سياسة

محمد جابر الأنصاري … والتنبوء بالواقع العربي والاسلامي الراهن

كلما تاهت الأمة العربية في لُجة أزماتها المصيرية كان فكر الأنصاري يرشدها للطريق

خالد أبو أحمد

الراصد لما يجري في العالم العربي يجد ثمة اشكالات كبيرة وكثيرة في ذات الوقت، وعلى كافة المستويات السياسية و الاقتصادية، والثقافية والاجتماعية والأمنية أيضا بطبيعة الحال، فالخارطة العربية كلها تئن تحت وطأة المعاناة، ففي اعتقادي هي مشكلة فكرية ومعرفية أكثر من كونها إشكالات نجمت عن سوء التدبير، أو بفعل نظرية (المؤامرة) كما يعتقد الكثير منا، فلسطين والسودان والعراق واليمن ولبنان وليبيا وتونس، هي أكثر البلدان التي تعيش أوضاعا مأساوية، حتى أن دول منظومة الخليج العربي أيضا تعاني من اشكالات لكنها تختلف بعض الشئ عن الدول المذكورة آنفا، من أهمها القضايا الاجتماعية المتمثلة في البطالة والطلاق والعنوسة..إلخ.

إن المفكر البحريني الدكتور محمد جابر الأنصاري أكثر الذين شخّصوا الواقع العربي والاسلامي بشكل مفهوم لا لبث فيه وعكس ذلك من خلال مؤلفاته التي تربو على 20 مؤلفاً في الفكر والأدب والثقافة والسوسيولوجيا السياسية من أبرزها: العالم والعرب سنة 2000، تحولات الفكر والسياسة في الشرق العربي وصدر ضمن سلسلة عالم المعرفة، الفكر العربي وصراع الأضداد، الحساسية المغربية والثقافة المشرقية، التفاعل الثقافي بين المغرب والمشرق، تجديد النهضة باكتشاف الذات ونقدها، تكوين العرب السياسي ومغزى الدولة القُطرية، التأزم السياسي عند العرب وموقف الإسلام، العرب والسياسة: أين الخلل؟، رؤية قرآنية للمتغيرات الدولية وشواغل الفكر بين الإسلام والعصر، انتحار المثقفين العرب وقضايا راهنة في الثقافة العربية، إضافة إلى المئات من المقالات الفكرية والأدبية والثقافية.

المفكر الانصاري حلل في ثنايا مشروعه الفكري الواقع العربي الراهن، وطالبنا بفهم الواقع التاريخي المجتمعي، الممتد في الزمان والمكان، ورأى أن ذلك سيقودنا إلى فهم الخصوصية التاريخية المجتمعية للأمة، وقد سلط الأنصاري الضوء على ما يعتقده من خصوصيات، وتأثيراتها في الأزمات المستفحلة الراهنة. ومن بينها خصائص المكان (الجغرافيا) وجواره الإقليمي، وموقعه العالمي، وعاد في بحوثه، إلى مغزى حروب الردة والفتنة الكبرى، مروراً بإجهاض عصر التنوير العباسي، حتى نهاية الحكم العثماني، وتدمير النظام التجاري العربي الإسلامي، فضلاً عن إشكاليات الدولة في الحياة العامة، والعجز في المجتمع المدني، وسيطرة القوى الريفية على قوى المدينة العربية”.

إن كُل كِتاب من هذه المؤلفات الكبيرة قيمة ومعنى بمثابة مشروع فكري وتوعوي ومعرفي، ومن زاوية أخرى يمكننا القول أن د. محمد جابر الأنصاري أسهم بقدر كبير في ايجاد قيمة معنوية عميقة التأثير بامكان الأمة العربية والاسلامية الخروج من أزماتها إذا ما قرأت واستوعبت مكنون ما كتبه لها، إن الذين يقرؤن كُتب الانصاري على أنها تراث عربي جميل وتأخذهم العاطفة الجياشة حيال كل ما هو عربي فهؤلاء لا يستفيدون من مخرجات الساعات الطوال التي قضايا الكاتب وهو يتأمل ويُفكر ثم تختلج هذه الأفكار بما في ذاته العميقة المرتبطة بالخالق العظيم، وبما قرأه من الذكر الحكيم وبما توافقت عليه مكامن القوى الروحية فيه، لذلك فشلت الأمة في الوصول إلى ما كان د. الانصاري يطمح إليه، وهو تفوق الأمة على كل المستويات وهي قادرة على ذلك إذا ما وعت وتدبرت أمرها وفكرت.

البُعد الاقتصادي في فكر الانصاري..

أن الأفكار التي طرحها المفكر محمد جابر الأنصاري ليس كما يعتقد الكثير منا أنها أفكارا للصفوة العربية، وأن المعني بها في المقام الأول هو الفعل الثقافي والأدبي والسياسي، هذا اعتقاد جانبه الصواب بلا شك، فقد استطاع الانصاري الربط بين نخبة المجتمع الثقافية ودورها في الحراك الثقافي وعناصر التغيير الاجتماعي والتنموي، “تمدين الريف والبادية بدل ترييف وبدونة الفكري للمدنية”، فعندما يُركز المفكر الانصاري على البُعد الاقتصادي فيما استدل عليه من أستاذه مؤسس علم الاجتماع (بن خلدون) في كتابه (المقدمة) فهو يعني بـ” تمدين الريف” أن تقوم الدولة العربية بتنمية الريف المنتشر في بلادها، وأن تعتني به من حيث توفير كل مدخلات الانتاج الزراعي والصناعي وغيره، بحيث يكون الريف مكان جذب للإنسان، وليس العكس بأن يترك الناس الريف ليعشيوا في المُدن، فإن الريف عندما يتمدّن تتطور البلاد نسبة للكثير من الخصائص المتوفرة في الريف من بيئة صالحة للانتاج، وتوافر الأيدي العاملة المحلية ذات المصلحة العليا في التنمية.

نحن في السودان عشنا أيام الرئيس الأسبق جعفر محمد نميري في حقبة السبعينات كان الريف يزخر بالمؤسسات الانتاجية مثل زراعة القطن (طويل التيلة) الذي كان السودان في ذات الوقت أكبر مصدر له في العالم، وهناك مُدن متخصصة في صناعة النسيج والأقمشة، وأخرى تشتهر بالألبان وتربية الماشية، وتعليب التمور، وأخرى تشتهر بانتاج الفواكة التي تصدر للخارج، وكانت الكثير من مناطق الريف ترفد الخزينة العامة بالحصة الكبرى في المدخول الوطني، إن المفكر محمد جابر الانصاري يعتبر أنّ إشكاليات الواقع العربي والإسلامي وأبرزها العقل والإيمان، الدين والدولة، النظرة إلى الغرب، القومية واللاقومية، لن يتوقف مسلسلها المتجذر في تاريخنا ما لم تتم المبادرة إلى “تمدين الريف والبادية بدل ترييف وبدونة المدينة، وهو ما جر علينا، كما يرى، وتيرة العنف الفكري والفعلي المتصاعد في أيامنا هذه، “المدينة المحكومة تنتج الحضارة ولا تنتج السلطة، فيما البادية الحاكمة – أعجمية كانت أو عربية – تنتج السلطة ولا تنتج الحضارة”.

التغيير الإيجابي

أن مؤلفات المفكر د. محمد جابر الانصاري تظهر من خلالها “الملامح الأساسية لمشروع الأنصاري الفكري ومقولاته النقدية، وسعى فيه إلى “نقد الفكر العربي” و”نقد الواقع العربي”؛ ولعل أهم ما سعى الأنصاري إلى الإجابة عليه: لماذا يتكرر رسوب العرب في اختبارات السياسة؟ وفي سعيه إلى الإجابة يؤكد أنّه حان الوقت لتحويل مأساتنا السياسية الذاتية عبر التاريخ إلى “موضوع” في مختبرات علم السياسة والاجتماع والتاريخ والاقتصاد لنتمكن من “موضعة” المأساة وبالتالي الإمساك بها وتشريحها.. والاتفاق على العلاج الناجع لها”.

أعتقد أن تساؤلات المفكر الانصاري حول “رسوب العرب في اختبارات السياسة”، هي مسألة لا زالت تؤرق عقل المواطن العربي، وغير العربي على السواء لأن الأزمات التي تعيشها الأمة العربية والاسلامية كفيلة بأن تجد من يقف عندها بالإصلاح والفعل الذي يؤدي إلى التغيير الإيجابي، في وقت قفزت فيه الكثير من دول العالم حتى أن بعض الدول في القارة الأفريقية التي تخطو بقوة وثبات في التطور الاقتصادي والسياسي والاجتماعي وبشكل مذهل كما هي دولة (رواندا) من الحرب الضروس والفقر والمجاعة إلى الريادة.

إنّ التغيير وتقدم الأمة العربية والإسلامية لدى الأنصاري هاجس يؤرقه بشكل دائم لذلك لم تخلو مؤلفاته من التعبير عن هذا الهم الكبير، بل خصص له عددا من الكُتب، لكن في كتابه (رؤية قرآنية للمتغيرات الدولية وشواغل الفكر بين الإسلام والعصر) يتطرق إلى ما اسماه المنطق الاستشراقي اللئيم الذي يطرح العلاقة بين الحضارة الحديثة والأمم الشرقية “ومن بينها العرب والمسلمون”، على نحو من الاستعصاء والاستحالة، ويشير في ذلك إلى “أن المدرسة الاستشراقية تقول أن الحضارة الحديثة حضارة أوروبية غربية مسيحية وفي نسيج حضاري تندمج العلوم والمخترعات والتقنيات بالأفكار والقيم والايديولوجيا التي مهدت لنموها واختراعها، بحيث يترابط الجانبان في تزاوج عضوي لا يقبل الفصل والتجزئة، لذلك فاذا أرادت الأمم الشرقية أو أية أمم واقعة خارج المنظومة الحضارية الغربية أن تقتبس التقنيات والمخترعات الغربية، فليس لها من خيار غير أن تقتبس أيضا القيم والأفكار الأوروبية التي ارتبطت بتلك التقنيات تاريخيا واجتماعيا، وعليه فان محاولة اخذ التكنولوجيا منفصلة تماما عن اطارها الحضاري الأوروبي الغربي هي محاولة مستحيلة ومحكوم عليها بالفشل”.

قنبلة موقوتة في العقل الشرقي!

يصف المفكر محمد جابر الأنصاري هذه الفكرة بـ”اللغم”، كقنبلة موقوتة في العقل الشرقي عامة والعقل العربي الاسلامي بصفة خاصة ، وتركوها تزرع البلبلة والاضطراب في تفكير الكثير من العقول المفكرة الحائرة التي تبحث عن حل فلا تجد غير الاستحالة التي زرعوها، انقسم العقل العربي إلى شطرين في عملية انفصام مؤسف تعمده اصحاب تلك الفكرة ومتعهدوها، فقد انجرّ فريق الى الاستسلام أمام منطقها وطالب بالتغريب، اي تقليد الغرب في القيم والسلوك والافكار من أجل ان نستطيع استيعاب المخترعات والتقنيات والتكنولوجيا الحديثة بصفة عامة، حيث ان عدم استيعابها يعني فناءنا أمام القوى المتقدمة، كما تنذر به تراجعاتنا أمامها في أكثر من ميدان، وفريق آخر صدمته الفكرة المستفزة وعنصر الاستفزاز فيها مقصود ايضا ومتعمد،  فقرر رفض الجانبين معا التكنولوجيا مع قيمها وحضارتها الاوروبية، واذا كانت التكنولوجيا ستفرض علينا أن نتخلى عن قيمنا وتقاليدنا فلتذهب هذه التكنولوجيا الى الجحيم.. وليكن ما يكون! ويذكر الانصاري أن “الحرب الفكرية بين أصحاب النظرتين والموقفين وتعمق الخلاف والانفصام في عقل الأمة وبنيانها بين أولئك وهؤلاء، والذين زرعوا الفكرة وصدروها إلينا – فيما صدروا من استهلاكيات مضرة – يفركون ايديهم ويتطايرون فرحا لأن فكرتهم الملغومة حققت بعض أهدافها، فهم ما طرحوها لوجه العلم والحقيقة والتاريخ، كما سنوضح بعد قليل.. من وجهة تاريخية، ولكنهم طرحوها لأنهم في حقيقتهم دعاة ثقافيون للمستعمر يدركون تماما أن أهل الشرق عندما يواجههم جدار المستحيل الموهوم هذا سينقسمون هذا الانقسام بين “مستغرب”، لا يجد من يستمع اليه من عامة الامة المتمسكة بجذورها، وبين محافظ متشدد يقاوم كل أنواع التحديث ولا يميز بين الغث والسمين، وبين البريء المفيد والمدسوس الضار، والنتيجة واحدة في الحالتين وهي أن الأمة منشغلة بالنزاع الداخلي عن النمو الحضاري وذلك جوهر ما يبتغون”.

في الخلاصة أقول أن الأمة العربية والاسلامية لا زالت بحاجة ماسة لقراءة فكر الدكتور المفكر البحريني محمد جابر الأنصاري ، لا سيما وأن التحديات الماثلة في الواقع الراهن خطرة، وربما تؤدي إلى مصير صعب التكهن بنتائجه، نعم هناك بعض الاشراقات في العالم العربي وهي تجارب قليلة لكنها ثرة ويمكن الاستفادة منها بشكل كبير، المتمثلة في التجربة الإصلاحية في مملكة البحرين التي قادها الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وحققت انجازات عظيمة بكل ما المقاييس شهدت عليها تقارير الأمم المتحدة في التنمية البشرية لأكثر من عشرة سنوات لا تزال تحافظ على مركزها ضمن الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة جداً، ومملكة البحرين هي البلد التي انجبت المفكر الكبير الدكتور محمد جابر الانصاري حفظه الله ورعاها وأسبغ عليه نعمة الصحة والعافية، لذلك أقول أن الأمة العربية والاسلامية كلما تاهت في لُجة أزماتها المصيرية نجد أن فكر الانصاري يدلها على الطريقة التي تخرج بها إلى بر الأمان.

بورتريه

المفكر الدكتور محمد جابر الأنصاري

إذا قلنا أن (قلعة البحرين) من أهم المعالم التاريخية في مملكة البحرين بوسعنا القول أيضا أن المفكر الدكتور محمد جبار الأنصاري من أهم المعالم الفكرية والأدبية ليس في بلاده فحسب في أمتنا العربية والاسلامية، وقد تميزت شخصيته العلمية والفكرية والشهرة المحلية والإقليمية والعربية والعالمية على نحو أصبح يشار إليه بالبنان، إن الدكتور محمد جابر الأنصاري ينتمي إلى بيت أُسس على الثقافة والعلم مثلما أُسس على التقوى، فوالده رحمه الله كان قارئا للقرآن الكريم، ووالدته حافظة للقرآن الكريم والحكم والأشعار، لا سيما المدائح النبوية، هذه الأمور ارتوى منها الدكتور محمد الأنصاري عطفا على معايشته للحركات الوطنية والقومية في مدينة المحرق العريقة التي صقلت شخصيته، كما تشرّب من عادات أهل المحرق وتقاليدها.

ولد الدكتور محمد جابر بن حسن الأنصاري في مدينة المحرق عام 1939م، وبعد أن بلغ السن الحادية عشرة تقريبا التحق بالمرحلة الابتدائية في مدرسة الهداية الخليفية عام 1950م، فكان حين ذاك أغلب المعلمين من العرب، ومن مدارس فكرية مختلفة من مصر وفلسطين وعمان والبحرين، الأمر الذي أدى استفادة الدكتور محمد الأنصاري من هذا التنوع.

وبعد أن أكمل الدكتور محمد الأنصاري دراسته الإبتدائية انتقل إلى مدرسة المنامة الثانوية عام 1954م، حيث تخرج منها عام 1958م بعد أن احتك بمجموعة من المعلمين العرب لا تقل شأنا عن معلمي الهداية الخليفية، فزادت ثقافته وتفتح ذهنه، الأمر الذي جعله أن يُكمل الثانوية بتفوق تصل نسبته إلى 91% في تلك الأزمان.

لقد كان الجامعة الأمريكية في بيروت هي محطة الدكتور محمد الأنصاري العلمية خارج البحرين، حيث ابتعث إليها عام 1958م، إذ كانت بيروت منبع الثقافة والمدارس الفكرية المختلفة، فأعطت الدكتور محمد الأنصاري الزاد الثقافي والفكري، لا سيما عراقة الجامعة وخبرات مدرسيها وموقعها القريب من شارع الحمرا الذي يعج بمقاهيه ومكتباته، حيث كانت هذه المقاهي منابر فكرية ونقاشية، فقد كان يؤمها الكثير من الروّاد المثقفين وأصحاب المدارس الفكرية المختلفة.

في عام 1964م عُيّن الدكتور محمد الأنصاري معلما للغة العربية والتربية الإسلامية في مدرسة المنامة الثانوية بعد حصوله على الليسانس في الآداب عام 1963م متبوعا بدبلوم في فن التعليم، إذ تخرج على يديه العديد من الطلبة، وعند افتتاح المعهد العالي للمعلمين، كان الدكتور محمد الأنصاري قد حصل على الماجستير في الآداب عام 1966م كأول بحريني يحصل على هذه الشهادة، الأمر الذي جعله أن يُعيّن محاضرا في المعهد العالي المعلمين إبان افتتاحه، إذ نقل عملية التعليم إلى أسلوب يعتمد على البحث وكتابة التقارير أي جاء بمنهجية مختلفة، حيث تخرج على يديه العديد من الطلبة الذين تبوؤا مناصب عليا في الدولة أمثال الدكتور حسين عبدالله بدر السادة وكيل وزارة التربية والتعليم الأسبق، والدكتور إبراهيم محمد الشربتي رئيس التعليم الابتدائي الأسبق، والدكتور محمد علي البحارنة وغيرهم.

وقد زامل الدكتور محمد الأنصاري في المعهد العالي للمعلمين نخبة من المعلمين البحرينيين وغيرهم من الإخوة العرب، ونتيجة لبروز الدكتور محمد الأنصاري ونشاطه العلمي الواسع في الصُحف تقرر أن يكون نائبا لمدير المعهد العالي للمعلمين، إلا انه ونظرا لتعاونه في المجال الإعلامي محليا وإقليميا وعربيا وبرزه إعلاميا من خلال إعداد برامج موجه للشباب جاء الأمر من أمير البحرين السابق عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه بنقل الدكتور محمد الأنصاري إلى الإعلام عام 1969م ليكون عضوا في مجلس الدولة (هذا المجلس بمثابة مجلس الوزراء) في بداية استقلال البحرين، إذ عمل جاهدا في تطوير الإعلام والارتقاء في العمل الثقافي بأنواعه ومجالاته.

ونظرا لحب الدكتور محمد الأنصاري للدراسة واصل دراسته العليا حتى حصل على الدكتوراه رغم ظروف لبنان في ذلك الوقت حيث الحرب الأهلية وتوقف الدراسة، وبذلك نال الدكتور محمد الأنصاري الدكتوراه في الفكر العربي والإسلامي عام 1979م، بعدها سافر إلى باريس عام 1980م ومكث فيها حتى عام 1983م، تعلم من خلالها اللغة الفرنسية، وشارك مع بعض الدبلوماسيين العرب في تأسيس معهد العالم العربي في باريس، في هذه الأثناء حصل الدكتور محمد الأنصاري على شهادة في اللغة والحضارة الفرنسية من جامعة السربون عام 1982م.

وبعد ربع قرن من الزمن عاد الدكتور محمد الأنصاري إلى وطنه البحرين ليُعيّن عام 1984م استاذا مساعدا في جامعة الخليج العربي، وفي عام 1989م عُيّن نائبا لعميد كلية التربية في الجامعة نفسها، وفي عام 1992م أصبح الدكتور محمد الأنصاري استاذا للدراسات الحضارة الإسلامية والفكر المعاصر، وفي عام 1994م عُيّن عميدا لكلية الدراسات العليا في جامعة الخليج العربي.

وفي عام 1998م صدر الأمر السامي بتعيين الدكتور محمد الأنصاري مستشارا علميا وثقافيا لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه عندما كان وليا للعهد مع الاحتفاظ بعمله الأكاديمي في جامعة الخليج العربي، وبعد أن تولى جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه مقاليد الحكم عام 1999م جُدد الأمر السامي للدكتور محمد الأنصاري ليبقى في وظيفته مع استمراره في العمل الأكاديمي في جامعة الخليج العربي.

وأمام هذا الزخم من التنوع الثقافي والعلمي والتربوي نال الدكتور محمد الأنصاري العديد من التكريمات من جهات مختلفة محليا وإقليميا وعربيا وعالميا، وقد توّج هذه التكريمات وسام صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه من الدرجة الأولى في 21 أغسطس عام 2000م، ووسام البحرين من الدرجة الأولى من صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه في 16 ديسمبر عام 2006م، وجائزة الدولة التقديرية في الإنتاج الفكري في 27 يونيو عام 1998م، وميدالية ذهبية من صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه كأول بحريني يحصل على الماجستير في الأدب، ووسام اليوبيل الذهبي للتعليم عام 1996م، ووسام قادة دول الخليج العربي في قمة عُمان بمسقط في 29 ديسمبر 1998م، والميدالية الذهبية الكبرى من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الألكسو تونس عام 1987م، عطفا على التكريميات والجوائز الأخرى من جامعة الخليج العربي ووزارة الإعلام في البحرين والمؤسسات التربوية والعليمة والثقافية في العالم العربي.

وأمام هذه المساحة الواسعة من الإنتاج الثقافي والتربوي والعلمي للرائد الأستاذ الدكتور محمد جابر الأنصاري ليكون بالإضافة إلى كونه مفكرا محليا وإقليميا وعربيا وعالميا فهو عمودا من أعمدة مئوية التعليم في مملكة البحرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق