
التنابيل ولا التنانير
عاصم البلال الطيب
النغنغة
يفتتن صحفيون وإعلاميون بينهم متصافحون ومتعالمون بسبب القربي من مواقع وشخوص القرار، تستبد الغيرة المهنية ويعلو كعبها علي الانشغال بهموم البلاد والعباد، دعا مكتب حمدوك صحفيين وإعلاميين للقاء بمنزله استمر زهاء أربع ساعات، تحولت الدعوة لمثار جدل في منصات صحفية مجتمعية لم تطرق لمخرجات اللقاء بل ركزت علي تخصيص الدعوة لهذا الهطل علي حساب غياب ذاك البطل بمنتهى الخبل، لم تعد المعيارية المهنية ذات اهمية فى سودان الثورة التصنفية التي يرفض أدعياء لأمومتها وأبويتها شمولها لكل من أعلن انحيازه لها بحسبانه تنغنغ إنقاذيا، ومن لم يتنغنغ بنسب ومقادير متفاوتة نغنغنة عرف كيف ينسل منها ولكن ليس كما الشعرة من العجين؟ مثله يزيد من معدل وضراوة عداوته من باب الهجوم خير وسيلة للدفاع، فينبري رامياً الآخرين بما فيهم وليس فيهم والدور عليه طال الزمن أو قصر، ومثله الآن يتجاوز للوصاية علي حمدوك ليقابل هذا ويهاتف ذاك ويزورّ عن زيد ويقبل علي عبيد، لم أكن بين المدعوين ولم تتملكني الغيرة وما اهتممت من هم المدعوين قدر بحثي لمخرجات اللقاء التي ضاعت في زحام الجدلية السخيفة او كانت ضعيفة. وآية ما أرجوه استمرار هذه اللقاءات مع كافة الصحفيين والإعلاميين والناشطين في وسائل التواصل الاجتماعي التي ذرعا بها يضيق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإصداره امراَ تنفيذيا لوضعها في فتيل بوصف لغة ثائرة سودانية، ترمب لم يكفر بهذه الوسائط إلا بعد أن خذلته في حربه شبه الباردة مع الصين قبل وبعد جائحة العصر المميتة، حمدوك ليس ترمب وبيده ان يوحد السودانيين ويثنهم عن اللغة التصنيفية لإبعاد هؤلاء وتقريب اولئك، دون ذلك فليسعي حمدوك لخارطة لتغيير الهوية السودانية بإقصاء كل من ولد وعاش وترعرع ودرس وتخرج وعمل في الثلاثين سنة الماضية، ما يغفر لمصنف ثائر تخرج في جامعات الإنقاذ واقعا مفروضاً ،ينبغي كذلك أن يغفر للصحفي والسياسي والمهني الذي اجتهد في حدود المتاح سعيا للإصلاح ولم يفسد ويرتكب موبقات، ليس عدلا غض الطرف عن هذا وصرته لذلك بفقهية الحب والكراهية المطلوب مغادرة دركها ومستنقعها قبل التأسن العظيم.
التصنيفية
وددت والله لو أن لقاء حمدوك بزملاء غض الطرف عن مقبولية بعضهم من عدمها لدي ثائرة صحفية وسياسية، كانت مخرجاته المثيرة للجدل مفيدة للنقاش المثمر، ذلك ان العلاقة بين كلية الصحفيين والإعلاميين وقوي إعلان الحرية والتغيير ليست كما ينبغي وخاضعة لتصنيفية الحب والكراهية بعيدا عن الموضوعية إلا من رحم ربي وهذه معضلة لن تساعد في تجاوز الازمة والخروج من عنق فتيلها، والملاحظ ان الشريك العسكري علي استعداد للتعامل مع الجميع دون تصنيف وخوف من دعوة فلان وعلان، صحفي مقرب من وزير حدثني سراَ بأنه يتهيب التواصل مع الكلية الصحفية والإعلامية في الساحة خوفا من غضبة بين ناسه وخوفا من حملة ضده! أية عقلية هذه تسودنا من أزل ولدن وينخر سوسها في سودانيتنا ومتي يمكننا التخلص منها إن لم نفعل بروح الثورة الحالية بالاستفادة من تجارب ماضية كانت قمة السخف السياسي والصحفي الذي قتّل كل مكتسباتنا تقتيلا ودمرها تدميرا، كنت شاهدا علي ديمقراطية الإمام الصادق المهدى وصرعتها بأيدي وأرجل خلافات الساحة التي تحولت لمرجل غليات قدوره احدثت فورة كأنها التنانير العظام والتنابيل ارحم بديلا مع السعى لتقويمها، عبرت انتقالية ديمقراطية الإمام بالروح السودانية التصالحية ساعدها نظام مايو نميري وقد نخر في عظم السودانية في حدود تمكن ثوار تلك الحقبة من تجاوزها سريعا، اما الانتقالية الحالية تحدياتها اكبر وأعظم وأفدح من مغالطات لا تغني ولا تسمن من ضريع تدور في فارغة ومقدودة كالتي دارت عقب لقاء حمدوك بصحفيين منحازين للثورة انحيازا لا يقلل منه ويشكك فيه عملهم صحفيين مهنيين تحت حكم نظام الإنقاذ حالهم حال مهنيين كثر كانوا قوام تجمعهم أحد اهم مكونات قوي إعلان الحرية والتغيير الباسط هيمنته علي المشهد السوداني المضطرم غير المحتمل دلق زيت الفتن والخلافات والتجريم والتخوين واللت والعجن في لقاء لم يفض لمخرجات جوهرية طاغية على جدلية الانعقاد.




