سياسة

جرعة وعي

الأمم المتحدة كأس من دم شربه الشعوب المضطهدة

صلاح سري

مساكين أولئك الذين يعلقون جُلّ آمالهم على كذبة تدعى «المجتمع الدولي» في الانتصار للقضايا العادلة؛ إنها الكذبة الكبيرة التي رعت إبادة الملايين من الشعوب المضطهدة خلال العقود الثلاثة الأخيرة،

المجتمع الدولي يرى كل شىء، لكنه منافق؛ يعرف كل شىء، لكنه يتجاهل ، إنه يعرف ما تمر به الشعوب المضطهدة، لكن علاقاته ومصالحه، لاتصب في سلة هذه الشعوب المضطهدة التي لو واصلت صراخها ليلا ونهارا، لن تغيّر من موقف هذا العالم إزاءها .

الأمم المتحدة التي تدّعي رعاية حقوق الإنسان،هي اوّل من انتهك حقوق الانسان ،وحاصره ،وقيده، وقسم الأرض الى دول وشعوب ،وهي التي قسّمت الدول الى طبقات آرستقراطية نرجسية او معدومة من ادنى حقوق الإنسانية ،مستباح أرضها وسمائها ودماء أبنائها، محرومة من ادنى حقوق الإنسانية في الصحة، والتعليم ، والماء والغذاء ، لا ينظر إلى شعوبها أكثر من عبيد لها . إن حقوق الإنسان لا يمكن تجزئتها، والحفاظ على الأمن حق مشروع للجميع، وأن التعبير عن الرأي بالطرق السلمية مكفول بموجب الدستور والقانون، فالمطالب يجب أن تقدم وفق القنوات المتعارف عليها من خلال المؤسسات التشريعية والتنفيذية،

ولكن حشد النشطاء والمدعين بالحقوق الإنسانية في المحافل الدولية ومحاولة الإساءة إلى الوطن واغتيال انجازاته هو ضرب من التخريب لإضفاء الشرعية على الأعمال المخالفة للقانون، بخلاف الجهود الرامية لتقصي الحقائق والمساءلة والمحاسبة التي هي مؤشرات ايجابية للتعافي والخروج من الأزمات من خلال التوافق الوطني .

هناك هيئات تعتمد علي معلوماتها من جهات غير محايدة وغير صادقة ، دون أن تكلف نفسها بالإحاطة بالصورة والاستماع إلى كافة الأطراف، فأعمال الشغب والتخريب تصور على أنها احتجاجات سلمية لمطالب عادلة، وأن ما تقوم به الأجهزة الأمنية من إجراءات قانونية لفرض النظام وصون الأرواح والممتلكات يصور على أنها إفراط في استخدام القوة ضد المحتجين المسالمين، ولكن القنابل الحارقة والأسياخ الحديدية والعبوات الناسفة هل هي من صور الاحتجاج السلمي؟ وهل استهداف رجال الشرطة وتعريض حياتهم للخطر لا يقع في باب حقوق الإنسان ؟ كيف ترون الأمور؟ .

إن الأمم المتحدة هي الشيطان الأكبر الذي يتم تحريك مبعوثية لحل النزاعات الدولية بين الدول المتحاربة ،وكلما نشبت حربا هنا او هناك نسمع ان مندوبا ممثلاً للأمم المتحدة أرسل لعقد لقاءات واجتماعات مع الأطراف المتنازعة ،ولكنه لم يثبت يوما بالوجه الشرعي أن الأمم المتحدة استطاعت ان تحل نزاعا بين دولتين نشب بينهما حربا او قتالا  .

أكد خبراء السياسة أن المعارضة البناءة تساهم بإخلاص في تقدم المجتمع ورخائه وعلاقتها دائما وثيقة بالقيادة السياسية لتحقيق تطلعات وأماني الشعب وطالبوا بتوفير بيئة سياسية صالحة لتقوم المعارضة البناءة بدورها في تنمية الوعي السياسي للمواطنين وإيجاد حلول لمشاكل الوطن ، المعارضة يفترض أن تكون بناءة بمعني أن تحاول إيجاد حلول للمشكلات التي يعاني منها الوطن. إن المعارضة ليس دورها أن تقوم بهدم المؤسسات أو تقوم بتهديد أمن واستقرار الوطن أو تنظيم مظاهرات أو الاعتداء علي الممتلكات العامة والخاصة أو تعطيل عمل المؤسسات. ويطلق علي هذه النوعية معارضة هدامة ولكن في أعرق الدول الديمقراطية لا يسمح بتهديد عمل المؤسسات …

فاقد الشيء لا يعطيه ! !

حزب البعث هو الذي يثير الفتنة ويرفض المبادرة الأمميه والحوار والعمل السلمي في ظل تعقيدات سياسية حاضرة تحتاج الي الإجماع الوطني والتنازلات ، لان حزب البعث يعرف جيداً أن لا مستقبل له في النظام الديمقراطي، ولا يمكن أن يأتِ للحكم إلا عن طريق التآمر والانقلابات العسكرية، يظاهروا بتأييدهم للديمقراطية الآن، فذلك لأنهم خارج السلطة وأنهم ضعفاء، ولكن عندما يعلون علي كرسي السلطة، أو حتى مجرد مشاركة بسيطة في الحكم، فسرعان ما يعودون إلى طبيعتهم الإجرامية والتآمر والاغتيالات السياسية، والانقلابات العسكرية، وسيعملون كالخلايا السرطانية في تدمير النسيج السوداني، وسينقلبون على السلطة الديمقراطية ويتنكرون لها، لأنهم لا يؤمنون بالديمقراطية من الأساس، وتاريخهم حافل بالإجرام والاقصاء السياسي لم هو لا بعثي .

أيها السادة. البعث هو حزب الجريمة المنظمة منذ تأسيسه عام 1947، صدام حسين وحافظ الأسد هم نتاج أيديولوجية البعث العنصرية الإجرامية المعادية للإنسانية والديمقراطية، وتؤمن باستلام السلطة عن طريق التآمر والانقلابات العسكرية فقط. لقد انتصر صدام والاسد على منافسيهم في حزب البعث لأن سايكولوجيتهم وشخصيتهم وطبيعتهم الإجرامية كانت الأقرب والأكثر انسجاماً وتماشياً وتطابقاً مع أيديولوجية حزب البعث وتوجهاته. ولذلك لقد اوصي مؤسس الحزب، المقبور ميشيل عفلق في آخر يوم في حياته بالسيد صدام حسين.

الديكتاتورية هي حكم الاقلية، سواء كان فردا او عائلة او عصبة او عشيرة او حزبا. الديمقراطية هي حكم الاكثرية والتعددية التي تحترم حقوق الاقلية ولا تسحقها. التعريف الاخير يتعارض تماما مع التعريف الاول، فالدكتاتوريات لاتحترم رأي الاكثرية لانها تقمع الاكثرية في الطاعة والولاء. اي ان الديكتاتورية ليست نظام حقوق بينما الديمقراطية نظام حقوقي لضمان الحقوق.

في الاون الأخيرة يرفض البعض منا فكرة الأحزاب السياسية، ويردد الكثير منذ بداية الثورة، لا ديمقراطية حقيقية دون تعددية حزبية ومبدأ تداول السلطة… فبغيابها يصعب تحقيق أي تطور سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي. والأحزاب السياسية كما يقول لورد برايس «هي التي تنظم وتبلور الإرادة العامة الفوضوية»، إذ توفِّق بين الفرد والمجتمع من خلال قانون ينظم عملها على أسس وطنية.

الأحزاب هي الوسيلة الوحيدة التي تعمل على إعداد واختيار القادة السياسيين من أجل تعزيز الديمقراطية وتطورها، كما تعمل الأحزاب على نشر الوعي والتعليم السياسي، حيث يصوِّت الناخب لأفكار وبرامج وليس لاعتبارات شخصية أو عائلية أو طائفية أو مذهبية أو عرقية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق