آراء

المسؤولية

بقلم عماد الخالدي

غالبا ما يميل الكثير منا إلى تحميل المسؤولية في الأخطاء التي تحصل لنا في الحياة على الآخرين أو حتى المؤثرات الخارجية.

ودائما ما نرى أن الفرد منا يعتقد ببراءة جانبه ومتيقن من أن آراؤه صحيحة وكل المواقف التي يتخذها سليمة، ولا يخطر في باله أن يوجه الاتهام لنفسه.

وتراه كما لو أنه يعرف كل شيء ولديه نزعة فكرية بأنه قادر على حل مشاكل العالم لو أن من حوله أطاعوه، بينما في الحقيقة تجده مملوء بالعجز لحل مشكلة عائلية صغيرة، أو مواجهة بعض الصعوبات الصغيرة في حياته.

من الواجب الحتمي علينا إدراك القصور الذي نعاني منه في مسؤوليتنا الشخصية تجاه أنفسنا بداية وكذلك تجاه من حولنا، وأن نعترف أن هذا القصور يخالف الطبيعة التي خلقنا عليها وهي أن الإنسان يؤثر ويتأثر باعتباره أحد مكونات المجتمع.

اسمحوا لي أن أسرد عليكم قصة من وحي الواقع لربما يمكننا ان نتعلم منها شيء أو تحفز وتحرر فينا طاقة كامنة في مكان ما في أعماقنا.

هي حول الرجل الياباني ( تاكيو أوساهيرا ) الذي أرسلته حكومته لدراسة الأصول العلمية للميكانيكا في المانيا.

كان حلمه أن يصنع محركا صغيرا، وكان جل تركيزه لتصنيع نموذج يمكنه من وضع يده على أكبر أسرار الصناعة.

لم ييأس برغم اللغز الماثل أمامه، فاشترى بعد حين براتبه كاملا محركا بعد أن قرأ بعض المعلومات عن المحركات الإيطالية ووضعه في غرفته، وهمس في سريريته:

هذا هو سر قوة أوربا

بعد أيام من السهر المتواصل ووجبة طعام واحدة وعمل يومي مدته 15 ساعة ومجهودات كبيرة استطاع أن يفكك المحرك كاملا ورسم قطعه ثم أعاد تجميعه

ومن بعد انتقل إلى مرحلة تصنيع القطع بنفسه، فالتحق بمصنع صهر الحديد وارتدى ملابس العمال بدلا من الطلاب وهو يقول …. في سبيل اليابان كل شيء يهون

وحينما علم حاكم اليابان آنذاك عنه، أرسل له من ماله الخاص خمسة آلاف جنيه ذهبي، حيث اشترى بها كل ما يلزمه من أدوات لمصنع محركات ومن ثم شحنها إلى نجازاكي.

وحين أخبروه أن الحاكم يريد مقابلته، قال لا أقابله حتى أنشئ مصنعا كاملا للمحركات.

مرت سنوات تسعة من الكد والجهد، وبعدها حمل عشرة محركات مكتوب عليها (صنع في اليابان) إلى قصر الحاكم.

وحين أدار المحركات قال الحاكم الياباني: هذه أعذب موسيقى سمعتها في حياتي

صوت محركات يابانية خالصة. وبهذا انتقلت قوة أوربا إلى اليابان.

المسؤولية التي حملها تجاه بلده حتمت عليه النضال والمجاهدة لسنوات عدة في سبيل الوصول إلى مبتغاه، وهو ما حصل عليه في نهاية المطاف.

*الطريق قد يبدو طويلا أو بعيد المنال لكن لا ننسى بأن كل الطرقات الطويلة إن أردنا تقصيرها ما علينا إلا نبدأ بنقل أقدامنا إلى الأمام

المسؤولية الفردية واجب شخصي تجاه أنفسنا لحياة أكثر استقراراً

كن مصباحا ينير…. ولا تكن قاضيا

كن قدوة … ولا تكن ناقدا …

العظمة الأساسية تعني المسؤولية وبدء المبادرة لتكون مؤثرا في نفسك أولاً وفيمن حولك في المقام الآخر.

أما العظمة الثانوية فهي السمعة والثروة والمكانة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق