سياسة

وحي الفكرة

السودان وطن مأزوم دائما فما هو السبب؟

محجوب الخليفة

والمواطن السوداني في معاناة مستمرة حتى وإن تغيرت الحكومات وأنتصرت الثورات وتبدلت أنظمة الحكم فما العلة إذن؟؟

وأيهما المعتل الوطن نفسه أم المواطن؟ الاجابة على هذا السؤال واضحة كوضوح الاجابة على الجدل البيزنطي القديم والعقيم (ايهما اولا البيضة أم الدجاجة؟) جهل اهل بيزنطة يومها بحقيقة الخلق جعلهم يدخلون في جدل عقيم فعلا فهم واستنادا على المشاهدة يرون أن الدجاحة تخرج من البيضة فرخا صغيرا ثم تكبر مثلما يشاهدون البيضة تخرج من الدجاجة فينقسمون الي فريقين أحدهما يزعم ان الدجاجة تخرج من البيضة ولذا البيضة أولا أما الفريق الثاني فيري أن البيضة تخرج من الدجاجة ولذا فالدجاجة أولا.

ولكن حقيقة الخلق واضحة في النهج اﻹسلامي وهي أن أصل اﻷشياء خلق اﻷصل الحي أولا ولذا فإن الدجاجة هي التي سبقت البيضة الي الوجود وليس العكس.

اﻹشارة للجدل البيزنطي هذه اوردناها ﻷن جدﻻ شبيها سينشأ في بحثنا عن السؤال المطروح ( أيهما المعتل الوطن أم المواطن؟)، فهناك من يري أن العلة في السودان كوطن تشكل بيئته عوائقا تصيب المواطن بالعجز وتمنعه من اﻹنتاج والابتكار وتدفعه دفعا الي المهن الطفيلية والانحراف نحو الفساد و تنمي في دواخله روح الجشع والطمع واﻷنانية، فالوطن ( الدولة) لا تشجع المواطن ولا تقدم له أي معينات ليكون مواطنا إيجابيا يحب وطنه ويضحي من أجله فالدولة بدلا من دعمه بتوفير الخدمات اﻷساسية من صحة وتعليم وكهرباء وماء لا تقدم له تلك الخدمات الضرورية حتي وأن دفع مقابلا باهظا لخزينة الدولة، وهي نفس الدولة التي تلاحقه بالضرائب واﻷتاوات والرسوم كلما حاول أن يتجه للعمل والانتاج فيجد نفسه مضطرا إلي الانحراف نحو الفساد والمهن الهامشية واختراع طرق التحايل مثل المضاربات حتي يصل اﻷمر الي اختلاس المال العام وبيع املاك الدولة وتعمد اﻷضرار بالوطن، فقناعة هؤلاء ان العلة في الوطن (الدولة) ومن الواجب البحث عن سبب العلة ولماذا تظل الدولة معتلة في إدارتها وطريقة حكمها وتصريفها للحياة، وهل العلة الملازمة للدولة وحكوماتها المتعاقبة مرض موجود داخل السودان أم انها جرثومة تنشط دوائر خارجية في نقلها ﻷي حكومة تستلم مقاليد الحكم حتي وأن جاءت تلك الحكومة نتيجة لثورة شعبية تنشد الاصلاح ومعالجة الحالة المرضية المزمنة التي تضعف الوطن.

وهناك من يري أن العلة في المواطن السوداني وليس الوطن، وأصحاب هذا الرأي لهم تفسيرهم الداعم لرأيهم هذا فهم اولا يتساءلون عن معني الوطن والدولة؟ فإذا اقتنع الناس بأن الوطن رقعة من اﻷرض ذات حدود معينة يقطنها مجموعة من البشر توافقوا على طريقة إدارة شؤنها عبر القبول بإسناد امر إدارتها لنخبة منهم (حكومة) فإن ذلك يعني أن عافية تلك الدولة مرتبطة بسلامة ساكنيها فإذا كانت العلة متفشية بين سكانها فإن النخبة (الحكومة) التي تديرها ستبقي معتلة أيضا.

إذن ووفق هذا الرأي فإن علة السودان تكمن في المواطن وليس الوطن، فهناك ثمة خلل تربوي وثقافي أو سلوك سالب موروث او مكتسب هو المسئول عن دوامة اﻷزمة المستمرة والتي تجهض الثورات وتفسد الحكومات وتمنع السودان من التقدم وتجعله رهينا لتلك العلة المزمنة.

الثورة الحقيقية في السودان هي أن نتمكن من اقتلاع هذه العلة ومنع انتقالها إلى اﻷجيال الجديدة، ولكن كيف يحدث ذك؟ ومن يصنعه؟ ذلك هو السؤال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق