آدبآراءأدبشعرواحة الشعراء

قراءة في ديوان “قناديل من حلكة ووهج” للشاعرة زهرة أحمد بولحية

مختبر الغواية والتحرر في قصيدة الذاكرة

#قراءة_نقدية

قراءة في ديوان “قناديل من حلكة ووهج” للشاعرة زهرة أحمد بولحية: مختبر الغواية والتحرر في قصيدة الذاكرة (دراسة في جدلية الضوء والظلام).

بقلم نورالدين طاهري


 

نور الدين طاهري
نور الدين طاهري

يُعد المشروع الشعري للشاعرة المغربية زهرة أحمد بولحية (من مواليد مدينة العرائش، شمال المملكة المغربية، ومقيمة حاليا بها)، كما يتجلى في دواوينها المتنوعة – جدائل الريح (2021) باكورة أعمالها، تلاه قناديل من حلكة و وهج (2023)، ثم شبيهي في وجوه (2023) – بمثابة أرشيف نفسي مفتوح ومهد للتجربة الوجودية؛ فليست هذه النصوص مجرد سرد شعري عابر، بل هي مونولوج داخلي تشريحي عميق ينقل القارئ إلى مختبر الذاكرة حيث تتصارع القوى الوجودية الكبرى بعنف خفي: اليأس والأمل، الثبات والحركة، قيود الشكل والتحرر من الوزن. وقد اعتمدت هذه الدراسة بشكل أساسي على الديوان الذي يحمل جدلية العنوان في طياته، وهو “قناديل من حلكة ووهج”، لتمثيله الصارخ لحالة الصراع الوجودي. إنها شاعرة، حاصلة على شهادة الإجازة في اللغة العربية وآدابها من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمرتيل/تطوان، مارست التدريس في سلك التعليم الثانوي التأهيلي قبل أن تتخذ قرار التقاعد النسبي، لتكرس وقتها وجهودها لعطاء إنساني آخر هو الكتابة والقراءة، وهو ما يمثل تحولا جوهريا من ممارسة السلطة التربوية المقننة إلى ممارسة سلطة الذات الحرة عبر اللغة. هذه الخلفية الأكاديمية الصارمة، الممزوجة بالتجربة الحياتية الغنية، تمنح تجربتها عمقا خاصا، حيث تعيد تعريف “ديوان الحياة اليومي”، ويتحول الشعر من فن للغناء إلى أداة لإشراق الروح وكتابة الوعي في زمن التشظي. تجربتها الشعرية هي رحلة غواية نحو الأعماق، تستمد قوتها من سلطة الذات المتمردة على القوالب والقيود، سواء كانت وزنية أو نفسية، محولة اللغة إلى مادة خام لتشكيل الوعي المتلبد بالصقيع والباحث عن الوهج. وقد تجاوزت الشاعرة حدود الديوان الفردي بمشاركاتها المتعددة في الأعمال الأدبية والجماعية والمشتركة مثل: ترانيم تاء التأنيث، شدو في الحب والحياة، وتستمر الحياة حول زلزال الحوز، قصائد ضد البشاعة، وموسوعة الشعر المغربي الفصيح لفاطمة بوهراكة، بالإضافة إلى إعداد وتقديم فقرة أدبية وشعرية ضمن برنامج “نافذة بعيون مهاجرة”، ومشاركتها في ديوانٍ ثلاثي جمعها بالشاعرتين أمل الطريبق وسعاد بازي، بعنوان جذوات من حبر”. مما يؤكد انفتاحها على الآفاق العربية والمهجرية وتكامل تجربتها بين الذاتي والعام.

التفكيك الإيقاعي والتحرر من سيمفونية الشكل: صناعة نفس القصيدة

في صميم مشروعها الإبداعي يكمن الاشتباك الإيقاعي الواعي والعميق، حيث تُمارس الشاعرة زهرة أحمد بولحية ثورة هادئة ومُدركة على البنية الإيقاعية التقليدية. فخلفيتها الأكاديمية تجعل تمردها على البحور الخليلية ليس جهلا أو عجزا، بل هو اختيار فني عميق يسعى لتحرير “النفس الشعري” من قبضة “الميزان الخارجي”، مفضلة عليها الإيقاع النفسي المبتكر الذي ينبع من حرية القصيدة الداخلية. هذا التمرد يتجلى في نحت الإيقاع على قاعدة “النفس المتقطع” الذي يرفض “المد السردي” الطويل الذي يريح المتلقي، لصالح التقطيع المتعمد الذي يشبه دقات القلب السريعة في لحظة توتر، خالقا إيقاعا لاهثا ودراميا يعكس عدم استقرار اللحظة النفسية.
وتبرز هنا بلاغة الفراغ (نقط الحذف) حيث لا تكون الفراغات ونقاط الحذف (…) مجرد علامات ترقيم، بل هي عناصر صوتية ذات دلالة، إنها “موسيقى الصمت” التي تجعل ما لم يُقل أكثر تأثيرا مما قيل، مانحة النص بعدا دراميا واضحا يحاكي حالة الوعي المتشظي أو محاولات التنفس الصعبة. ويتأكد هذا التحرر الإيقاعي عبر تآزر الحركة والوجدان، حيث تعتمد الشاعرة على التعاضد بين التوازي الصوتي والدلالي وبين كثافة الأفعال لتوليد حركة موسيقية؛ ففي مثال يُفتتح به الديوان (من الإهداء، ص 3)، نجد التوازي الصوتي بين الفعلين “ترحل / تمر” يخلق حركة انسيابية ذات نبرة حزينة:
لما الأمال ترحل / وتظل المرايا شاخصة / والريح تمر مهيضة / كسرت جناحها الأوحال… / أفتن من قناديل الصبح / شعلة… / في حضنها مداي ينتخي / يسرح كطائر / يركب للمرة الأولى ظهر الجناح…
إن تعدد الأفعال المتوالية هنا (ينتخي / يسرح / يركب) يحول الإيقاع إلى منبع للدينامية الرافضة للجمود، ما يؤكد أن الشعر نفسه يصبح فعل مقاومة يندفع نحو المستقبل، حتى لو كان هذا المستقبل محفوفاً بالخذلان.

جدلية الذاكرة: من الصقيع الذاتي إلى قيظ الشوارع كمواجهة وجودية

تُبنى التيمة الكبرى في الديوان حول جدلية الذاكرة كمختبر للغربة والإشراق؛ إذ يتمحور الصراع حول التناقض الحاد بين الغربة الداخلية (الحلكة، رمز الضياع والجمود) والبحث المضني عن الوصال (الوهج، رمز الأمل والأمان). الذاكرة هي مسرح هذا الصراع، حيث تحاول الذات ترميم ما انكسر واستعادة الأصول.
تتجلى الغربة في قصائدها في شكلين متلازمين هما: الإلحاح على المأوى، حيث فعل “خبئيني” المكرر في بداية الأسطر ليس مجرد طلب حماية، بل تميمة رمزية ضد الوحدة والبرودة. التناقض البلاغي هنا عميق؛ فالشاعرة تطلب من المخاطب أن يكون فضاءً حميميا (حرف الجر “في” في “في عينيك”) ودرعا واقيا (حرف الجر “من” في “من العواصف”). هذا التبادل في وظيفة المخاطب يعكس التوق المطلق إلى ملاذ روحي جامع للدفء والأمان. والشكل الثاني هو المونولوج التطهيري، حيث تُعد قصيدة الاعتذار (للأم، للصديق) سلطة لغوية على الذنب وانكسارا للذات أمام ثقل الماضي. بتكرار الفعل “أعتذر”، تُحوّل الشاعرة اللغة إلى وسيلة لتصفية الذاكرة، طاردة “الحلكة” النفسية التي تثقلها، ممهدة لإمكانية “الوهج” عبر التسامح الروحي، ما يُبرز وعي الشاعرة بأن الشفاء يبدأ من الداخل.
في المقابل، تُعالج الشاعرة لحظات الهزيمة والتبلد العاطفي ببراعة لغوية عبر تشريح اليأس والتبلد (الصقيع)، حيث يتحول التكرار في قصيدة “صقيع” إلى تضخيم كارثي للحالة: “صقيع… صقيع… القلب في صقيع”. التكرار هنا لا يؤكد البرودة فحسب، بل يوسّع دائرتها ليجعلها صفة وجودية عامة تمتد من المركز (القلب) إلى كل الجوارح، مما يهدد جوهر الإنسان الذي قوامه الدفء والحس، ليكون تحذيرا شعريا من خطر تبلد الأحاسيس الذي يوازي الموت الروحي. هذا التشريح للداخل يقابله توسيع لدائرة الشعر لتشمل القيظ العالمي، كما في نص “قيظ الشوارع”، حيث تدمج الشاعرة بين الاضطراب النفسي للفرد (“اِضطربت أعصابه كفراشة ترتجف في قيظ شديد”) وبين حصار الواقع (“الطريق غير سالك والممرات الكثيرة.. تثير الأعصاب.. كثرة العربات تزكم الطريق…”)، ليصل إلى اللحظة الكبرى التي تتغول فيها الجثث المحترقة وسط الجلبة و”حرارة الشعارات”، فيتحول “التوهم” بوجبة الأم إلى ملاذ أخير من هذا الاندماج الكارثي، ليصبح الأمل الأخير هو التحول الوجودي الذي يجعل “أصوات الشوارع ..وهي لكَ لباس أعراس”، في دلالة عميقة على تحويل الوجع العام إلى انتصار كفاحي جماعي يرتديه الفرد كرمز للفداء.

بلاغة التكرار الكوني وسلطة الذات المتمردة

تنتقل الشاعرة إلى مستوى أعلى في استخدام الأدوات عبر بلاغة التكرار الكوني، حيث تُوظف التكرار بوصفه قانونا فنيا موازيا للقانون الكوني، مستفيدة من الوعي العميق بأن الكون مبني على فكرة “العود الأبدي” وتكرار الدورات، ما يجعل التكرار في شعرها رمزاً لا مجرد تقنية. يتجلى هذا المفهوم في التكرار كآلية وجودية للمقاومة، من خلال الربط بين الزمن الطبيعي والإرادة الإنسانية في قصيدة “بعد كل شتاء” (ص 53):
بعد كل شتاء . / بعد كل شتاء / يتخمر ظلك.. / وتنبتين في جفون الزمن / وتقاتلين / وتخاتلين ..عبق الياسمين.. / بحمرة عيونك الحزينة / تكتسحين أوردة العمر الظليل..
هنا، يتحول “الشتاء” من رمز للجمود إلى دورة حتمية، لا تُفضي إلى اليأس، بل إلى تجديد الفعل وضرورة المقاومة. التكرار يخلق بعدا زمنيا دوريا يثبت أن الحلكة هي جزء عابر من دورة، وأن الوهج سيأتي حتماً بفعل الإنبات والقتال، إنه تكرار يبعث على التفاؤل الصامد. كما أن التكرار لدى الشاعرة لا يُراد به توكيد المعلومة (الوظيفة النحوية)، بل توكيد الانفعال وتثبيت الوعي، فيصبح وظيفة لنحت الوعي. هذا التثبيت يتجسد في تكرار “شمس المغيب” (ص 19-20)، الذي يعمق الإحساس بتوغل الغروب في الروح: “شمس المغيب / في عيونها حمرة / ووهج ثقيل..”. ويساهم الإيقاع الصوفي للأصوات المهموسة (تكرار ح/خ) في خلق نفس حزين ممتد وشفاف، يمنح النص إيقاعا صوفيا مضمرا.
تمارس الشاعرة سلطة الذات المتمردة، لتحويل تجربة الذات المتشظية إلى مشروع جمالي متماسك؛ فالقصيدة هي العملية التي تُلمع فيها الذات “زجاج النافذة” بينها وبين العالم. ففي قصيدة “ألمع زجاج النافذة” (ص 70)، تصبح مفردات “ألمّع”، “زجاج”، “خيال”، “انعكاس” بمثابة أدوات تشريحية. الإيقاع السريع المتقطع للجمل القصيرة يمثل المحاولات العنيفة والمتكررة لمسح الغبش عن الرؤية والذاكرة. ويبرز البحث عن التوازن في قصيدة “توازن الضوء.. في عينيك” (ص 28) حيث تقول: ” دلني على توازن الضوء / في عينيك /فمازلت أحبو/ في وسن الجبين / يركنني الـظل / والشمس عن نهاري. حيرى/أتشرق/ أم تمنح ضو ﺀه للعين..؟..”. التوتر هنا بين فعل التلميع (الإرادة) وجمود الزجاج (الواقع) هو جوهر المواجهة. هذه السلطة تفضي إلى الخلاص في الإشراق؛ إذ تعبر الشاعرة بولحية عن قناعتها بأن الكتابة هي إشراق للروح، ولهذا فإن قصائدها، رغم الغربة والحلكة، تظل تبحث عن النور. القصيدة تصبح الدرع الأخير الذي يحمي الذات من الانهيار في هوة اليأس القاتلة، وتؤكد أن الكفاح المستمر – حتى لو كان في تلميع زجاج – هو فعل وجودي يُستعاد به الوهج. تُقدم الشاعرة تجربة شعرية لا يمكن تصنيفها ضمن خانة واحدة، إنها مزيج متفرد من الشعر الحر المتحرر بوعي، والمونولوج النفسي الذي يشرح العلاقة المعقدة بين الذاكرة والوجود. من خلال إيقاعها المتوتر، وتكرارها الكوني، وسلطتها على الفعل، تنجح الشاعرة في تحويل الحلكة إلى مادة خام للإبداع، مؤكدة أن الشعر هو الحاجة القصوى لإبقاء قنديل الروح مشتعلا رغم كل عواصف الغربة.

سيمياء الصورة وبنية اللغة في تشريح الوجدان الميتاشعري

تنطلق التجربة الشعرية في ديوان “قناديل من حلكة ووهج” للشاعرة زهرة أحمد بولحية، من تقاطع ساحر بين الظل والنور، مكرسة لغة شعرية لا تكتفي بالوصف، بل تسعى إلى تشريح بنية الوجدان والقصيدة معا. إن الديوان ليس مجرد نصوص، بل هو إطلالة نقدية ذاتية على فعل الكتابة نفسه، حيث تصبح اللغة والصور محاور رئيسة تدور حولها الأسئلة الكبرى.
تعتمد الشاعرة على لغة شفيفة، تتجاوز المعجم اليومي إلى رحابة المجاز الموحي. فالصورة الشعرية هنا ليست زينة، بل هي نسيج البنية المعنوية، تعكس هذا الانشغال في قولها ضمن قصيدة:
“ثقل المجاز على روحي”
(فلول أغنية، ص 15)
هذا التعبير يكشف عن إدراك الشاعرة لقوة المجاز ودوره الحاسم في الارتقاء بالنص، حيث يصبح المجاز عبئا وجوديا وجماليا في آن واحد، كونه الوسيلة الوحيدة لحمل “يقين الشعر”. الصورة ليست بصرية فقط، بل هي حسية وذهنية، فالأحلام لا “تتمزق” فحسب، بل “تجمعها الحروف وعدا ينهض من الرماد”، في إشارة إلى القوة البنائية للغة القادرة على إعادة تشكيل الواقع المنهار.
إن الديوان يقدم نموذجا للبنية الشعرية التي تنحو باتجاه الشعر عن ذاته (الميتاشعرية). القصيدة تصبح مرآة للقصيدة، وتتكرر الإشارات إلى فعل الكتابة والحرف، ما يؤكد أن النواة البنائية للنصوص هي عملية الخلق الفني نفسها. فالشاعرة لا تكتفي بالكتابة، بل تضع “القلم” موضع الفعل الإرادي في قولها:
“للقلم مساحة السطور”
(سأسكن الصمت، ص 33)
هنا، يكتسب القلم استقلالية، وتُصبح السطور فضاءء مفتوحا، وتتعمق العلاقة بالقصيدة حتى تصل إلى عتبة الميلاد والأسرار:
“شعرة الصمت من غبش القصيد”
“ولادة القصيدة”
(على هامش الصمت، ص 41)
هذه العبارات تكشف عن رؤية بنية القصيدة ككيان يولد من رحم الصمت والغموض (“غبش القصيد”)، مما يربط بنية النص بالسر الإبداعي والوجودي. وفي مكان آخر، تظهر اللغة بوصفها كائنا حيا يتألم، مما يعمق البنية الدرامية للنص:
“مهاد الحروف ارتدت مكلومة” (يا أمي، ص 51).
الديوان في مجمله يزاوج بين حرية التعبير والتزام نسبي بالإيقاع الداخلي والخارجي، وتحديدا في قصائد التفعيلة التي تحافظ على نبض موسيقي مُنتظم. وتتجلى أهمية الإيقاع في توظيف الشاعرة لألفاظ مثل “الأغاني” و”الألحان” و”الوتر والنغم”، مما يشي بوعي عميق بوظيفة الموسيقى كأداة بنائية داخل النص. وقد تناول القسم التحليلي في مقدمة الديوان هذا الجانب تحديدا ضمن صفحاته:
– مناقشة البنية النظمية والمعجمية والأسلوبية: (صفحات 7-12)
إن “قناديل من حلكة ووهج” هو ديوان يُضيء مناطقه الداخلية عبر بنية شعرية واعية، تتخذ من اللغة قوة للنهوض، ومن الصور مفاتيح لكشف المسكوت عنه، ومن البنية النظمية إطارا مرنا لاحتواء “ضجيج الحروف” و”مفتاح السطور”. (ضجيج الحروف، ص 74).

خاتمة
يمثل المشروع الشعري للشاعرة زهرة أحمد بولحية، كما تجسده دواوينها، نموذجا عميقا لقصيدة الوعي المتحرر والمقاوم. لقد نجحت الشاعرة في تحويل التحديات البنائية والإيقاعية (من خلال التفكيك المتعمد للوزن) والتحديات النفسية (من خلال جدلية الحلكة والوهج المأخوذة من عنوان ديوانها الأساسي) إلى آليات إبداعية متماسكة. ليست قصائدها مجرد إحساس عابر، بل هي تشريح مستمر للذاكرة ومونولوج وجودي يسعى لتطهير الذات من ثقل الماضي. إن اعتمادها على التكرار كقانون كوني للمقاومة وعلى دينامية الأفعال يؤكد أن الشعر لديها ليس هروبا من الواقع، بل هو أداة لإعادة تعريف الحياة ذاتها، حيث يصبح كل تقطيع للجملة، وكل تكرار للصيحة، خطوة عنيدة نحو استعادة الوهج المفقود، وإبقاء قنديل الروح مشتعلا في مواجهة الصقيع والضياع. وبذلك، تترسخ تجربتها كبصمة فريدة في الشعر العربي المعاصر، تدافع عن حق الذات في التعبير عن تشظيها دون أن تفقد إيمانها بضرورة الانبعاث والتجدد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق