
قبل سقوط البشير توقعت له السقوط لأنه هنالك نهاية لكل شئ. ومهما بطش البشير او غيره سيكون هنالك نهاية .
القصيدة تبدأ ب:
كلّ مكروبة بترخي
كلّ باركة بتقوم وتمشي
البشير كان طرش واتغابا
كفاه الشافو فوق مرسي.
مصير البرهان سيكون أسوأ من مصير البشير
شوقي بدري 29 يناير 2022
البرهان اليوم في رمال متحركة، كلما «فرفص» تحرك كلما غطس أكثر، وفي النهاية ستبتلعه الرمال. مشكلة البرهان هي أنه ليس بقائد بالرغم من حلم والده بأنه سيحكم السودان. البرهان تابع لحمديدتي والسيسي لأنه لا يمتلك مقومات أو مادة القائد. قال عضو تنظيم الضباط الأحرار السوداني الرشيد نور الدين لنميري، الذي لم يشارك أبدا في الانقلاب، بعد أن انكشف الخطأ وجريمة مايو وسيطرة مصر: نميري بسبب جبنه لم يشترك أبدا في الانقلاب ولم يكن في خور عمر، نقطة انطلاق عملاء مصر. الرشيد نور الدين قال لنميري:
«…. البلد دي ما حاكمها انت، حاكماها المخابرات المصرية وأولاد عبد الحليم……»
أولاد عبد الحليم هما أحمد ومحمد اللذان اشتركا في محاولة أول انقلاب في 1957 بقيادة الضابط كبيدة. حكم على كبيدة بالسجن، وطرد أولاد عبد الحليم اللذان أتت بهما المخابرات المصرية، أمثال سعد بحر الذي أعطته مصر سلاح المدرعات المهم في فترة الاستعمار المصري الأول في مايو، وأحمد محمد الحسن الذي حكم بالإعدام على عبد الخالق وآخرين. كما أتت بالضابط محمد محجوب الذي تسلم التوجيه المعنوي في السودان «مستعمرة مصر»، والذي مات في وطنه مصر في زلزال التسعينات. أولاد عبد الحليم صاروا ضباطا في الجيش المصري لأن والدهم السوداني كان جنانيا في منزل حيدر باشا رئيس الجيش المصري.
تمت تبرئة النميري وآخرين لانعدام الأدلة. في الانقلاب الثاني للمخابرات المصرية سجن نميري وانهار في السجن ومزق ملابسه وكان يصرخ بهستيرية: «المرة دي حيعدمونا». طرد نميري من الخدمة وصار متسولا لمدة 22 شهرا، وإذا أكمل 24 شهرا بعيدا عن الجيش لا يحق له بتاتا بالرجوع. انتقل نميري من صديق إلى صديق، متطفلا على الكثير من الموائد خاصة التي تذخر بالخمر. كان شبه ساكن في منزل العميد سيد العمدة في الامتداد. بعد مايو مباشرة تم طرد سيد العمدة من الجيش. اشتكى أهل الحي لأنه صار لسيد العمدة كشك للجرائد يتكسب منه. ساعد الكشك في تجمع الناس. طالب أهل الحي الفاخر بقفل الكشك. وقع البلاغ في يد البطل اللواء معاش عوض عبد الرحمن صغير الذي صار والي الخرطوم، وهو الذي زجر المبلغين. إذا انقضت سنتان لا يحق لنميري الرجوع إلى الجيش. بمعجزة تمكن البطل عوض عبد الرحمن صغير من إرجاع النميري.
قامت المخابرات المصرية باغتيال الرشيد نور الدين بعد إبعاده للمغرب كسفير. المخابرات المصرية كانت غاضبة من هجوم الرشيد نور الدين، وعندما عرفت أنه قد غادر إلى المغرب كسفير أصدرت الأوامر بإرجاعه قبل تقديم أوراق اعتماده إلى الملك. قام بعض أصدقاء الرشيد بإخطاره بقرار المخابرات المصرية التي صارت تتحكم في السودان. طلب الرشيد من وزارة الخارجية المغربية الإسراع بمراسم تقديم أوراق الاعتماد، وقد كان. غضبت مصر وتم اغتيال الرشيد في حادث حركة في طريق المطار!! البرهان وكل «البرابرة» ما هم إلا قطع شطرنج بالنسبة لمصر.
عندما يختص الأمر بالسودان فالحكومات المصرية على استعداد تام للتخلي عن المقدار الضئيل من الشرف أو المعقولية أو الإنسانية إذا توفروا. أي تقدم، أمن وديمقراطية في السودان يعتبر خصما من حق مصر «المقدس» لاستعباد وليس فقط استعمار السودانيين. من الواجب اليوم أن نعلن بداية حرب التحرير السودانية، التي قد بدأت بالنسبة لي من عشرات السنين وبعد احتلال حلايب.
احتفلت مصر بقتل ضابط الشرطة محمود سكرتير الحكومة ورجاله عندما رفض تنفيذ أوامر رؤسائه بالانسحاب. قام الجيش المصري الذي كان يركض هاربا أكثر من مرة أمام الجنود الإسرائيليين بضرب وإهانة المسؤولين السودانيين بعد «تحرير» حلايب وشلاتين.
من أكبر عملاء مصر هو الخائن بابكر عوض الله الذي كان على قمة القضاء السوداني وتآمر على وطنه. بابكر عوض الله هو منظم انقلاب مايو الذي اشترك فيه جزء كبير من الشيوعيين. أتوا بنميري الذي لم يشارك في الانقلاب العسكري المحمي بالجيش المصري وسلاح الطيران المصري الذي أعطاهم المحجوب وحكومته الحق في التواجد في السودان خوفا من ضربهم بواسطة إسرائيل. حتى الكلية العسكرية المصرية نقلت إلى الخرطوم… تصور! حكومة مصر التي لا تعرف الولاء ولا الشرف، قامت بطرد بابكر عوض الله من رئاسة الوزراء لأنهم لا يتعاملون أبدا مع المدنيين. عندما همش الخائن بابكر عوض الله وجعلوا منه نائبا لرئيس الوزراء قال لمن لامه: «من أجل المحروسة مصر سأقبل حتى لو جعلوا مني قنصلا في الإسكندرية».
أذكر أنني كتبت موضوعا عن مصير البشير قبل سنوات حسب القانون العسكري، وقلت إن الكيزان سيضحون به، لأنه في الحقيقة ليس منهم بل كان طافيا في عالم الأحزاب والتنظيمات مثل الكثيرين لا يعرف إلى من ينتسب، وكان لفترة بعثيا، قشرة فقط وبدون فكر. قلت إنه عندما تأتي الثورة التي هي محتومة سيهرب الكيزان إلى الدول التي امتلكوا فيها الضياع والقصور والشقق والمنازل والاستثمارات، وسيستمتعون هم وأسرهم بحياة رغدة، ولكن البشير لن يجد دولة تستضيفه وتحميه، حتى الإمارات أو السعودية أو مصر التي كان يلعق أحذية حكامها. واليوم يواجه البرهان مصيرا أسوأ من مصير البشير. من المؤكد أن البشير ينام مطمئنا لحد كبير، أما البرهان فيعيش في حالة خوف شديد ككل رعديد.
أعداء الوطن السوداني لا يمكن حصرهم. بعضهم داخل الوطن مثل الكيزان، الجيش المؤدلج، المليشيات، الخونة، الجنجويد والطامعون من دول الجوار. يمكن حصرهم في الكيزان ومليشياتهم والجنجويد. إنهما أمران أحلاهما مر. الحل بالنسبة لي، وكما كتبت قبل ثلاثة عقود، هو التدخل الخارجي تحت إشراف الأمم المتحدة والتدخل الإفريقي. لا يهم من هو خلف هذا التدخل حتى ولو كان الشيطان الرجيم. من يدير الأمور في السودان اليوم هم أسوأ من الشيطان. المهم هو إيقاف أكبر كارثة في العالم اليوم.
منذ البداية قلت بالمفتوح بعد محن وكوارث الإنقاذ إن الحل الوحيد هو التدخل الخارجي تحت مظلة الأمم المتحدة والمجموعة الإفريقية التي أرسلت القوات الإفريقية لتضع حدا للمذابح والبطش والإرهاب الذي نشره عيدي أمين في يوغندا. وقتها طرد من يوغندا الآلاف من المواطنين اليوغنديين من أصول آسيوية وتعرضوا للظلم ونهبت سياراتهم وممتلكاتهم. بعض المنهوبات كما حدث اليوم في تشاد، ظهرت في جوبا وجنوب السودان!! تمت محاربة الطبقة الوسطى التي لا يتقدم المجتمع بدونها لأنها القوة الخلاقة. انهار الاقتصاد اليوغندي الذي كان محسودا من دول الجوار.
الحل اليوم هو التدخل الأممي المسلح. الأعداء اليوم هم السعودية، الإمارات، مصر، الجنجويد، الكيزان وجيشهم المؤدلج. أرحب بالتدخل طالما أن معاناة شعبنا غير المسبوقة ستنتهي. إذا لم توافقوا، عليكم أن تدلوني منذ البداية على بديلكم. إذا لم توافقوا!




