
حنَّا ماء العينين..سليلة العائلة المقاومة التي تقود مسار إدماج الفتاة القروية تعليميًا ومهنيًا
عبدالعالي الطاهري
هي نجلة المقاوم البوه ولد الشيخ مامين ولد سيداتي ولد الشيخ ماء العينين، والمرأة المقاومة مومنة بنت حسن ولد سيداتي، فبعد حصولها على شهادة الباكالوريا تخصص علوم اقتصادية تابعت تكوينًا لمدة ثلاث سنوات رعته المندوبية السامية للمقاومين وأعضاء جيش التحرير، تخرَّجت منه حنٌا من المتفوقات حاصلة على دبلوم في التسويق والتواصل.
برزت حنَّا في طفولتها كإحدى المتفوقات بين قريناتها في الصف وتميزت بطلاقة لسانها وفصاحتها، كما ساعدها تكوينها في امتلاك ناصية الإقناع ونسج علاقات كبيرة مع أشهر نساء الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط اللائي يدبرن الأمور السياسية ويدعمن أزواجهن، توجيهًا وتخطيطًا.
قادها حضورها ذات يوم في المسرح الملكي بمراكش، إلى بداية التفكير في إطلاق مهرجان دولي للسحر تحتضنه عاصمة النخيل.
«رأيت كيف أن الناس يتفاعلون مع خفة أيادي السحرة، فراودتني فكرة تنظيم مهرجان سنوي للسحر»، تقول حنَّا.
أشرفت سنة 2003 على تنظيم الدورة الأولى لمهرجان السحر فبحثت عن مصادر لتمويلها بالاعتماد على تنظيم سهرات فنية يعود ريعها لفائدة الجمعية المكلفة بتنظيم المهرجان، إضافة إلى مساهمات المستشهرين، ليصبح المهرجان ذا إشعاع وطني ودولي.
كما نظمت حنَّا ماء العينين قافلة تضم جملة من فناني السحر العارضين، والتي حلَّت بمختلف المناطق القروية المهمشة القريبة من مراكش، بمشاركة سحرة من دول أجنبية، إضافة إلى تنظيم عروض بمدن أخرى كالدارالبيضاء وطنجة والرباط.
آثرت حنٌَّا أن تتريث قبل دخول عالم العمل الجمعوي الخيري، إذ ظلت لسنوات تفكر فيما يمكن أن تساعد به نساء المناطق الفقيرة المجاورة لمراكش، قبل أن تلتقي ثورية بينبين، نجلة المؤنس السابق للملك الراحل الحسن الثاني، التي أسست إلى جانبها ناد لتشجيع تمدرس الفتاة القروية، وكان أول إنجازات هذا النادي إنشاء مركز لإيواء الفتيات اللاتي يتابعن دراستهن بمراكش، القادمات من الأرياف القريبة من المدينة الحمراء.
إلى ذلك، فالمركز يتكفل حاليًا بتمدرس عشرات الفتيات يتابعن دراستهن في التعليم الإعدادي والثانوي والجامعي أيضا، وتمكنت حنٌا وثورية بينبين من الحصول على دعم جهات متعددة، من بينها الأمير بندر بن سلطان، وشخصيات أخرى معروفة. في الوقت الذي منحت فيه بلدية مراكش 3 آلاف متر مربع لبناء المركز في إطار برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وفيما يخص عمل الجمعية، فهو مُحدد بالأساس في البحث عن شخصيات تتكفل بتوفير مصاريف تمدرس الفتيات القرويات إلى غاية حصولهن على شهادة الإجازة من الجامعة. تعتبر حنٌا ثورية بينبين مثلها الأعلى وعبَّرت في لقاء إعلامي سابق عن تأثرها بقوة شخصيتها، مؤكدة أنها تستمد منها خصلة الصبر التي حباها الله بها.
حنٌَّا التي «تفلت» منها بين الفينة والأخرى عبارات حسانية، صعبة الفهم، تؤكد أنها حفظت الشعر بفضل جلسات «التيو» التي دأبت الأسرة على تنظيمها كل يوم، حيث كان يردد الجميع أبياتا شعرية. وتتذكر كيف أن والدتها، رجمة الله عليها، كانت تنقذ الموقف كلما تلعثم أحدهم في ترديد بيت شعري، كما لازالت تذكر العقوبات التي تطالهم إذا ارتكب أحدهم أخطاء نحوية.
بفضل مصداقيتها المهنية وروحها التواصلية اجتماعيًا وإنسانيًا، نسجت حنَّا علاقات مهمة مع أهم الشخصيات التي تفد على مدينة مراكش من أجل قضاء العطل أو العمل، لتجد في ذلك فرصة مواتية للبحث عن الدعم لفائدة جمعيات المجتمع المدني ولفك العزلة عن الفتاة القروية، كما أنها لا تتوانى في طرح قضية الصحراء المغربية، كمدافعة ومترافعة وطنية، على طاولة الحوار مع النساء المؤثرات في العالم، خصوصا النساء الفاعلات على المستويات الجمعوية والدبلوماسية والسياسية




