
الانتخابات الرئاسية التونسية
* أ.إدريس أحميد
يستعد التوانسة الشرفاء ، أصحاب المصلحة الحقيقة في وطنهم .للانتخابات الرئاسية في 6 أكتوبر القادم
في ظل مرحلة مهمة وحاسمة ، بعدما شهدت أزمات سياسية واجتماعية اقتصادية ، بعد عشر سنوات خذع فيها الناخب التونسي ، الذي صنع التغيير بأرادته الحرة في 14 جانفي 2011 ،في ظل موجة الربيع العربي ،الذي فوجئت بها المنطقة واختلفت بين دولة وآخري.
فكانت تونس النموذج المميزة بسلميته الناتج عن الوعي المجتمعي .
لكن خيبت امال المواطن التونسي من الأطراف التي تسلقت على المشهد وجلبت رؤي وايدلوجية خارجية ، ولعل اهمها مايسمي بالإسلام السياسي ، الذي سيطر بشكل ممنهج على الحياة السياسية .
ولكن رفض المجتمع التونسي في تعامله مع القضايا بحكمة ووعي ، واجهه بأسلوب ديمقراطي .
الفترات الانتخابية من 2011 – 2019
تم تعيّن الباجي قائد السبسي في 27فبراير 2011 رئيسًا للحكومة المؤقتة بعد استقالة الرجل المحنك “محمد الغنوشي ” ليقود البلاد إلى انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في أكتوبر 2011 ، واستطاع بحنكته وخبرته من ارساء الاستقرار في البلاد ، حتي ديسمبر 2011 .بعد انتخاب المنصف المرزوقي من المجلس الوطني التأسيسي ، رئيسا للبلاد في أولى انتخابات بعد الثورة ، بدأت حركة النهضة برنامجها في تولى زمام الأمور في مختلف مناحي الحياة في البلاد . وانساق الرئيس المرزوقي ورائهم.
واقر دستور 2014 والذي يؤسس لنظام برلماني ، مما راه البعض بأن ظاهره خير وباطنه شر ، وفي الواقع هو سلب صلاحية رئيس الجمهورية، وحصرها في مهام معينة ، وهو تعيين وزير الدفاع والخارجية في دولة نظامها جمهوري !جاءت ثاني انتخابات رئاسية في تونس بعد الثورة ، والتي فاز بها الباجي قائد السبسي زعيم حزب نداء تونس ، وبرزت
فيها رغبة التونسيين في التغيير ورفض سياسات الترويكا وانفرادها بالسلطة في البلاد .
وقد ادار الرئيس الباجي السلطة بحكمة في محاولة لاحتواء حركة النهضة في إطار الديمقراطي، لتجنيب البلاد من الأزمات، ولكن حركة النهضة التي تحمل اجندات خارجية ، تعتمد على مايسمي ” بالتقيه” والخبث السياسي .
الانتخابات الرئاسية 2019
هي الانتخابات الرئاسية الحادية عشرة في تونس ، والتي فاز بها الرئيس قيس سعيد ، على منافسه ” نبيل القروي ” ، وهو الرئيس السابع في تاريخ البلاد .
فالرئيس قيس سعيّد استاذ القانون الدستوري ، الذي خاض الانتخابات متشبع بأرادة قوية ، وحاملا معه هموم الشعب التونسي الذي منحه الثقة بنسبة تفوق 72 % في 13 أكتوبر 2019 .
اشتداد الازمة التونسية وضرورة التدخل السريع
للمتابعين للمشهد التونسي اقليميا ودوليا ، وتحديدا الدول التي شهدت الربيع العربي، والتي كانت تنتظر الاستفادة من التجربة التونسية ، ولكنهم تفاجئوا بتعقيدات وازمات وتراجع للمكاسب التي تحققت وأهمها سلمية الثورة ،فتحول مجلس نواب الشعب ،لمركز صراع وضرب وشتائم ، وتعطيل لدور المنوط به كجهة تشريعية لقرار القوانين والتشريعات .
أمام كذلك اعطي الرئيس قيس سعيد الفرص تلو الفرصة ، للبرلمان لإصلاح نهجه والالتفافات للمصلحة العليا ، ولكن الأزمات تفاقمات ، وأن استمرارها سوف يدخل البلاد في مجاهيل لا يحمد عقباها ،
ولم يكن أمام الرئيس قيس سعيد ، الا تحمل المسؤولية التاريخية والتدخل وممارسة صلاحيتها وفق الفصل ” 80″ من الدستور ، تلبية لنداءات الشعب التونسي ، في 25 جويلية 2021
وأعفى بذلك رئيس الحكومة من مهامه وجمّد أعمال مجلس نواب الشعب .
25 جويلية بين التأييد الشعبي وحملات التظليل
لقد وجدت اجراءات الرئيس ترحيب شعبي ، بينما عرضه بعض زعماء الاحزاب القديمة والتي كانت في السلطة .
وقد سناد الاتحاد العام التونسي للشغل ، الذي يمثل شريحة كبيرة من الشعب التونسي .
وكذلك أحزاب حركة الشعب وحزب التحالف من أجل تونس، وحركة تونس إلى الأمام والتيار الشعبي وحركة البعث والحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي ، بينما عارضته حركة النهضة و الحزب الدستوري والجبهة الشعبية والجمهوري
ولكنهم فشلوا كما فشلوا طيلة العشر سنوات الماضية ، لأنهم مختلفون في توجهاتهم وافكارهم وبذلك لن يلتقوا في برنامج موحد ، لأن بعضهم يحمل اجندات خارجية !
على الرغم الاعتراضات الا أن حرية الإعلام والتعبير متاحة وحق التظاهر وفق القوانين ،
وهذا مالم يكن متاح في سنوات ماقبل 2011 ،
وبذلك استطاع الرئيس قيس سعيد ، التحرك بما خوله له القانون وبكل ثقة .
وخارجيا ..رفض الضغوط الدولية وشروط صندوق النقد الدولي ، في انحيازه للمصلحة الشعب التونسي ، ورفض الإغراءات الأوربية فيما يتعلق بموضوع الهجرة غير النظامية ، وأن لا تتحول تونس لاستيطان المهاجرين ، وابرز مواقف تونس القومية في الدفاع عن القضية الفلسطينية، منسجما مع مواقف الشعب التونسي الشجاعة .
وانفتح على الدول الكبري وفي مقدمتها الصين وروسيا الاتحادية واليابان .
وتبقي تونس مع موعد للانتخابات الرئاسية والتي يثق فيها التوانسة ، في بداية انطلاق مرحلة جديدة ، لتحقيق أهداف الثورة التي تعطلت طيلة العشرية السوداء، وتنطلق تونس نحو التقدم والازدهار !
صحفي وباحث في الشأن السياسي المغاربي والدولي




