
منصف بلخياط رجل الدبلوماسية الاقتصادية..
من السياسة إلى الإستثمار على مرجعية المقاولة التنموية لمواطنِة
د.عبدالعالي الطاهري

في تناولنا لمسار رجل من قيمة وحجم منصف بلخياط، جمع بين دروب التكوين العلمي-الأكاديمي المتميز والراقي والانخراط في الشأن السياسي، على مرجعية الدفع والتنزيل الإجرائي بالمشاريع والبرامج الوطنية في بعدها التنموي الشمولي، وصولًا إلى بروفايل المستثمر ذو الخلفيات المستقبلية الاستباقية، التي جعلته رجل الاستقطاب الاستثماري، من خلال الشراكات الاقتصادية الاستراتيجية النوعية الرائدة التي جلبها للمملكة المغربية في ظرفية سوسيواقتصادية جد استثنائية، على مستوى السياقين الوطني والدولي،وفي زمن جد قياسي، بعيدًا عن لغة الشعارات التي ليس لها مابعدها. هوالمثقف والسياسي السابق، الذي يقود رؤية استثمارية على مرجعية علمية وبمنهجية اقتصادية تعتمد تبني أحدث قواعد واستراتيجيات الفعل والتفاعل الاقتصادي، من الفكرة فالدراسة العلمية إلى التنزيل الإجرائي السليم الذي يحمل العديد من القِيم المضافة في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية وكذا الاستدامة التنموية، وفي هذا التناول طرحٌ لنموذج مرجعي،على مستويَي التحفيز وقوة الإرادة وكذا الابتكار وروح الإبداع كمرجعية يجب أن تحكمنا جميعًا في التعاطي مع الصعوبات بكل تصنيفاتها، بُغية فك شيفرات الحياة بتعقيداتها وإشكالياتها، بحثًا عن مُنطلقات بآفاق أرحب وفرص واعدة، تؤمن أن الاستثمار الأمثل والأهم هو ضرورة الاستثمار في الإنسان،لأنه أساس كل تنمية حقيقية تمتد تطورًا وازدهارًا من جيل إلى جيل.
منصف بلخياط..النشأة والمسار
هو منصف بلخياط زوكاري، المزداد بالعاصمة الرباط العام 1970 ، من عائلة فاسية ثرية وعريقة، والده محام بهيئة الرباط، وأغلب أفراد عائلته يشتغلون بالمجال التجاري. حصل على شهادة البكالوريا علوم تجريبية سنة1988 بثانوية دار السلام، ليلتحق بعد ذلك بالمعهد العالي للتجاري L’ISCAE، وبعد التخرج التحق بشركة الصناعات المغربية الحديثة المتخصصة في مواد التنظيف، حيث قضى أزيد من ثماني سنوات في مجال التسويق بهذه الشركة ،التي تعتبر فرعًا للشركة الأم الموجود مقرها الرئيسي بالولايات المتحدة الأمريكية والمعروفة بإسم Procter & Gamble. في مرحلة موالية، وبعد فوز الشركةالإسبانية تليفونيكا بشراكة مع رجل الأعمال المغربي المخضرم عثمان بنجلون بصفقة الرخصة الثانية للهاتف النقال بالمغرب، فيقع الاختيار على منصف بلخياط لتولي مهمة التسويق، لينتقل في مرحلة موالية إلى الاستثمار في قطاعات عديدة من خلال آلية الفرانشيز، ليدخل في فترة لاحقة قطاع الإعلام والإعلانات الإشهارية.
منصف بلخياط.. السياسي
بعد تعيينه وزيرًا للشباب والرياضة سنة 2009، التحق منصف بلخياط بحزب التجمع الوطني للأحرار، ليصبح عضوًا بالمكتب التنفيذي للحزب. وفي مرحلة موالية ترأس مؤسسة محمد السادس للأبطال الرياضيين، وهي الهيئة التي تُعنى في المقام الأول بتأمين حياة كريمة وشريفة للرياضيين المغاربة، وذلك بتقديم المساعدة الاجتماعية الضرورية للمستفيدين وذوي حقوقهم من حيث التغطية الصحية والتقاعد. وتتوخى المؤسسة من خلال تثمينها عطاءات هؤلاء الأبطال وإنجازاتهم أن تكون فضاء للاعتراف والاحتفاء وتخليد ذاكرة رجال ونساء أعطوا وأجزلوا العطامن أجل رفع العلم الوطني خفاقًا ،وتكريس مكانة المغرب في حظيرة المجتمع الدولي،والذين سيصبحون قدوة للأجيال القادمة. وفي ذات السياق قدم منصف بلخياط رؤية علمية رائدة حول كيفية التنزيل العملي لبرامج ومشاريع مؤسسة محمد السادس للأبطال الرياضيين ، بميخدم ثقافة الاعتراف والامتنان تجاه هذه الفئة المجتمعية الوازنة.
الاستثمار يُلغي السياسة..
سبق لمنصف بلخياط، في إحدى لقاءاته الإعلامية،وبروح التواصل التي عُرف بها، التأكيد على أن شركاءه على المستوى الدولي وضعوا شرطًا مرجعيًا وحيدًا، وهو أن هذه الشراكات الاقتصادية رهينة بابتعاده عن المجال السياسي، وهو ما كان بالفعل، إذ زاد بلخياط، في ذات اللقاء الإعلامي أنه فعلًا لا ينبغي الجمع بين صفتي رجل الأعمال والسياسي، ففي الأمر تنافٍ كبير وتضارب في المصالح، بل غالبا، ولن نقول دائمًا، ما يتم استغلال الصفة السياسية لخدمة المصالح الشخصية وفي مقدمتها الاستثمارات والمشاريع التجارية.
لقد تأكد، بما يدع مجالًا للشك، أن منصف بلخياط استفاد كثيرًا من تجربته كوزير، ونتيجةً لذلك راكم العديد من المهارات التدبيرية والآليات التفاوضية وكذا صقل تجربته السابقة كإطار في قطاع المال والأعمال، وبالضبط في مجال التسويق، وهو ما مكنه من وضع استراتيجية استثمارية واضحة الأفق والأهداف، لتكون البداية بتأسيس المركز الاستثماري H&S Invest Holding ، المتخصص في مجال البيع بالتجزئة على مستوى المملكة المغربية. حيث ركز على رؤية سباقة، اعتمدت دمج الابتكار وتجربة العملاء، في إطار بنية الشراكات الاستراتيجية، كل ذلك وكما أسلفنا، من خلال الاستفادة من مهاراته التنظيمية وخبرته السياسية في أُفق بناء أساس متين لشبكته الاستثمارية – التجارية. إلى ذلك، نجح بلخياط في بناء شبكة واسعة من المتاجر تشمل علامات تجارية كبرى، من قبيل Bricolage Venezia Ice Franprix MrوMonoprix، محققًا نموًا مستدامًا وخلق مئات فرص العمل في تخصصات علمية ومهنية عديدة.الاستراتيجيات التي تبناها بلخياط، من إدارة اللوجستيك إلى الشراكات الدولية، مكنته من تحقيق مكانة قوية في السوق المغربي، لتُتَوج بقصة نجاح ملهمة في الأعمال. اليوم يُنظر إلى منصف بلخياط كنموذج لرجل الأعمال الذي استفاد من تجاربه السابقة لبناء نجاحه الحالي، فقصته تعكس قدرة الإنسان على التعلم من كل تجارب الحياة، وإعادة توجيه طاقاته نحو مجالات جديدة مع الإصرار على الابتكار والمثابرة ،لتتحول التحديات إلى فرص حقيقية تحقق النجاح الاقتصادي والاجتماعي على حد سواء.وعلى عكس العقلية التقليدية التي تنكفئ على الملكية الفردية، يتبنى بلخياط “فلسفة الانفتاح” كخيار استراتيجي لتكبير حجم الاستثمارات وخلق آلاف فرص الشغل للشباب المغربي. إذ تتركز هذه الرؤية حول “التحكم الكامل في سلسلة القيمة”؛ فالرجل نجح في بناء منظومة متكاملة تبدأ من “التصنيع” في وحداته الإنتاجية، مروراً بـ “اللوجستيك” عبر أسطوله الضخم للتوزيع، وصولاً إلى “نقط البيع” النهائية. هذا النموذج يضمن للمستهلك المغربي جودة عالية وأسعاراً تنافسية بفضل إلغاء حلقة الوسطاء، مما يعزز من كفاءة الدورة الاقتصادية ويجعل المنتَج المحلي قادراً على فرض مكانته في مواجهة التحديات العالمية بذكاء وطموح.ومن خلال الشراكة مع صناديق استثمار دولية مرموقة، ضخّت مجموعة بلخياطسيولة مالية ضخمة مكنتها من التحول إلى “بطل قومي” في مجال التجارة والتوزيع، مع الالتزام بأقصى معايير الشفافية والحكامة، استعداداً لإدراج 6 شركات منها في بورصة الدار البيضاء بحلول عام 2030.




