلك الموجودة لدى الغرب, الذي اتجه إلى الاعتراف بها وإضفاء المشروعية عليها انسجاما وقوانين الحرية الشخصية في بعدها المطلق, بينما المشرع المغربي وفر نصيب من الحماية الجنائية لحماية الحق في صيانة العرض ومحاولة إعادة تنظيم ممارسة الجنس داخل منظومة قانونية وشرعية.
ومن السائد أن التشريع الإسلامي تصدى لسلوك الشذوذ الجنسي بكل صرامة بالنظر إلى خطورتها على المجتمع وخروجها عن الفطرة لما سنه الإسلام كعقوبة في حق الشاذ لقوله صلى الله عليه وسلم (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به).

وفي نفس السياق أصدر المغرب قرارا في حق من يمارس الشذوذ الجنسي مع شخص من جنسه بعقوبة تتراوح مدتها من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات, وليس الشذوذ الجنسي هو ممارسة الجنس بين مثلين من الذكور أو الإناث بل قد يمتد إلى حتى الممارسة الجنسية الشادة بين الرجل والمرأة وقد أصبح هذا الموضوع يعرف تطورا تصاعديا أمام المحاكم المغربية وهو كيف يمكن معالجة هذه الظاهرة ,هل بمستوى تشريع متطور يرتب عن جزاءات صارمة أم يجب تتبع بعض أدوات المعالجة الأخلاقية والنفسية والتربوية الموازية.

ومن  الآليات والحلول المقترحة التي قد تساهم في التخلص من الشذوذ الجنسي:
* العودة إلى الوازع الديني والعمل على تطبيقها في كل مجالات الحياة
* حرص الآباء على تربية أبناءهم على القيم والأخلاق
* الابتعاد عن الأفلام والبرامج الجنسية
* يجب على الدولة أن تحرص على فرض عقوبة وغرامة مالية على كل شاذ أو شاذة جنسيا

ومن هنا نستشف على أن ظاهرة الشذوذ الجنسي هي ظاهرة مشتقة من ظاهرة الدعارة التي تعتبر مشكلة شهوة  وغريزة بشرية , حيث ثم الكشف عن تصادم الحضارات وخصوصا بين الحضارات العربية الإسلامية المتشبثة بالدين والإسلام وقيم العفة ومؤسسة الأسرة وشريعة الزواج وتجريم عمل قوم لوط والحضارة الغربية التي تسمح بالحرية الكاملة للشخص بدون إخضاعه لأي قوانين أو تقنين حدود حرياته.

فانتشار ظاهرة الشدود الجنسي بالمغرب بدعوى حق حرية التعبير جعلتنا  نشاهد ضواهر من بينها  شبابا بتسميات و ألبسة نسائية أو بالأحرى كاسية عارية.

والحقيقة أن بعض شباب المغرب ممن لا شخصية ولا عقل لهم استوردوا هذا الخبث من الثقافة و الأفلام الغربية . فتراهم يقلدون بلا نقاش ولا تفكير وهذا ما يمكن تسميته العبودية أو التبعية الفكرية.

لذا يعد المغرب من أكثر الدول العربية انفتاحا على أوروبا ثقافيا و عقليا وجنسيا و رغم ذلك يبقى الجنس من الطابوهات التي يحذر الخوض فيها خاصة بالمنتديات الرسمية للحوار إذ يقتصر الحديث عن الظاهرة بالمقاهي و الجلسات الخاصة بين الأصدقاء مما يفسر غياب أو ندرة الدراسات أو حتى استطلاعات الرأي التي تحاول الاقتراب من الظاهرة.

و رغم هذا النقص و محاولة لزوم الصمت  سنحاول استقراء نظرة الشارع المغربي للظاهرة وتبعاتها على اعتبار تشابكها مع قضايا أخرى لا تقل خطورة على المجتمع خاصة السياحة الجنسية و الاستغلال الجنسي للأطفال القاصرين.

لذا نجد أن نظرة المواطن المغربي إلى ظاهرة الشدود الجنسي بين من يرى أن هؤلاء مرضى يجب معالجتهم، و بين طرف آخر يتبنى فكرة الحرية فالمثليين أحرار في أفعالهم و أجسادهم ، أما الفئة الثالثة فترى في إستئصالهم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الاستاذة // جليلة خلاد … حفظكم الله …. المقال رائع عن ظواهر سلبية فى المجتمعات العربية والعالمية . والحمد لله هناك حكومات تحارب هذة الظاهرة الفذرة وبالاخص الدول العربية بجميع طوائفها الدينية ( اسلام – يهود — مسيحى ارثوذكسى ) .. وكما نعلم من كتاب الله وحذرنا رب العزة من هذة الظواهر … وعلى لسان لوط علية السلام … {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ (80)} وكما نعلم هذة القرية عربية فى عهد نبى الله ابراهيم علية السلام ….. فكانت بالفعل فواحش لم يسبق بها اى امة من الامم حتى قبل الطوفان …
    حتى بعد التدمير للقرية وخسف الله بهم الارض … الا انها انتشرت بعد ذلك انتشار ضعيف حتى عصرنا بعد الاسلام وكانت الكنائس والمسجاد حتى الحكومات .
    كانت تتعقبها .. ربما احكام الفاعلين … تصل الى الاعدام …… واول من سنها قانونا فى 2005 هى ( دولة اسبانيا ) وتوالت الدول الاوربية والبعض من اسيا والشرق الاوسطى ( العرب )……
    وهنا ملاحظتى : فى مقال حضرتك :
    ان التقليد لبلاد الغرب والثقافات الغربية … وهذا حق الا ان العرب قلدوا الشاذ من الثقافات الغربية وتركوا العلمى والدبى والحضارى …
    فانهدمت مجتمعاتنا اخلاقيا .. واوقف قطار التطور والحضارة بل دمرنا الحضارات والعادات والتقاليد الاصلية لحضارات العرب قبل وبعد الاسلام
    جزيتم خيرا استاذتنا الفاضلة … واثقل الله بها ميزان حسناتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق