
أمير العود وسلطان الفن والنغم
المطرب السوداني محمد السمري
د. محمد بدوي مصطفى
من الأصدقاء والأحباء الذين دخلوا عالم الفن والموسيقى من أوسع أبوابهما. السمري، فالاسم كما الطغراء، والجواب باين من عنوانه على حد قول أهالينا الطيبين، فنان، موسيقار، عازف عود بارع وأمير في إتقانه وتطويعه، ذلك إلى أبعد الدرجات. تحس في ريشته مذاق برعي، أستاذه ومعلمه، “فرداش” محمد الأمين وحلاوة عثمان الأطرش، السمري ملحن مرهف الروح، مغني عالي الحسّ وصوت طروب شجي تميل إليه القلوب فينحني صوبها مائلا بورود النغم وهارموني الشجن. عرفته عبر أصدقاء ومحبين للفن السودانيّ الأصيل لا سيما الحقيبة منه، منهم الأخ الفاضل سعادة المستشار حاتم محجوب الذي عرفني عليه حينئذ، ومنذ ذلك الحين نتجابد أطراق النغم ونتحاور في أمور الأغنية من حين إلى آخر. عاش محمد السمري الغربة واقعا ولو أنّه كان بالسودان في أوساط أهل الفن لما توقف نجمه من تألق، بيد أن الابتعاد عن أرض الوطن تحتم على بعضنا التزامات لم تخطر على أحدنا بخاطر، على كل ورغم البعد فقد استطاع أن ينتج ويغدق في مسيرته الجميلة وفي خدمة الفن ومحبيّ الفن. السمري حقيقة فنان متكامل، فأي مجال يطرق أبوابه، تجده يبدع ويبرع فيه، عشق الخط العربي منذ نعومة أظافره، ومن حسن حظه أنه جاور زميله أحمد الفاضل الخطاط ابن الخطاط. وقد كان بعض زملائه من مطربي العصر كعادل البراري ومصطفى محمد الطاهر وأخيه عزالدين عازف الاكورديون الشهير وغيرهم من أبناء بري المحس؛ كانوا يؤلفون ويلحنون الأناشيد فتعلم السمري منهم بعض المهارات ومن ثمّة “غلب الحوار شيخه” كما يقول المثل السودانيّ.
ينبثق السمري من صحن أسرة حام ورتع بها الشعراء والفنانين منهم عوض سيد إبراهيم شاعر شورتني تو (الأغنية المحسية) لشرحبيل، ومن بينهم عمالقة الطرب النوبيّ مثال محمد عوض ويوسف خيري وغيرهم ممن مهّد للسمري سبل الولوج إلى عالم الإبداع. شارك كأحد براعم الفن ودون لأي في الدورة المدرسية من الأميرية المتوسطة ببري، ونال جوائز قيمة كما شارك في غير مقام بثلاث أغنيات رائعة: من عينيك بريق الماس، دروب الريدة لمحمود على الحاج، واغنية أيام وليالي لأحمد المصطفى.
اُجيز صوتُه بإذاعة امدرمان في عام ١٩٩٣ عبر لجنة تتضمن الموسيقار عثمان مصطفى، أمير العود برعي دفع الله، عازف الكمان عبد الله عربي، العاقب محمد حسن وآخرون. لم يسجل السمري أعمالاً عاطفية بالإذاعة، إذ كان يبحث في بداية مشوراه الفنيّ عن شعراء وملحنين إلى أن شارفت حقبة الإنقاذ ونسبة لحظر النظام البائد لتلك الأغنيات فاضطر إلى تسجيل بعض الأناشيد الوطنية ولم يمّجدهم فيها البتّة. عمل السمري خطاطاً بالخرطوم والسعودية بجانب إقامة الحفلات والمشاركات الفنية المختلفة. هاجر لكندا، وله العديد من الأعمال الفنية الخاصة وتغنى بألحانه بعض المطربين والمطربات من شباب ومعاصرين.
محمد السمري فنان بكل المقاييس، عاصر عظماء الفن وتعلم منهم الكثير وهو كنز لابد لنا من اكتشافه. أتمنى له التوفيق والنجاح في مسيرته الفنيّة فهو بلا شك يستحق كل تقدير واحترام.




