
عاصم البلال الطيب
أرنّ يا هذا وذاك حولك ،توقف مليا، تمهل طارفاً في من بإعجابك أبد عرفتكما حاظياً، عض عليه، عبر له عن حبك، فكلاكما فانٍ وليس من وقت كافٍ قبل الرحيل، إنسان بهالاته يطيّرك فراشة مطوافة حول جُمعة وكعبة أشكال ومعانٍ وبغتة يختفي كما أضواء جملة مصابيح تنطفئ بالموت لهيباً حارقاً وصالياً ولو بتقدمات عليك تٓكرّم ولم يفجعك بطى عُمر من به دون غيره معجب وتتمناه مخلدا، هو الموت يطوى سنين العمر فيحيلها لذكرى، كومة تراب، سنينك كما بُسط بالريح مطوية، اكلمكم مفجوعا وبأحاسيس يبسة عن رحيل مثيل لمحط إعجاب أي منكم، لمن لا يعرف استاذنا الفاتح محمود ما عليه إلا اختيار الأمثل ممن هم حوله اهلا وحبايبا ومعارفا فيتعرف عمن اكلمه بحروفٍ عرقا متصببة لثقل وقع ووطء نبأ الغياب المفاجئ لفارس يستثير جيادها فتصهل شوقا ولوعا لبعضها بعضا، سفر كبير وبديع، مات يا احباب الفاتح محمود مٌلوعا حروف الاسم بعد توهج بالفتح والحمد، يفتخر الفاتح صاحب السيرة المهنية الإعلامية الفخيمة والسريرة النقية بالتوقيع على بعض مقالاته بمعد ومقدم برنامج جيشنا بالتلفزيون القومي في حقب خلت ودورات مضت، رافق الفاتح المتحركات ولم يخش رجم الدانات وزخات الرصاص غير هيّاب من الأهوال ولم يتراجع ويتوارى بعد إصابة ميدانية لم يتخذها ككل الجياشة منصة للمنى والأذى، ضريبة والسلام، جيشنا برنامج في ذاكرة العسكرية الإعلامية قدمه أستاذنا الفاتح محمود بحب ووفاء وإخلاص للقوات المسلحة السودانية المهموم بها والموجوع مما يطالها مع الانبراء والدفاع عنها باستماتة وآخر ما كتبه في حياته الدنيا مقالة نعيدها داخل هذا العدد عنونها بجيشنا ونشرها في أخبار اليوم التي ميزها بكتاباته الراتبة المتفرقة حتى بوتقتها في إطلالة راتبة اختار لها اسما ورسما النص المفقود، اذكر يوم اتصاله للتفاكر حول عزمه لكتابة النص المفقود، بيننا فوارق، الفاتح محمود أستاذى بيد أنه يمنحني كل التبجيل والتوقير ويشاورني ورأيه الأصوب، يعلمني أدب المهنية، يمتدح الأداء ولا يضمر الإعجاب تشجيعا ويتأدب وأرضا يتقرفص ليسوق نقدا موضوعيا متحرجا وهو على حق والأصوب، لا يمل الثناء ويستحى رغم حسن المقصد للإشارة لمواطن المناقص، مهموما كان بالشأن العام مسخرا معرفيته الإعلامية الشاملة على مدار عقود لخدمة القضية السودانية بكل تجرد ،لم يخف الإعجاب والانبهار بالثورة الشبابية السودانية وساءه عبث الحزبية وفوضى سياسيها، أطبق عليه الحزن حتى كف وبح صوت الصرير، اتخذ من التوقف استراحة تفكر ومثله لا ييأس، رؤيته لإدارة الفترة الانتقالية مختلفة وسوّق لها في النص المفقود الاسم الأذكى، فالحياة لدى استاذ الفاتح نصوص لا تكتمل إلا بالتناصص، نصف رأيك عند اخيك، واشهد الله ومن حولي اجمعين أن الفاتح محمود سندنى عز احتياجي المعنوي بتواصل لا مقطوع ولا ممنون، حزين مثله كففت عن سوقِ حرف الكلم، لم أتحمل نبأ رحيله المفجع والأسفير يحمله صباح سبت غير أخضر كمن يحمل مجرد أسفارا، ذبلت شجرة ودوحة، مات الفاتح بلا علمية كيف ومتى تكذب الشينة الاقرب و تخفف من وقع الهول، فهرولت مهاتفا هنا وهناك ممنيا، فقصدت الإذاعي الفخيم عمر عمرابي ليكذب خبرا فأصبته بالخبر وزاحمني الأسئلة، فقصدت مجلس الصحافة حيث أستاذنا عبد العظيم عوض فاكتفي بأن الفاتح كان هنا قبل ايام في مكتبه زائرا بعد التكليف بعبء الأمانة العامة موصيا ومباركا، ثم العزيز الثائر مهند الشيخ يبحث عن مواس ولكن! لست وحدى، الدكتور عبدالسلام محمد خير كأنه يعلم وقع المصيبة، يحدثني أن الفاتح محمود يوم الجمعة برفقة واحد من المحظيين به والمحظوظين داخل عربته، رفيق طريق لمشوار خير، فالفاتح حبيب لأهيل الذكر والتقوى والأدارسة وحلقات التلاوة، كل ما هاتفني متفقدا، مرارا رجوته لاصطحابي يوما لمجالسه الطيبة وجلسائها من الصالحين مجالسة ليتها تتم بين يدى الله وفي كنف الرحمن، توقفت عربة رفيق الفاتح محمود بينما هو مترجل لشأن يقضيه قاطعا الطريق اصطدمت به اخرى مصممة ليومه فخر مغشيا عليه حتى فاضت روحه في جمعته ليلحق به الجسد في السبت، في طرفة اصطدام انقطعت فصول رواية الفاتح محمود في نصها ليبقى هذا الرائع بين اهله ومحبيه النص المفقود الذي لا تكتمل بدونه لحظة تثقل من بعده وكل برهة، ولو لحظة من وسنى تحمل عنى حزني ووجعي لفقد الفاتح محمود المحب الذاكر، يا مولانا، هكذا يناديك الفاتح محمود، كم أوجعتني يا صديقي نجلة شقيقك مولانا محمد الحافظ بكلم عنك، واذكر كم كنت تتوق وانت الزاهد لتولى مولانا محمد الحافظ موقعا عدليا انتقاليا لمعرفتك بخلقه المستمد منك وسائر اهلك واسمه يتردد يومها مرشحا، لم التق نجلة ابن شقيقك مطلقا، بعد نبأ الرحيل المفجع لم اجد قبلة غير التسلل لواذا لصفحتك الإسفيرية، ما اجمل صداقتيك واقعا وافتراضا، فلم يهلني المكتوب بين ترحم عليك ورجاء قبل تمام الرحيل لتعود بين المحبين الفاتح محمود، فكما تبينتها من الم انها نجلة مولانا محمد الحافظ اعانها الله اختصرت حكاية طويلة لا بداية ولانهاية، وصفتك بما يعنى انك بينهم الرمانة والريحانة، فطب يا صديقي ومن بعدك حتى نلحق تجدنا مترحمين ولو نسينا فلا تنسانا انت الروح والدوح، من بعدك يتفقدنا لولا عزاء يُآسينا ورجاء في جوارك لله رب العالمين متغمدك بواسع الرحمة ومهدهدنا بالصبر الجميل وانا لفراقك محزونون.




