سياسة

كيف دخل حزب البعث العربي الاشتراكي السودان؟

محمد عثمان أبو شوك

كثيرون يعتقدون إن حزب البعث قد دخل السودان بعد استلام البعث للسلطة في سوريا أو العراق في ستينيات القرن الماضي.

حقيقة هذا الاعتقاد خاطئ تماما.

أول علاقة بين السودان والبعث تمتد للعام 1946 قبل المؤتمر التأسيسي للبعث في 7 نيسان (أبريل 1947)، حينما التقى وفد من الحركة الاتحادية بقيادة المرحوم أحمد خير ومعه المرحوم الدرديري أحمد إسماعيل ويحيى الفضلى وآخرين، بالأستاذ أحمد ميشيل عفلق في مقر البعث في دمشق.

دار حوار عميق بين الطرفين. طرف يمثل القوى الإتحادية السودانية التي كانت تدعو للوحدة مع مصر، وبين قوى بعثية تدعو إلى توحيد كل الوطن العربي في جمهورية اتحادية اشتراكية ديموقراطية.

ورد ذلك في سلسلة نضال البعث في الجزء الأول، ومع الأسف هذا الجزء ليس في يدي حاليا، لكنى أذكر جملة وردت في هذا اللقاء كان لها تأثير كبير على مجمل خياراتي العقائدية والسياسية.

الرفيق القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق، خاطب الاتحاديين في هذا اللقاء الفريد قائلا ما معناه: أحمد الله الذي جعل أمتنا بهذا الاتساع.

وانا أفهم الآن كما فهمت سابقا، إن رفيقنا القائد المؤسس قد انبهر بوفد سوداننا.

فهو يخاطب وفدا متحدثه الرئيسي أحمد خير يرحمه الله، رجل أسود كسواد الليل تكسو خديه شلوخ الشوايقة، وبجانبه رجال صفر لون الجلد أو منزلة بين المنزلتين: سوادا أو بياضا.. وأن قائدنا المؤسس كان يبشر بأمة لا تعرف التفريق بين الناس حسب لون بشرتهم، فقد حمدالله وشكره لأن ما يبشر به قد شهده بأم العين. حزب البعث جاء السودان كما جاءته رسالة المسيحية والإسلام عن طريق العلاقات الشعبية المباشرة.

أول لقاء بين السودانيين والبعث، كان عن طريق بحارة عراقيين رست سفينتهم في بورتسودان وكانوا يحملون كراسات فيها أحاديث للقائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق وتلقفها طلاب من مدرسة بورتسودان الثانوية وغيرها. كان ذلك أواخر الخمسينيات، ولعل الأستاذ محمد بشير (عبد العزيز الصاوي) يذكر ذلك لو كان منصفا.

و في نفس الوقت و بعده بسنوات قليلة، كان هناك طلاب سودانيين يدرسون في جامعة بغداد أيام حكم عبدالكريم قاسم، من بينهم محمد إبراهيم محمد خير يرحمه الله، و الذى شارك في تأسيس الإتحاد الوطني لطلبة العراق، و الذى وصل الى منصب وكيل وزارة المالية في السودان و ظل بعثيا مناضلا الى وفاته (هو من أبناء حي بيت المال بأم درمان)

ثم في أيام الحكم العسكري الأول (1958-1964) اضطر الشهيد محمد سليمان الخليفة عبد الله التعايشى لمغادرة السودان للدراسة في مصر، حيث التقى برفاق بعثيين من العراق واليمن وسوريا والمغرب، وبعدها غادر الى سوريا وتسلم مسئوليات مختلفة آخرها عضوا بالقيادة القومية للحزب حتى استشهاده في 23 يوليو 1971 وهو يقود وفدا بعثيا لتأييد ودعم حركة 19 يوليو 1971 التي قام بها الشهيد عبد الخالق محجوب السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق