
أيقونة العود
أشرف عوض
د. محمد بدوي مصطفى
لا زلت أذكر ذاك النهار عندما دخلت بيت العود القاهريّ بعد جولة معهودة طفت فيها بردهات حيّ الغوريّة بمنطقة الأزهر وسعدت بسماع إحدى الدروس به وعطفت إلى حيث القلب يضرب بدون انقطاع: بيت العود. دخلت فإذا بي أفاجأ بحضور سيدة تسألني متجهمة عما أريد. قلت لها معكم أستاذ سودانيّ ببيت العود؟ حينئذ تفتحت أساريرها ومن ثمّة قائلة أستاذ أشرف؟ لسه ما جاش!
هذا الرجل حلقة وصل بين الأمم، فهو يطوف في أرجاء المعمورة هائما، عاملا وحاملا معه روحه الجميلة وعود. يعرفه العازفون من السعودية، السودان، مصر دون أدنى شكّ، وجلّ بلدان الوطن العربي وحتى في بعض الدول الأوروبيّة التي ذاع صيته بها. أشرف عوض، رجل جميل، خلوق، مهذب، سفير السودان الموسيقيّ في أنحاء الدنيا الواسعة، يحمل بجعبته ريشة وعود وروحه الخلوقة. أشرقت شمس مولده بمدينة الفن والجمال ود مدني على ضفاف النيل الخالد وتشبع بفنّها وعذوبة أهلها ككل الفنانين الذي أتوا منها وأتحفوا الناس بسحر النغم وجمال الموسيقى. أشرف هو أول خريّج سوداني من بيت العود العربيّ بالقاهرة، وكان ذلك تحت إشراف أستاذه نصير شمّة الذي صاحبه بعد التخرج في كثير من الحفلات والتظاهرات الثقافية مع فرقة بيت العود العربي. تخرج بعد دراسة دامت ثلاث سنوات في عام ٢٠٠٩ وعيّن فورا أستاذ ببيت العود فتتلمذ على يده الكثير من المبدعين الذي أثروا الحياة الثقافية والفنيّة بمصر والدول العربيّة. سلك طريقه إلى بلجيكا وهولندا وعاد مؤخرا ليعمل في الإمارات العربية كأستاذ للموسيقى والعود. شارك أشرف في العديد من المشاريع الموسيقيّة الجيّدة مثال أوركسترا الشرق، مجموعة أفرو كايرو، مشروع النيل، رسالة سلام، عرب باند. ومن المشاركات الهامة التي يعتز بها مشاركته في مهرجان بعلبك للموسيقى بلبنان وافتتاح المتحف الإسلاميّ بقطر وبأوبرا سلطنة عمان وبالطبع مهرجان العود الأول بالخرطوم. كما قام بعمل العديد من الورش الموسيقيّة بالسعوديّة وبلجيكا وفرنسا وألمانيا والدنمارك.
أشرف عوض، موسيقار وعازف بارع وفوق هذا وذاك إنسان بخلق الملائكة، أحبّه أصدقاؤه وأحبهم. هو من مؤسسي المدرسة الحديثة لآلة العود بالسودان وسوف نرى من فنه الكثير الوفير. أتمنى له كل التوفيق والنجاح في مسيرته المثيرة والمدهشة على حد سواء.




