آراء

أجراس المدائن

أمهات البصائر ...أمهات لكن أُميَّات!

أمهات البصائر

تشدني شخصية الأم السودانية، تبهرني مذ كنت في مهدي وصغرى فى قريتي ديم القراي بولاية نهر النيل شمال السودان، ومرد الانبهار أن أمهاتنا أولئك انشأن جيلا متعلما، أحببن العلم والتحصيل لأبنائهن وبناتهن في مدارس لا تملك المقومات ولكن وبفضل ذات الأمهات في قريتي بل وكل القري في شتي أنحاء البلاد، كان الأساتذة من الأبناء، أبناء الحبوبات، هم العلامة والشامة الإضاءة لأجيال تعاقبت وتتالت علي مدارس القرى بقوة دفع أمهات أميات  بصيرتهن متقدمة علي بصرهن، استشاري أطفال من أبناء القرية كان يحدثني بزهو عن أمه وكيف كانت تجذبه من يده كل ما سمعت ابنا طالبا جامعيا من أولاد القرية وصل في إجازة، تترجاه ان يدرِس ابنها دون إلمام بهوية تخصصه، والمحصلة أن هذا الابن من كنداكة سودانية  أم لم تنل حظا من التعليم، هو الآن من مرجعيات الطب في بلادنا، نسوة سودانيات أوتين الحكمة أعددن جيلا بارعا كان في الاستفادة من حقبة الاستعمار ومنها قد تزود لنيل الاستقلال، وأثبت جدارة في إرساء دعائم الدولة المعاصرة، ذلك أنه لم يقصر  تعليمه علي الأكاديميات بل انداح مناشط متعددة وسياسة متعمقة وكله بفضل روح فطرية عبقرية وثابة من ذاك الجيل البهي من أمهاتنا السودانيات اللآئي بززن المتعلمات في بلاد الفرنجة في مشارق الدنيا ومغاربها.

أمهات الإلهام

لا غرو وكنداكات الثورة السودانية، لعبن دورا مفصليا في حراك ديسمبر لأنهن من طينة الكبيرات، فكنداكات السودان جذور غالبيتهن من ذات القرى التي رفدت أمهاتها بلادنا بعباقرة في كل صعد ومجالات الحياة، أمهات هن للشهامة والجسارة والمروءة معينا وموردا، أرضعن كل هذه القيم والصفات لبنا صافيا للأجداد والآباء، وامتد غرسهن الطيب وتجذر في شخصية المرأة السودانية التى منها من شاطر الرجل النيل من عطاء الأمهات الأُوَل، فكانت الطبيبة والمهندسة والأستاذة الملهمة للمجتمع وللمبدعين خاصة شعراء الحقيبة السودانية وملحنيها ومغنيها الذين أثروا الوجدان السوداني بأنهر عذبة من الأدب والفن والمغني الأصيل، والملهم الأكبر للتفوق السوداني هي المرأة التي لازال عطاؤها يتصل ويمتد مقاسمة المرأة صنوتها في بلاد متقدمة التفوق ومزاحمة الرجل وها قد بدأت مسيرة علوها عليه، صوت حواء السودانية كان الأعلى والأجذب في ثورة الإطاحة بنظام الإخوان المتلون، ولو عددنا نحوم الثورة، لكن الكنداكات وأخوات مهيرة الأكثر رقما والأعلى شأوا، ويوما إثر الآخر تكسب حواء السودانية نقاطا تتفوق بها علي نفسها منتزعة حقوقها ليعلو كسب إسهامها في حياتنا العامة ولسان حالهن لسان حال الشاعر الأم بل المرأة مدرسة إذا أعدتها أعددت شعبا طيب الأعراق، وتحيتي لأمي مريم القراي أمية الحرف والقلم وأميتنا للعلم والمعرفة وبفضلها ليس بين أبنائها أمي واحد، يا لها من عبقرية وسوية أم فطرية سودانية نموذجية للمرأة في بلادنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق