
بدر الدين العتاق
كلمة شكر:
تقدمت الأستاذة الكريمة الأخت / أماني عبد القادر السرَّاج، إلىَّ، مشكورة، بكلمة ( عدَّها الكاتب بحثاً ) تحت عنوان: ” نفي عذاب القبر في ضوء الكتاب والسُنَّة ” لمؤلفه الأستاذ / عبد الرحمن عبد القادر قدور، والمنثور على صفحات الإنترنت تـحريراً في يوم: السبت، 7 شوال 1438 هــ، الموافق: 1 / 7 / 2017 م، والمنقول مقدَّماً إلىَّ بتأريخ: 3 / 7 / 2017 م، وذلك للنقاش والمدارسة فيما عساه أن ينفع به ممن يهتمون بالمسائل الفقهية من عامة الناس، حيث يكون الرَّدُ على غير ما إعتاد عليه المعتادين، نسبة فيما يُتناول عليه كيفية الرد .
وقد كان الرَّدُ حين دفعت إلىَّ به أنَّه: (موضوع مشجون بالأبعاد الفقهية والفكرية واللغوية، والتعقيب عليه يحتاج إلى وقت موقوت وبحثٍ وتحليلٍ، إذ عهدي بالمسائل الفقهية قبل عشرين سنةٍ تامات، حين أخذت بمنهج المتصوفة وإعمال الفكر في القضايا الدينية، بعيداً عن دغدغة مشاعر العقيدة لدى المتلقي الكريم).
وجاء التعليق على الكاتب حينها: „ إنَّه بعيدٌ جداً عن مقاربة الصواب مما ذكرت أعلاه، لسببٍ بسيطٍ جداً وهو: لم يستطع التوفيق في الفهم بين النَّص القرآني والنَّصُ النَّبوي، واضطرب للغاية فيما ذهب إليه من محاولة الدمج والإثبات والنَّفي والتحليل، فينكر مرةً ويعارض أخرى ويؤكد تارةً لنفس النص فيفشل „.
في هذا التعقيب المختصر جداً، نحاول أنْ تكون قراءة الموضوع / الدعاة اليوم / بصورة عامة وبشكل آخر لذات نقاط الكاتب التي أثارها، وأثارها الكثيرون معه مما شغلتهم في باب الفقه ما عساه أن يكون جديداً في بابه مفيداً في مادته خالصاً من التعصُّب والتعقيد الكلامي ما أمكن إن شاء الله.
الأخت الكريمة..
أماني عبد القادر السرَّاج
يُشكر لك هذه المحاولة لإشاعة الفائدة لي ولعامة الناس، ولك خاصةً، وإتمام المفيد للمهتمين والباحثين والقارئين، وجعل الله ذلك في ميزان حسناتك مُبَرأً من اللَّغط والسخط واللجج والسمج، إذ طوقتني شرفاً بما أنا له محبٌ في الدفاع والحديث عن دقائق حقائق الدين، فلك الشكر مجدداً.
أخوك / بدر الدين العتاق
استهلال:
ما هو الشيء الجديد الذي أتى به دعاة اليوم من الحداثوية، ومن أين استنبطوا دعاواهم؟ أمن القديم الذي يعاد أم من الجديد الذي هو يقال؟ لماذا بعد القرن الحادي والعشرين يستدرون عهد الهوس الديني واللوثة الفكرية بثياب مرقعة هلبسيسها دردبيسها؟
نفس أوجه التشابه فيما يُسمى برجال الدين عبر السنين، ونفس الخُطب والمواضيع والحركات والسكنات والهنَّات والمواعظ والملابس والنبرات والهيئات، قدمٌ بقدمٍ وساقٌ بساقٍ، إلا من رحم ربك، وما رحم منهم إلا القليل.
وهذا القليل المرحوم منهم لهم شهادات علمية عصرية تؤخذ في الاعتبار عليهم لا لهم، لسببٍ بسيط هو: ليس لهم قدم في المعارف الربانية كفاحاً ولا كرامة! وهذا لا يدخل حاق الشهادات العلمية بيد أنه يتغلغل حاق الشهودات الوترية والذين وردت الإشارة إليهم في قوله تعالى: ( إنَّا: لننصر رسلنا، والذين آمنوا، في الحياة الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد ) غافر، وينجلي هذا الأمر جلياً في الخوض في أدق حقائق الدين بصورة رجعية للقرن الميلادي السابع أو ما يُسمى بوثيقة المدينة وأحسنهم حظاً ممن لم يأخذ بها، أخذ في التنفير والتشكيك فيما قامت عليه الأمة المحمدية من آصل أصول الدين الحنيف في منهاج التعبد والتفقه، وهو الضرب للصِحاح الستة مما ورد فيها من أسانيد جياد وثقة وتواتر وعنعنة متصلة ممن شهد النبي عليه السلام أو تابعٍ شهد من شهِد معايشةً النبي عليه السلام، بعرض الحائط / ما لم يكن حقاً فيهم فهو واجب المراجعة والتدقيق /، ليتسع وينفسح لهم الطريق في طرائق الدعوة للدين الإسلامي بصورة اعتبروها حديثة متماشية والحداثة والتقدم الفكري والعلمي والتكنلوجي مما لا يتفق لهم صراحة ولن يتفق، لسببٍ بسيط أيضاً وهو: بُعد التقارب الزمنى بين من شهد وعاصر أو من عاصر من شهد النبي عليه السلام وأخذ منه مباشرة، إضافة لعوامل أخرى، كالروح والنَّفس الذى هو قريب من العهد النبوي والأصحاب الكرام رضوان الله عليهم والذين أخذ منهم: البخاري ومسلم، وبين من لم يشاهد ولم يشهد من شاهد .
أمرٌ آخر، هو التلقي، واستعداد القلب لهذا التجلي للتلقي بعد التخلي، وهو أيضاً مصروف عنهم بقدر كبير، يتضح هذا من تواضع فكرهم ومغالاتهم بما هو بعيد كل البُعد عن روح القرآن الحار المنبثق الخارج من صدور الرجال والنساء والذى استقى منه محمد وأبو بكر وعمر، حيث لم يتفق لهم أن مارسوا حياتهم في خلواتهم أو جلواتهم وثمارهم تُفضى بذلك، حين كان من الحق لهم وعليهم التزاما قبل بث هذه الدعاوى للناس أن يقوموا مقام العرفان من القرآن فتثمر قلوبهم وعقولهم آية ذلك نهجاً وفكراً وحياةً وشعوراً وحدةً واحدةً لا تنقسم على نفسها أو غيرها .
جدير بالذكر، أن يجعلوا الحداثة في دعاواهم تتصاقب مع قديمها المرجو تركه وروح المسلم العادي ناهيك عن العارف به عمقاً في التسليك والثمار المورقة والظل الظليل لحياتهم، فكان حريٌ بهم أن يؤكدوا حين أرادوا نفي ما جاء به من قبلهم وغيرهم أن يثمنوا عليهم فيأتون بالطلع النضيد الجديد فربما وجدوا محلاً مناسباً ومجلساً ممهداً ومتكأً مريحاً فينفثوا ما نفثوا ويستقبلهم من هم في شاكلتهم فينضج خبزهم ويستوي على فم من لاكه مبتلعاً أو ممتغضاً.
من أين جاء الدعاة:
أنظر إلى التجربات المُسمَّاة إسلامية، آخذة من الدين القشور دون اللُباب، عالمية كانت أو محلية:
الحركة الإسلامية السودانية وتجربتها بالسودان: ( 1964 م – 1989 م / 1999 م – 2017 م )، وتضعضعها وعدم إلتفات الناس إليها قبل وبعد أن كانت مجرد فكرة سليمة صادقة النوايا اختلطت بالنوايا السيئة المادية ومن ثَمْ أصبحت شعارات تتبناها الأنظمة الشمولية التي هي على سُدَّة الحكم أو التي لم يحالفها الحظ فتحكم ويردد صداها لأفكارها الجهات الإعلامية مما يحفظ ماء الوجه لإستحالة تطبيق ميثاق المدينة والشريعة الإسلامية بحدودها المحدودة بالكتاب والسُنَّة النبوية المطهرة، مما يتطلب فهماً مغايراً مع روح العصر للنصوص القرآنية والنبوية وتطوير شرائع الأحوال الشخصية .
الحركة الإسلامية بتونس: (حركة النهضة أو حركة الاتجاه الإسلامي سابقاً ) هي الحركة التاريخية التي تمثل التيار الإسلامي في تونس، والتي تم تأسيسها عام 1972 وأعلنت رسمياً عن نفسها في 6 يونيو 1981 .
لم يتم الاعتراف بالحركة كحزب سياسي في تونس إلا في 1 مارس 2011 من قبل حكومة محمد الغنوشي الثانية بعد مغادرة الرئيس زين العابدين بن على البلاد على إثر اندلاع الثورة التونسية في 17 ديسمبر 2010 م ، وتُعد حركة النهضة في الوقت الحاضر من بين أهم الأحزاب السياسية في تونس .
فازت حركة النهضة بانتخابات: 23 أكتوبر 2011م، أول انتخابات ديمقراطية في البلاد، ومارست الحكم عبر تحالف الترويكا مع حزبين آخرين، ضمن حكومة حمادي الجبالي وحكومة علي العريض القياديين فيها، وذلك حتى 2014.
فانتخابات 26 أكتوبر 2014 م، حلت في المرتبة الثانية وشاركت في حكومة الحبيب الصيد ضمن تحالف رباعي، ولكنها لم ترشح الحركة أحداً من صفوفها في الانتخابات الرئاسية التونسية 2014 .
وحتى العام: (1969 م – 2011 م)، فيما عرف عنها بأنها طليعة الثورات العربية، ومن ثم، سرعان ما تنازل أصحابها عنها تحت الضغوط السياسية العالمية والإقليمية والمحلية على السواء، تحت دعاوى الحق يريدون بها التنصل عن مبادئهم لباطل الفعل استحالا أنَّ الإسلام قيمٌ وأخلاق وسلوك والمجتمع اليوم لا يرقى بسن القوانين ارتجالا والكبت وإنما يرقى بالممارسة الدينية الصحيحة لشعائر الدين وأمرها يأتي تبعاً لذلك.
الحركة الإسلامية بفلسطين، وقائدها الشيخ / أحمد يس: ( الشيخ أحمد إسماعيل ياسين ( 28 يونيو 1936 – 22 – مارس 2004 ) داعية، ومجاهد، وشهيد، من أعلام الدعوة الإسلامية بفلسطين والمؤسس ورئيس لأكبر جامعة إسلامية بها المجمع الإسلامي في غزة، ومؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس ، وزعيمها حتى وفاته.
ولد في قرية الجورة التابعة لقضاء المجدل جنوبي قطاع غزة. لجأ مع أسرته إلى قطاع غزة بعد حرب العام 1948. تعرض لحادث في شبابه أثناء ممارسته للرياضة نتج عنه شلل تامً لجميع أطرافه. عمل مدرساً للغة العربية والتربية الإسلامية ثم عمل خطيباً ومدرساً في مساجد غزة. أصبح في ظل حكم إسرائيل أشهر خطيب عرفه قطاع غزة لقوة حجته وجسارته في الحق.
شارك وهو في العشرين من عمره في المظاهرات التي اندلعت في غزة احتجاجا على العدوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام 1375 هـ الموافق عام 1956 م وأظهر قدراتٍ خطابية وتنظيمية ملموسة.
بعد هزيمة 1967م – 1386هــــــ التي استولت فيها إسرائيل كل الأراضي الفلسطينية بما فيها قطاع غزة، استمر أحمد ياسين في إلهاب مشاعر المصلين من فوق منبر مسجد العباسي الذي كان يخطب فيه لمقاومة المحتل، ويجمع التبرعات والمعونات لأسر الشهداء والمعتقلين، ثم عمل رئيساً للمجمع الإسلامي بغزة. واعتقل الشيخ أحمد ياسين عام1403 هـ الموافق عام 1983 م بتهمة حيازة أسلحة وتشكيل تنظيمٍ عسكري والتحريض على إزالة الدولة اليهودية من الوجود، وأصدرت عليه إحدى المحاكم الإسرائيلية حكماً بالسجن 13 عاماً و أفرج عنه عام 1405ه ـ الموافق عام 1985 في عملية تبادل ٍللأسرى بين سلطات إسرائيل والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
أسس أحمد ياسين مع مجموعةٍ من رفاقه حركة المقاومة الإسلامية حماس بعد خروجه من السجن ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 1407 هـ الموافق عام 1987 ضد إسرائيل ومع تصاعد الانتفاضة بدأ السلطات الإسرائيلية التفكير في وسيلةٍ لإيقاف نشاط أحمد ياسين فقامت في عام 1408هـ – 1988 بمداهمة منزله وتفتيشه، وهددته بالنفي إلى لبنان، ثم ألقت القبض عليه مع المئات من أبناء الشعب الفلسطيني عام 1409هـ – 1989 في محاولة لوقف المقاومة المسلحة التي أخذت آنذاك طابع الهجمات بالسلاح الأبيض على الجنود والمستوطنين واغتيال العملاء.
في عام 1411هـ – 1991 أصدرت إحدى المحاكم الإسرائيلية حكماً بسجنه مدى الحياة إضافة إلى 15 عاماً أخرى بتهمة التحريض على اختطاف وقتل جنودٍ إسرائيليين وتأسيس حركة حماس وجهازيها العسكري والأمني. وفي عام 1417هـ – 1997 تم الإفراج عنه بموجب اتفاقٍ تم التوصل إليه بين الأردن وإسرائيل على إثر العملية الإرهابية الفاشلة التي قام بها الموساد في الأردن، والتي استهدفت حياة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس.
استشهد الشيخ / أحمد ياسين، في هجوم صاروخي شنته الطائرات الإسرائيلية عليه وعلى من معه من مساعدين، حيث قصفت الطائرات الشيخ أحمد ياسين أثناء عودته على كرسيه المتحرك بعد أداء [صلاة الفجر] بمسجد المجمع الإسلامي القريب من منزله.
تمتع الشيخ أحمد ياسين بموقع روحي وسياسي متميز في صفوف المقاومة الفلسطينية، مما جعل منه واحداً من أهم رموز العمل الوطني الفلسطيني طوال القرن الماضي) المصدر: النت.
وانقسام فلسطين فيما بعد بين حركتي فتح وحماس وضياع الدين وفلسطين.
تجربات دول الربيع العربي: سوريا، مصر، العراق، اليمن، ليبيا، ثم السودان، أين هم اليوم؟ تحت الحصار والضغط الدولي والمحلى والأطماع والمصالح والقبليات والأقليات والعشائر والجماعات والتقاطعات المحلية لدول الحدود من باب الاحترازات الأمنية وحفظ السيادات الوطنية والتي تُتَخذ ذرائع ومصدات للعداوات والتدخلات بين الفينة والأخرى تحت ستار الأمن القومي.
أدَّى لبروز الحركات والجماعات المتشددة بالشرق الأوسط والأدنى وفي إفريقيا وكل العالم والتي تتقاطع مصالحها مع مصالح شعوب وحكومات ومنظمات متعددة الجنسيات تدعم مرة وتمنع أخرى ودخول الأسلحة الحديثة والمتقدمة لتلك الأراضي ومحاولة شعوبها حماية نفسها من الغريب والقريب مما أحدث فوضى عالمية من الاستحالة بمكان أن ترجع لوضعها في الزمان القريب، زد عل ذلك دخول الفساد الأخلاقي الجــــــــماعي بكل أشكاله وألوانه وأنواعه وأفراده وأجناسه مما أضرَّ وأهلك الحرث والنسل.
في هذا المناخ العالمي المتزاحم وعصر السرعة والتكنلوجيا الرقمية التي ألغت الزمان والمكان والمسافات وفي هذا الجو الرهيب من تسارع الأحداث والحركات أخرجت الأرض أثقالها وحدَّث الأنسان ما لها فصار هذا الكوكب عبارة عن جسم واحد وجسد واحد تتألم أطرافه إذا تألم عضوٌ فيه وترتاح أعضاؤه إذا ارتاح طرف منه، { إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى } كما في الحديث، وتهيأت الأرض والناس لنزول المسيح المحمدي الذى يملأها عدلاً كما ملئت جوراً، فيقتل الخنزير ويكسر الصليب وتتجه القبائل البشرية لدينها القويم الحنيف ملة إبراهيم الخليل في دعوة ابنه محمد علــــــــيه السلام وإتباع سُنَّته في خاصية نفسه وهو الحل السماوي المرتقب وهو آتٍ بلا ريب إن شاء الله .
ظهرت هذه الدعاوى المتداعية إلى هلكتها، ونشأت هذه المُسمَّيات والجماعات والذين يقفون وراءها في كل صوبٍ ونادٍ وفجٍ عميقٍ، فتاهت الحقيقة الحقَّة بين أرجلهم وأفكارهم وأفعالهم ودعاويهم، والله المستعان.
ما هي مواصفات الداعية اليوم:
هو الذي يتوافق قوله مع فعله وفكره ويثمر الخير بين يديه فيما ينفع الناس وتكون حياته، فكره وشعوره وحدة واحدة، ولا يكون عاقبة أمره إلا خيراً للناس وبراً بهم من غير نكايةٍ ولا عداوةٍ، ويثمر حين يثمر أمره سلوكاً وأخلاقاً وقيماً وروحاً تنبع من هدى القرآن والنبي عليه السلام مستقياً من الله كما محمد وأبى بكر وعمر، وهو مأُذون له في الكلام من الله فيما فهم عنه من القرآن الكريم بغير واسطة كفاحاً، والسؤال: كيف نعرفهم؟ حسناً! قال المسيح عليه السلام: (إحذروا الأنبياء الكذبة! قالوا: كيف نعرفهم؟ قال: بثمارهم تعرفونهم) ويجب أن يكون مُلِمَاً بقضايا عصره متعمقاً فيها عارفاً أغوارها.
هل من دعاة اليوم من يحمل هذه الصفات؟ وله إذنٌ يعمل وِفقه؟ أحيل الإجابة للقارئ الكريم بعد قراءة هذه الكلمة.
تلخيص الكلمة:
أولاً: يفتقر هذا الداعي اليوم لمعايير الدعوى العلمية من ناحية المرجعيات والإثباتات المتعددة، والفكرة المباشرة حول موضوع يمس ويلامس حاجة الناس والعصر اليوم، ويندرج كلامه بعامة تحت مسمى „ الخواطر الفجَّة ” لإثارته المتعمدة غرائز العاطفة الدينية فيؤجج بها صراع العوام ضد معتقدهم الحنيف، حين يؤخذ اليوم بمقياس التأويل والعرفان لحل قضايانا المعاصرة.
ثانياً: جملة هذه الأفكار: البعث، العذاب، الغيبيات / القديم المقال والجديد المعاد /، تتطلب مراجعة المرجعيات الدينية التي قام عليها المجتمع المسلم وانبنت عليها القواعد الفقهية، فما هي إلا محاولات بائسة ومتردية وفاشلة لا محالة لأنها غير متطورة مع حاجة العصر للقضايا الملحة فتموت يوم ميلادها.
ثالثاً: الظواهر الاجتماعية اليوم، نشأت – منهم وهي ضعيفة لا شك بمعايير العالم اليوم من الحداثة – لملء الفراغ الفكري والحماسي، وقامت تحت شعارات فضفاضة وبرَّاقة لاستدرار العاطفة الدينية تجاه التغيير المجتمعي العام فنــــــــــــشأت الظواهر السالبة والأفكار المتطرفة الهدَّامة باسم الإسلام وهو عنها بريء.
رابعاً: خاطب الدعاة وأضرابهم الشريحة الشبابية لأنها أقوى لحمل أفكارهم، وما أثبتته الوقائع لكل المسميات العصرية والمتعاصرة من جماعات وأحزاب وحركات وتنظيمات باسم الدين الإسلامي، فشلها الذريع والسريع أمام الكم الهائل من التطور الفكري والعلمي والثورات التكنلوجية في كآفة المجالات الحياتية من التجربات المادية وحاجا الناس أن تنزل قدم الروح لتوازى وتتماشى مع روح العصر نبذاً للحروب وأشكالها ومسمياتها طلباً للسلام الإنساني العالمي ووفقاً للقانون الدولي والسيادات الوطنية وإشاعة الأمن والتعايش السلمي.
خامساً: الآيات التي يستند عليها الدعاة في إثبات حججهم وما شاكلها من قضايا، ليست لها علاقة بالموضوعية البتَّة، فآثرت اجتناب الوقوف عندها تفصيلاً خشية الملل والخروج عن تلخيص الرد لهذه الفئة من الناس فالتراجع في موضعها إن شاء الله.
خاتمة الكلمة:
هذه كلمة موجزة جداً لتوضيح جوانب من الظواهر الدعوية السالبة اليوم، اتخذت من الأستاذ / الكيالي والشحرور ومن هم على السطح الإعلامي نموذجاً لهم ولما يدعون إليه بطريق شائك لا يجدي نفعاً للبشرية اليوم، وليس بيني وبينهم معرفة ولا عداوة، فميدان الدعوة في الدين فسيح والفكر فيها ليس عنده مهزوم أو منتصر وما جاء منى للرد يأت في باب التوازن الفكري لإظهار معاني جديدة لنصوص قديمة ثابتة متغيرها الفكر اليوم والتطور البشرى المستمر المتلاحق.
استعملت من التعابير اللغوية ما دعت إليه الحاجا عند المواقف المقروءة أعلاه وما يدعم الحجة ويدمغ مواضع التنطع والتعالي والتباهي باسم الدين، ولا يعنى بصورة من الصور التقليل من شأن أحدهم – حاشا لله – بل هي الضرورة التي أملت كتابة هذا السفر كما هي لبيان الحقائق بالعرفان، (وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين) النحل.




