
خبراء المناخ
2024..عام الإنجازات المناخية وتحقيق انتصارات بيئية خارج أروقة القمم المناخية
︎عبدالعالي الطاهري
2024 هو عام ليس كباقي السنوات التي سبقته، خاصة على المستوى المناخي وما يعيشه كوكب الأرض من حالة اللاتوازن، في الجوانب المتعلقة بدورة الحياة البيولوجية وكذا اختلال توازنات المنظومة البيئية في عمومها.
إلى ذلك، شهد عام 2024 تسجيل ارتفاع ملحوظ وقياسي في درجات الحرارة على مستوى العالم، وزيادة حدة الطقس، بيد أن ذلك لم يمنع من إحراز بعض التقدم المهم في مجال المناخ، ومن خلال هذه المادة الإعلامية العلمية سوف نسلط الضوء على بعض هذه الإنجازات التي ربما لم تعرفها أو تسمع عنها خلال العام.
كان عام 2024 عاماً صعباً للغاية في مجال المناخ والطبيعة، وتفاوتت تلك الصعوبات من حيث تجاوز حدود 1.5 درجة مئوية المقررة على مدار عام كامل لأول مرة، فضلا عن حالة الإحباط التي اجتاحت الدول الفقيرة خلال انعقاد قمة المناخ التابعة للأمم المتحدة، على نحو بدا وكأن ما يواجه الكوكب من تحديات تفوق القدرة، فضلا عن الطقس المتطرف الذي أثر بشكل متزايد على كل من الدول الفقيرة والغنية على حد سواء.
بيد أن العام الجاري شهد أيضاً إحراز إنجازات استثنائية في مجالي المناخ والطبيعة، لنطرح بعض أبرز تلك الإنجازات التي تحققت على كوكبنا خلال العام الماضي.
︎”نهاية استخدام الفحم في المملكة المتحدة”
شهد عام 2024 إغلاق المملكة المتحدة آخر محطة طاقة تعمل بالفحم، ومثّلت تلك اللحظة رمزيّة خاصة، لاسيما وأن المملكة المتحدة تعد أولى دول العالم من حيث استخدام الفحم لتوليد الطاقة، إذ كان الوقود الأحفوري شريان الحياة للثورة الصناعية.
في يوم 30 سبتمبر/أيلول، توقفت توربينات محطة “راتكليف أون سور” للطاقة في مدينة نوتنغهامشاير عن العمل، وتوقفت مداخنها إلى الأبد، وسوف يجري تفكيك الموقع وهدمه خلال فترة تستغرق عامين، ومن غير الواضح حتى الآن كيف سيجري استغلال الموقع، فأحد المقترحات المطروحة يتلخص في تحويله إلى موقع لتخزين البطاريات.
︎الميدان الذهبي
أُطلقت تلك المبادرة في كازاخستان مع شركاء محليين ومنظمات دولية أخرى بغية إنقاذ ظباء “السايغا” المهددة بالانقراض في مراعي السهوب الذهبية.
واستعانت المبادرة بنظام مراقبة علمية دقيقة، مع وضع العلامات، وحماية الموائل لضمان أفضل فرص التعافي لظباء السايغا، التي كان يبلغ عددها 20 ألفاً فقط في عام 2003، واليوم، يعيش في تلك السهوب الذهبية نحو 2.86 مليون منها، كما انتقلت الحيوانات من وضعية “مهددة بالانقراض بشكل حرج” إلى وضعية “شبه مهددة” بالانقراض على قائمة الخطر التابعة للاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة.
︎”جهود السكان الأصليين في السماء والأنهار”
شهد عام 2024 إحراز تقدم في الحياة البرية، في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، بفضل الاستفادة من حملات استمرت عشرات السنين قادتها قبيلة يوروك الأمريكية من السكان الأصليين بغية إعادة تكاثر الحيوانات في أراضي القبيلة، كما شهد ذات العام، عودة أسماك السلمون إلى مياه نهر كلايمث.
فبعد انقطاع دام 100 عام، رصد العلماء وجود الأسماك في حوض نهر كلايمث بولاية أوريغون، بعد إزالة سد تاريخي في مجرى المياه في جزء نهر كلايمث الواقع في كاليفورنيا، وفي أغسطس/آب، جرى إزالة آخر أربعة سدود، ضمن أكبر مشروع لإزالة السدود في أمريكا، بعد ضغوط من نشطاء حماية البيئة والقبائل.
وتوقع أفراد القبيلة أن يستغرق الوقت شهورا لعودة أسماك السلمون إلى المناطق العليا من النهر، بعد تراجع أعدادها سابقا بسبب سوء جودة النهر وحجب السد تدفق المياه الطبيعية، بيد أن علماء الأحياء رصدوا في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي وجود تلك الأنواع من الأسماك في روافد أوريغون.
وقال باري ماك كوفي، كبير علماء الأحياء في مصائد أسماك قبيلة يوروك: “الرائع في الأمر هو عودة هذا العدد الهائل من الأسماك، في هذا النطاق الجغرافي”.
وأضاف: “لم أتصور رؤيتها في ولاية أوريغون، كان الأمر لا يُصدق ومحيرا للغاية… تجاوز الأمر توقعات الجميع”.
في ذات الوقت شهد برنامج مكثف لإعادة تربية طيور الكندور في ولاية كاليفورنيا نجاحا كبيرا، وكانت القبيلة تدير مبادرة، منذ عام 2008، لإطلاق الطائر الشبيه بالنسر، وهو طائر مقدس لدى القبيلة.
وكانت القبيلة قد أطلقت، في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول من عام 2024، طائرين آخرين، ليصل إجمالي عدد طيور الكندور في أراضي يوروك إلى 18 طائرا.
وتقول تيانا ويليامز، مديرة إدارة الحياة البرية في قبيلة يوروك: “الطيور جميعها في حالة جيدة، وكان من المثير حقا مشاهدة الطيور تنتشر وتغير ديناميكياتها”.
هي واحدة من أهم مسارات التغيرات الإيجابية التي شهدتها المنظومة الإيكولوجية على كوكب الأرض خلال العام المنصرم 2024، بفضل تظافر الجهود الحكومية وتلك التي اطلقتها فعاليات المجتمع المدني وكذا السكان الأصليين للعديد من مناطق المعمور.




