
“ليت الزمان يعود يا ليلى”
الموسيقار وديع الصافي
خديجة منصور
قد تحن للماضي الجميل، كحنين المغترب لوطنه، والعاشق لمعشوقته، والملحن لعوده لتتأمل في لحظات متأنية أهمية الوجود وسر الحياة، ليسافر بك المستقبل في رحلة موسيقية لبضعت دقائق متجردا من كل الألم والمعاناة اليومية، لتخترق قلبك كلمات مرصعة تغذي شرايينك وتحيي فيك كل ما هو جميل.
وقد تقرر الإبحار في بحر الحب والأشواق لا تسمع سوى أنغاما منسجمة وإحساسا مرهفا وقصيدة معبرة يتفنن في غناءها مبدع بحنجرته الذهبية ليمزج بين تناغم صوته وألحانه الشجية و أنامله الرقيقة على آلة العود، فمجرد الاستماع لبداية الأغنية “الليل يا ليلى يعاتبني ..ويقول لي سلم على ليلى ” تحس بفصاحة الكلمات وشاعرية صاحب القصيدة من حيث المعنى السردي والوصف للمحبوبة المثالية “ليلى” والتي جعل منها الشاعر مصطفى محمود مركز الكون في قصيدته ليتمم ” لأجلك يطلع القمر خجولا كله خفر „،ليضفي عليها المطرب والملحن صاحب الابتسامة الدائمة “وديع الصافي” لمسته وإبداعه، حيث استطاع ببصمته الفنية، وبإحساسه العالي المرهف أن يمنحننا قدر من الجمال في أبهى صوره وبساطته فعشرون دقيقة من المتعة الموسيقية تيقظ فيك كل قيم الحب وتطهر وجدانك من الشوائب.
وديع المحيى وصافي القلب الصوت الجبلي القوي هو مدرسة الفن اللبناني، المطرب الغائب في عالمنا الحالي والحاضر في قلوبنا بأغانيه الراقية وإبداعاته الراسخة، عاصر رواد الفن الأصيل وأعجب الموسيقار المصري محمد عبد الوهاب بنبرة صوته وقال في إحدى حواراته إن وديع الصافي هو الأجمل منذ ألف سنة ولو جمعت أصوات المطربين كلهم في صوت واحد لما ألفت صوت وديع الصافي فهو صاحب أجمل صوت بين رجال الشرق.




