ثقافة وفن

عاصمة الرومانسية والكوميديا الإلهية

فينيسيا

هاجر شريد*

مدينة العشاق والرومانسية، أرض السحر والجمال، «فينيسيا الايطالية» أو كما تعرف عربيا» بالبندقية «المدينة التي تجعلك تقف صامتا أمام طبيعتها الخلابة وتاريخها العريق الذي يجذب الملايين من السياح سنويا.

كل من يأتي لهذه المدينة يقع في شباك سحرها، تاركا وراءه كل شيء ليستمتع بجمالية شوارعها بعيدا عن ضجيج المدن الكبرى، تقعُ في شمال إيطاليا، وتضمّ ما يزيدُ عن 118 جزيرة، تربطُ بينها الجسور، وتجتاحها أكثر من 150 قناة مائيّة، لتبدو وكأنّها مدينة تطفو على الماء. يعود تاريخ تأسيس «البندقية» الى عام 421 ميلادية على يد ثلاثة مبعوثين من مدينة «بودوفا» المجاورة لإقامة المحطة التجارية.

كل ما في هذه المدينة يدفعك لدهشة، وتظل دار أوبرا واحد من أشهر دور الاوبرا والمسارح في أوروبا، وتشتهر بإسم «العنقاء أو طائر الفینكس» وترجع هذه التسمية إلى عام 1792 عندما تعرضت دار الأوبرا لثلاثة حرائق ومع ذلك أعيد بنائها وسُميت إثر ذلك بـ «الفینكس» أو «العنقاء»، فهي تقدم عروضاً فنية منتظمة تهدف إلى جذب السياح.

يتجول السياح بين مباني البندقية على متن قوارب «الجندول الخشبية»، الذي يزيد عمرها عن 1000 عام، فهو يعتبر من أكثر الوسائل الكلاسيكية لرحلة نهرية مميزة، تجربة لن ينساها السائح أبداً، خاصة إذا ما رافقتها أغانٍ يؤديها قائد الجندول.

يمر «الجندول»، بأشهر المعالم الموجودة في المدينة، وجسر «ريالتو» من أقدم الجسور في البندقية، ويعتبر معلماً من معالم الجمال بها، فهو لا يقل شهرة عن المدينة، ويتكون الجسر من ثلاثة ممرات، اثنان للمشاة وهما يطلّان على مجرى القناة من جهتيها اليمنى واليسرى، والجزء الوسطي عبارة عن ممر تصطف على جانبيه سلسلة من المحلّات والمطاعم التي تشتهر بتقديمها الأكلات البحرية بطعم مميز وجميل

تنفرد مدينة فينيسيا الإيطالية «البندقية» بكرنفالها الذي أدرجته منظمة اليونسكو في لائحة التراث العالمي بعد أن أصبحت احتفالاته الحدث السنوي الأهم في المدينة ومقصدا لأعداد كبيرة من السياح ومناسبة يتنافس فيها الفنانون في تصميم الأقنعة والأزياء التنكرية، كما أنك تستطيع إختيار القناع الذي يتناسب مع ذوقك وإمكانياتك المادية.

تجذبك كنيسة «سان ماركو» بأعمدتها الرّخاميّة ورسوماتِها ولوحاتها الجداريّة التي تشكل أهم معالم السياحية في البندقية ايطاليا الّتي بنيت للمرّة الأولى في القرن التّاسع، ثم أُعيد ترميمها عدة مرّات لما تعرّضت له من حرقٍ وسرقة، ليستقر بناؤها بشكله الحاليّ في القرن الحادي عشر، وهو عبارةً عن مُصلّى لحُكّام البُندقيّة. ثمّ تحوّلت فيما بعدُ لتُصبح الكاتدرائيّة الرّئيسة في المدينة.

وعلى مدى القرون، بقيت البندقية، التي كانت في الأصل مدينة تجارية، مصدر إلهام للشعراء والرسامين والكتّاب الذين خلفوا وراءهم إرثاً من الكنوز الفنية والمعمارية. إنها المدينة الوحيدة في العالم المبنية بأكملها فوق مياه البحر، فوق عشرات الجزر الصغيرة التي يربطها 400 جسر.

من بين الأماكن التي ينبغي على السائح زيارتها «برج الساعة»، الذي يطلق عليه اسم «سان مارك كلوك تاور»، يعد معلماً من معالم السياحية والفلك في وقت واحد، فهو يقوم بحساب الوقت لمدة تقرب من 450 عاماً تقريباً، كما كان يقوم بتعریف مرحلة القمر وحركة النجوم، وعُد عاملاً أساسياً يعتمد عليه في معرفة حركة البحر، وخصوصاً خلال فترة الإمبراطورية الفینیسیة، فقد كان يساعد البحارة بتحديد حركات القمر وبذلك یحددون أفضل وقت للإبحار، لذلك بعد تحفة فلكیة قبل أن تكون أثرية.

تشتهر البندقية بروعة وجمال قصورها التي تمتلكها عدة عائلات بورجوازية منذ قرون، قصر دوجي واحد من هذه القصور الذي كان مقر إقامة الحكومة وقصر العدل، كما شهد المكان على أوامر الإعدام وتسيير شؤون قادة البندقية. ويقع القصر في ساحة سان ماركو المزدحمة، ناهيك عن هندستها معمارية التي تجذب الناظرين، وغيرها من الأعمال الفنية.

على مدى قرون كان فندق دانييلي قصرا عائليا، ويعود بنائه الى القرن الخامس عشر، عظمة بهوه تذكر بالعهد الذهبي للبندقية، يطل الفندق على مشهد ساحر لا يشبع موظفو الفندق من رؤيته، القصر حافظ على لمساته القديمة، والساحرة التي استقبل بها زبائنه الأوائل قبل مئة سن.

يمكن القول إن «فينيسيا « هي المدينة التي لا تستطيع أن تبقى على قيد الحياة بدون الماء، فهي كانت وستظل واحدة من أهم المعالم الثقافية والفنية حول العالم مما جعلها قبلة للسياح ومصدر إلهام عدد كبير من المؤلفين والفنانين، ليس في مجال الفنون التشكيلية فقط بل حتى الأدب، أمثال ماركو بولو وكازانوفا، فهي طالما كانت مركزا ثقافيا هاما.

*(صحفية متدربة)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق