
اتفاق البرهان وحمدوك يزيد سخونة الشوارع ويفرز تحديات
محمد المكي أحمد
الورقة الاولى: اتفاق البرهان وحمدوك
توقيع الفريق عبد الفتاح البرهان ودكتور،عبد الله حمدوك (اتفاقا سياسيا) ثنائيا 21 نوفمبر 2021 ، يعكس عددا من الحقائق، التي أرى أنها ستزيد سخونة الشوارع والصراع السياسي والرفض للانقلابيين .
في صدارة الحقائق أن انقلاب 25 أكتوبر 2021 بقيادة البرهان ونائبه الفريق محمد حمدان، وبدعم من حمدوك الآن، نجح في استكمال نسف حاضنة حكومة ثورة ديسمبر 2018 التي تضمنتها الوثيقة الدستورية (قوى الحرية والتغيير) واستبدلوها بـحاضنة جديدة.
الحاضنة الجديدة تضم (قيادات) حركات مسلحة، ورجال إدارة أهلية، ورجال طرق صوفية، وبعض الأحزاب، و جهات وأسماء شاركت في فترة حكم الرئيس المخلوع عمر البشير.
من الحقائق أن دكتور حمدوك تجاوز وضرب الحاضنة السياسية التي جاءت به إلى كرسي الحكم، وهي (قوى الحرية والتغيير) التي وقعت الوثيقة الدستورية مع (المكون العسكري) الذي نفذ انقلابا في 25 أكتوبر 2021.
بمعنى آخر، فان حمدوك في نظر عدد من مؤيده، سابقا، أي قبل توقيع الاتفاق مع البرهان، قد خان (حاضنته) وصوت الشوارع، مثلما شكل انقلاب البرهان وحميدتي خيانة للتعهدات.
بدا واضحا أن دكتور حمدوك جرى استقطابه، سواء تحت تأثير ضغوط عسكريين أو ضغوط خارجية، أو قرر برغبة منه أن يتخلص من قوى سياسية اختارته ودعمته، وسيتحول أيا كان السبب في نظر عدد من مؤيديه – وهذا من أسوأ حقائق المشهد- إلى رئيس حكومة للانقلابيين، بدلا عن رئيس الحكومة الانتقالية (الثالثة).
حمدوك سيتحمل نتائج ومضاعفات قراره أمام الشوارع وقوى سياسية ترفض مبررات توقيعه اتفاقا مع انقلابيين، ولن يفيده الانقلابيون، أو أي دعم خارجي، لأن حراك الشارع سيجبر القوى الدولية على الوقوف لقراءة وتأمل مطالب الشوارع.
في مقالات عدة نوهت بصمود حمدوك، في فترة وضعه في الاقامة الجبرية، وقلت إذا تواصل الصمود فسيدخل أنصع صفحات التاريخ، لكنه اختار السباحة ضد نبض وحقائق صوت الشوارع.
سعى حمدوك لتبرير مشاركته بالتوقيع على (الاتفاق السياسي) بقوله إنه بتوقيعه (الاتفاق) يسعى إلى (حقن دماء السودانيين) وأن (الاتفاق يتيح الحفاظ على مكاسب عامين ماضيين) و(أن الاتفاق يساعد على فك الاختناق الداخلي والخارجي) وأنه (سيحصن التحول المدني الديمقراطي ويوسع المشاركة).
لا توجد أية ضمانات أو ضامنين اقليميين ودوليين، للاتفاق، أو شركاء تم ذكرهم في أثناء التوقيع، لتحقيق ما رأى حمدوك أنها مبررات لتوقيع (الاتفاق السياسي) ويمكن الإشارة على سبيل المثال إلى أن (المكون العسكري) يهيمن حاليا وسيهيمن على السلطات، كما أنه سفك ويسفك الدماء هذه الأيام، ما يعني أن الاختناق الداخلي سيزداد.
الدليل أن تظاهرات الشباب، نددت، بتوقيع (الاتفاق السياسي) بين البرهان وحمدوك، أي جاء الرد سريعا.
(رئيس حكومتنا الانتقالية سابقا) سيسمع صوت شوارع، لم يحترم صوتها، وستندد به، بعدما تحول قبل توقيع الاتفاق السياسي إلى ما أكدته غير مرة في مقالات عدة بأنه بات رمزا للحكم المدني، لكن لم ينجح اليوم، في المحافظة على تلك المكانة الرفيعة.
هذا معناه أن حمدوك قضى على هذه الرمزية، الجميلة، ومثلما يفتقر الانقلابيون للصدقية فان حمدوك ضرب صدقيته، والوفاء للشوارع، التي ستتحكم في مساراتها مشاهد التصعيد مع قوى مهنية وسياسية ولجان المقاومة.
من حقائق المشهد أيضا أن حمدوك بمخاطبته البرهان بصفة (رئيس مجلس السيادة) الجديد قد اعترف ضمنيا بالانقلاب، كما وافق على مساومة بتوقيع الاتفاق مقابل إطلاق المعتقلين السياسيين، وبينهم من عملوا معه داخل مكتبه، وكان ينبغي إطلاق سراح المعتقلين من دون مساومة.
أما تعهدات البرهان في أثناء توقيع الاتفاق السياسي بشأن كلامه عن (الثورة المجيدة) ودعم (الانتقال) و(نريد شراكة مع كل القوى) و(لا نريد إقصاء أحد) و(ما في كنكشة) و(سنحافظ على صدقيتنا) فان كل هذا لا محل له في قلوب وعقول من يرون أنه انقلب على الحكم المدني في 25 أكتوبر 2021، وخطف حمدوك وزوجه، واعتقل وزراء وسياسيين وشبابا،ثم جرى قتل متظاهرين سلميين بعد انقلابه .
الانقلابيون لا صدقية لهم، ومن يثق فيهم سيحصد السراب، وأحدث دليل انقلاب 25 أكتوبر، والتقلبات المتواصلة، وآخرها (الاتفاق السياسي) وأرى أن الانقلابيين يريدونه حلا مؤقتا، ومخرجا من حصار داخلي وخارجي، شديد.
من حقائق المشهد أن (الاتفاق السياسي) بين البرهان وحمدوك، أفرز تحديات و يضع بعض القيادات السياسية وقوى مهنية في محك اختبار حقيقي، وكما قلت في مقال سابق، فان الوضع الحالي لا يقبل أنصاف المواقف والحلول، أي إما رفض مسلسل الخطوات الانقلابية أو تأييدها.
من يحترم إرادة الشوارع سيكسب – رغم التحديات – الحاضر والمستقبل، ومن يساير الانقلابيين سيسقط داخل حزبه وكيانه وسيخسر التاريخ أيضا.
لكنني أرى أن نبض الشباب والقوى الحية داخل الأحزاب والقوى المهنية سينتصر على أية قيادة تصطدم بنبض الشوارع، التي قالت اليوم (لا تفاوض، لا شراكة، لا شرعية) للانقلابيين.
قلت وأكرر لا صوت يعلو على صوت الشوارع، فالمستقبل لصوت شباب السودان من الجنسين، الذي يرفض الانتقاص من حقوقه المشروعة، وقناعاته، في سبيل غد أفضل، تسوده الحرية والعدالة، والسلام ، وتتوافر فيه مقومات العيش الكريم.
الورقة الثانية: (قصة اعتقالي) وشكوى الى (فيسبوك)
(قصة اعتقالي) وشكوى مفتوحة إلى (فيسبوك) وإجراءات قانونية
نشرت شبكة أخبار السودان Sudan News Networkاليوم 20 نوفمبر 2021 على صفحتها في (فيسبوك)صورتي مرفقة مع خبر يقول (السلطات الأمنية تلقي القبض على عضو لجنة إزالة التمكين بولاية نهر النيل محمد أحمد المكي شقيق الوالي السابقة آمنة أحمد المكي في معبر أرقين بالولاية الشمالية كان هاربا إلى مصر وفقا لموقع « الموجز السوداني»).
أحترم الأستاذة المناضلة السيدة آمنة أحمد المكي وأسرتها، و ما يعنيني أن(شبكة أخبار السودان) نشرت صورتي مع الخبر، ووضعت شعارها على برواز الصورة ، في إشارة إلى أنها تتبنى الخبر، وتحتفي بتوزيع الصورة على نطاق العالم، وليس في السودان فقط.
أرى أن نشر صورتي هو نتاج عمل مقصود، إذ أنني صحافي وكاتب ومحلل سياسي يعرفني من يتابعون الصحف الدولية والفضائيات والإذاعات، ولا علاقة لي بأية مؤسسة في السودان، وأقيم في لندن.
هذا يعني أن الجهة التي نشرت صورتي تهدف إلى تشويه شخصيتي لدى الرأي العام، السوداني والدولي.
أرى أن ما جرى هو عمل يستهدفني ودوري المهني، الرافض للديكتاتوريات والانقلابات إذ أدافع – والحمد لله- عن حقوق الأنسان السوداني في الحرية والعدالة والكرامة.
بهذه السطور أرفع شكوى مفتوحة إلى إدارة (فيسبوك) لاتخاذ ما يلزم من إجراءات في مواجهة الشبكة، إذ جرى نشر صورتي، وتم تداولها على نطاق واسع، مع تعليقات مُسيئة لصاحب الصورة.
استشرت خبيرا ومحاميا وقانونيا، في هذا الشأن، وسأحتفظ بحقي في مقاضاة الجهة المعنية (شبكة أخبار السودان)، أي «تحريك إجراءات مدنية وربما جنائية وفقا لمبدأ العالمية» لأن ما جرى يندرج في إطار جرائم الإنترنت.
ما جرى أعتبره استهدافا، وتشويها للسمعة، وتهديدا أيضا.




