ثقافة وفن

الحوكمة الإلكترونية والتنمية المستدامة في الدول النامية

د. أحمد العربي

يشهد العالم نموا متسارعا في المعطيات المعرفية والثقافية والمعلوماتية على نحو واسع. وقد اتاحة الثورة الرقمية في السنوات القليلة الماضية الحاصلة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للبلدان النامية فرصة للتقدم بخطى سريعة للحاق بالركب العالمي ومجاراته في امتلاك ناصية تكنولوجيا المعلوماتية من خلال إقامة وبناء المنظومات المعلوماتية المتطورة وتهيئة كل مسلتزماتها المادية والبشرية في إطار ما يسمى بـالحوكمة الالكترونية ولذلك لتعزيز متطلبات وأهداف التنمية المستدامة وسد فجوة التنمية بينها وبين بلدان العالم المتقدم. إذ تتيح الحوكمة الإلكترونية القدرة على إدماج مبادئ العدالة الاجتماعیة في البرامج التنمویة والسیاسات العامة من خلال تحدید الفجوات في سیاسات تعتبر ذات أولوية؛ خاصة من النواحي الاجتماعية والصحية والخدماتية والثقافية، وتعزیز التنسیق بینها للوصول إلى تنمية مستدامة. ولقد أظهرت الأزمة الصحية العالمية الناتجة عن جائحة فيروس كورونا الاهمية الكبيرة للحوكمة الإلكترونية في التصدي للأوبئة والحالات الطارئة وتداعياتها المختلفة على مناحي الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وهو ما بات يشكل فرصة وتحدّ للدول بضرورة إحداث قفزة رقمية في مختلف المجالات لتعزيز قدراتها على إدارة المشكلات التنموية والتحديات التي تعترض برامجها من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

يشمل المفهوم الأساسي للتنمية المستدام تنمية تلبي حاجات الحاضر دون المساومة على قدرة الأجيال المقبلة في تلبية حاجاتهم. وقد ترتب على ذلك شمول مفهوم التنمية المواقف المعنوية كالحرية واكتساب المعرفة، بمعنى انها لا تعني الوفرة المادية فحسب، وانما تعني تنمية القدرات البشرية المطلوبة والتوظيف العقلاني في مجالات النشاط الإنساني والإنتاج والسياسة والى الانتقال من الرأسمال البشري الى الرأسمال الاجتماعي وصولاً الى التنمية الإنسانية. وحيث تواجه الدول النامية  العديد من التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي لازالت تعيق مسيرة التنمية والتقدم بها، وبينما استطاعت نظيراتها من الول المتقدمة الوصول إلى مستويات عالية في مجال تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لازالت الدول النامية تعاني من مشكلات البيروقراطية والفساد والبطالة وعدم المساواة في الدخل والفقر ونقص البنية التحتية الضرورية، ما يحتم عليها  ضرورة مواكبة التطورات الحاصلة في المجال التكنولوجي واستيعاب تطبيقاتها الرقمية لما تتيحه من فرص هائلة لتجاوز تلك المشكلات ومسايرة المعايير العالمية.

تعد الحكومة الالكترونية تحولاً جذرياً في الطرق التي تتبعها الحكومات لمباشرة أعمالها بهدف اللحاق بالتطورات الهائلة التي قادها القطاع الخاص في مجال العمل الالكتروني بتقديم خدماته وانجاز قدر كبير من المعاملات مع عملائه باستخدام الكمبيوتر وشبكة الانترنت. وأدراك العديد من الدول أهمية الحكومة الالكترونية للتنمية المستدامة، لأن الغرض الأساسي منها يستهدف أساساً تحقيق تنمية بشرية، ولا سيما ان الفكر التنموي المعاصر يطرح مفهوم التنمية البشرية كمدخل للتنمية المستدامة التي تستمد مصادر استدامتها من تنمية قدرات البشر جميعاً وتمكينهم من استخدام طاقاتهم وتوسيع قدراتهم. كما ان مفهوم التنمية المستدامة لا يرى في الفرد مجرد مورد او طاقة عمل او مجرد عنصر من عناصر الإنتاج، بل يرى فيه كائناً أخلاقياً يملك القدرة على الإبداع والمشاركة في الحياة المجتمعيه. وتطبيق الحكومة الالكترونية سيؤدي الي قيادة وتوجيه عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسين الخدمات الاجتماعية الأساسية في مجالات الصحة والتعليم وغيرها وبناء الهياكل الأساسية الاجتماعية والاقتصادية اللازمة لانطلاقة مسيرات التنمية وتأمين استدامتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق