ثقافة وفن

التعليم الأولي يعد ركيزة أساسية لبناء شخصية الطفل وترسيخ القيم

محمد هريدة

يعد التعليم الأولي النواة الأولى لبناء الطفل، نحو التدرج من الخروج من المؤسسته الاولى البيت، نحو التعرف على المحيط الخارجي، وكذا الاحتكاك والتفاعل المرن مع الأقران والمدرسين  داخل الفضاء التعلم، وعبر اكتساب الطفل استقلاليته الذاتية والتفاعل مع الأنشطة الصفية التي تعتمد في أصلها على بيداغوحيا اللعب والتنشيط .

ان الحديث عن هذا الورش الكبير الذي يهم التربية على وجه الخصوص، يطرح مفارقة من جهة التنزيل لهذه السياسة التربوية الفعالة وخاصة وان الإطار المنهاجي للتعليم الأولي الذي سطرته الوزارة التربية والتعليم، بضرورة الاهتمام بهذا الطور من التعليم واحدا من الدعامات الكبرى المساهمة في تحقيق إلزامية التعليم، وضمان  الجودة التربوية المنشودة على مستوى مخرجاته، تبعا مع مضمون الرؤية الإستراتيجية 2030/2015 ولاسيما ما جاءت به الرافعة الثانية حول إلزامية التعليم الأولي، التي نصت في إحدى فقراتها على [اعتماد نموذج بيداغوجي موحد الأهداف والغايات ، متنوع الأساليب خاص بالتعليم الأولي، كفيل بضمان انسجام مناهجه وطرائقه وعصرنته، وتمكينه من الوسائل المادية والتربوية الحديثة، وضمان جودة خدماته ومردوديته على نحو منصف بالنسبة لجميع الأطفال المغاربة ذكورا واناثا والبالغين سن التعليم الأولي ] .

ان الرهان الحقيقي الذي سيجعل المغرب في أفق هذه الإستراتيجيات والبرامج التربوية، وخاصة حول الإسراع في تنزيل هذا المعطى التربوي، من أجل بناء مستقبل الأجيال القادمة، عبر تهيئة الظروف المواتية، من أجل تحسين مستوى الخدمات التربوية داخل العالم القروي وتوسيع دائرة الجهوية المتقدمة، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين جل الأطفال المغاربة المستوفون سن هذا الطور من 4 سنوات إلى 6 سنوات، بهدف اكتساب التعلمات الأساسية في مجال النمو بمختلف جوانبه السيكوحركية والمعرفية والوجدانية الاجتماعية، لهذا وجب التركيز على ضرورة تحقيق الإنصاف على قدم المساواة .

القيم دعامة أساسية لرقي الحضارة

ان مفهوم القيم هو بمثابة الشحنة الإيجابية لإنتاج مادة خالصة ألا هو الإنسان المثقف الواعي الفاعل والمندمج والمواطن الصالح وصانع الحضارة الإنسانية ونماء المجتمع عبر كل الأجيال القادمة، حيث تعتبر الخيط الناظم لكل أمة تتوفر فيها الأولويات القيمية، والترافع نحو إنجاز وترسيخ مفهوم القيم في النشء مند السنوات الأولى من التربية والتعليم، وإلى دعوة كل الفاعلين المتدخلين في العملية التربوية .

ونجد داخل هذه المقاربة لموضوع القيم داخل المدرسة فهي تستدعي ثلاثة عناصر لا محيد عنها في تشكيل الجزيئات الدقيقة لبناء هذا الصرح التربوي والعلمي والأخلاقي وضرورة استحضار الثالوث النسقي، الذي يربط محور العملية التعليمية التعلمية، وهو المادة المعرفية والمدرس والمتعلم، دون الإغفال وتقليل من أهمية العناصر الخارجية المتمثلة في الأسرة والشارع ومؤسسات الدولة  .

ان المفارقة الاجتماعية والنفسية والواقعية  تتدخل في بناء هاته القيم أو هدمها، أمام الواقع  المعاش حيث يتعلم الطفل قيم أسرية، قد تكاد بعضها غير حميدة او ذات مفعول إيجابي، أو على نقيض من ذلك نجد أن الوسط التعليمي يراهن على إثبات هذه القيم الإيجابية، والتي تبقى حبيسة النص لدى وجب التناغم والانسجام  بين لحظات التنشئة الاجتماعية و بين الواقع والنص على حد سواء .

وعلى ضوء  هذه المعالجة التربوية الهادفة يجد المربي حيرة من أمره في تضداد مع الزمن .. او كما عبر عنه (كواشيروا ) اننا أمام ” صدام القيم ” قيم المدرسة وقيم المجتمع ، وبسبب هذا الصدام، تصبح القيم التي تركز عليها المدرسة .

يعتبر تعلم القيم سيرورة تاريخية ومعاناة يومية يتم بناؤها وفق مبدأ التدرج القائم على قدرة الربط بين الأشياء  عقد المقارنات بين الوضعيات التعلمية،و هذا شكل من أشكال البناء الوظيفي لشخصية المتعلم  .

دور (المربي) المدرس في بناء التعلمات

لعلى هذا النقاش قد أفاض الكأس نحو تجلي الظروف  الغير  المساعدة والمساهمة، وكذا الدعوة إلى ضرورة  توفير آليات الاشتغال مع هؤلاء الأطفال الصغار، تبعا للمنظومة التي سطرتها الوزارة الوصية على القطاع، والدعوة إلى الحرص على مراقبة هؤلاء المربين على الحفاظ على الزمن المدرسي للتعلم وكذا تدبير التعلمات وطريقة الاشتغال داخل الحجرة الدراسية والتخطيط والتدبير لجودة التعلمات، التي يجب أن يتلقاها هذا المتعلم، وهي تصب في تقويم إدراكه وحواسه الخمس وتركيز على مختلف الجوانب التعليمية والتعلمية من العملية التربوية، وأن يكون ذا جودة، ولن يتأتى ذلك الا بتوفير الوزارة الوصية على ثلة من الأساتذة المتميزين في مجال التربية، مع تقديم الدعم المادي والمعنوي والأشياء اللوجستيكية، بداية من الأجرة المحترمة إلى أدوات الاشتغال وظروف العمل وسائل الراحة، وكذا لاننسى ان العالم القروي لازال يعيش في خبر كان، من الاهتمام بتربية النشء وخاصة وأن أغلب القرى والمداشر البعيدة والمناطق النائية، فهي ذات خصاص من هذه البرامج التي تؤهل الطفل وتربيه على التعلم الذات .

لا يمكننا الحديث عن مواطن يرفع راية بلده، بدون أن نتكلم عن مؤهلاته وقدراته وكفاءاته، كلها عوامل رسخت اثناء تعليمه مند الصغر، لهذا التشبث بوحدة الوطن وترابه وتقاليده واعرافه، الا بتواجد هذه الدعامات الأساسية، التي أعطت القيمة المضافة لشخصية الإنسان المغربي أينما حل ورتحل، يومئد سنقف وقفة اعتزاز لهذا الوطن بقيادة ملك حكيم وشعب محب ومؤسسات تملك كل الصلاحيات لخدمة المواطن الشاب والكهل والمرأة والفتاة، كل هذا لن يتأتى إلا بالتعليم لانه صانع أمجاد الحضارة والرقي .

ختاما يمكننا القول أن التعليم الأولى اصبح رهانا تربويا يجب أن يتم تعميمه بكافة التراب الوطني، وكذا الاهتمام بهذا الصرح التعليمي الجديد، باعتباره آلية من آليات الممارسة والإستثمار في الرأس مال البشري، مثل الدول المتقدمة في صفوة التعليم( كوريا الجنوبية فلندا الصين… ) لهذا يعد ملزم لأي أسرة في مغرب اليوم ان نتكلم عن الرؤية الواضحة نحو تفعيل هذا الطور الذي يهتم بالتنشئة الاجتماعية للطفل ومصاحبته لكي يكون عنصرا فعالا في مجتمعه وقادرا على الاستقلال بذاته والاندماج داخل مجتمعه .

ان الترافع البناء (هو بناء الإنسان قبل بناء الأشياء كما قالها عالم المستقبليات مهدى منجرة) .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق