خبراء المناخ

في انتظار المزيد من الاستثمارات الدولية الخضراء

إفريقيا ... مصدر ومستقبل الطاقات المتجددة في العالم

عبد العالي الطاهري

مع ازدياد الحاجة،على المستويين القاري والإفريقي، لمصادر الطاقة النظيفة، لازالت العديد من البلدان الإفريقية تغرق في الظلام الدامس، رغم أنَّ إمكانيات القارّة السمراء تدفعها لتصدّر مجال الطاقة المتجددة عالميًا بتوقعات لقدرات إنتاجية تصل إلى 310 غيغاواط بحلول عام 2030.

يأتي ذلك وفق دراسات أعدّتها الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، وحسب التقديرات، تتنوع إمكانات وقدرات مصادر الطاقة الخضراء ما بين الطاقة الشمسية (10 تيراواط)، والطاقة المائية (350 غيغاواط)، وطاقة الرياح (110 غيغاواط).

ويقلّ إسهام قارّة إفريقيا في الانبعاثات العالمية المسببة للاحتباس الحراري عن 5%، إذ تُسيطر المصادر المتجددة على ما يزيد عن 70% من كهرباء 30 دولة إفريقية، بينما تُنتج 5 دول فقط كهرباء متجددة بنسبة تقلّ عن 10%.

ويُعدّ الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة أبرز الحلول التي تحتاج الدول الإفريقية التركيز عليها، في محاولة لإنقاذ 600 مليون نسمة من فقر الطاقة.

وتعزز المصادر المتجددة (الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة المائية) دور الشبكات الصغيرة في توفير إمدادات الكهرباء منخفضة التكلفة إلى المجتمعات المعزولة كهربائيًا.

وتملك إفريقيا الفرصة للاستفادة من إمكاناتها بمجال الطاقة المتجددة، في ظل وجود خطوات جادّة في عدّة دول إفريقية تدعم الاتجاه العالمي الرامي للتأقلم مع مزيج الطاقة لتطوير الاستدامة.

التحول الأخضر في إفريقيا

الجانب المميز لإمكانيات الطاقة المتجددة الوفيرة في القارة السمراء أنَّ الاستفادة منها بشكل ملائم يدفع نحو تحوّلها إلى دول «خضراء» تُنتج نِسبًا طفيفة من الانبعاثات الكربونية المُسبّبة لغازات الاحتباس الحراري، بما يتلاءم مع الأهداف المناخية العالمية.

وتواجه إفريقيا -بشكل عام- عدّة تحدّيات تعوق تصدّرها العالمي في مجالات الطاقة، رغم أن مؤهلاتها الطبيعية تؤهلها لذلك، إذ تحتاج القارّة إلى التمويل والاستثمارات الأجنبية والتقنيات الحديثة.

وفيما يلي نستعرض أبرز 5 دول إفريقية وإسهامات الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة بها، بالإضافة إلى إمكاناتها المستغلة وغير المستغلة حتى تسهم بأدنى حدّ ممكن من الانبعاثات بصفتها دولًا «خضراء»، وفق صحيفة إنرجي كابيتال أند باور.

الموزمبيق

تتصدّرالموزمبيق الدول الإفريقية، وتنتقل للصدارة العالمية على مستوى الطاقات المتجددة، ويمكن أن تصبح البلد الأكثر استخدامًا للكهرباء النظيفة في العالم إذا اعتمدت على 100% من مصادر الطاقة الخضراء والمستدامة.

وتملك الدولة -الواقعة في الجنوب الإفريقي- المؤهلات الطاقية النظيفة الأكبر في المنطقة، إذ يمكنها إنتاج كهرباء تصل إلى 187 غيغاواط عبر الطاقة المائية والفحم والغاز والرياح مجتمعة.

وتحتل الكهرباء المولّدة عبر المصادر المائية النصيب الأكبر من القدرة المركّبة للموزمبيق بحصة تصل إلى 81%، بينما تُوزَّع باقي القدرة على إنتاج الطاقة الشمسية والغاز والمصادر الأخرى.

ويمثّل سدّ كاهورا باسا أكبر مورد للكهرباء في موزمبيق، وأكبر محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية في الجنوب الأفريقي بالكامل، بالإضافة إلى كونه أكثر محطات الكهرباء كفاءة في دولة الموزمبيق.

وتُقدَّر الكهرباء المُنتَجة من سدّ كاهورا باسا بـ2075 ميغاواط، ويخضع لإدارة شركة الكهرباء المملوكة للدولة هيدروإليكتريكا كاهورا باسا، بالإضافة إلى سدّ نهر زمبيزي بمحافظة تيتي.

ورغم كل هذه الإمكانيات الضخمة بدولة الموزمبيق، فإن 34% من سكانها فقط يمكنهم الحصول على كهرباء موثوقة، لعدّة أسباب، من ضمنها شبكة النقل والتوزيع غير المتطورة، غير أن هذه النسبة متوقّع تغييرها خلال العقد المقبل، بعد بلوغ إسهام الغاز الطبيعي في مزيج الكهرباء نسبة قدرها 44%.

إثيوبيا

مصادر إثيوبيا من الطاقات النظيفة، تؤهلها لتوليد ما يتجاوز 60 ألف ميغاواط من مصادر متجددة؛ نظرًا لتوافر إمكانات الطاقة الكهرومائية والشمسية، إذ تستمد الدولة -الواقعة شمال شرق إفريقيا- 90% من إنتاج الكهرباء عبر مصادر كهرومائية، وتتولى طاقة الرياح والطاقة الحرارية نسبة 10% المتبقية.

وتُخطط الحكومة للتوسع وإضافة 5 آلاف ميغاواط للسعة المركّبة بحلول العام المقبل، في محاولة لتلبية الطلب المتنامي على الكهرباء الذي يزداد بمعدل 30% سنويًا.

وتتوقع شركة الكهرباء الإثيوبية -المملوكة للدولة- بلوغ قدرة التوليد الإجمالية المركّبة 10 آلاف و358 ميغاواط العام المقبل، بعد اتجاه الحكومة لتنويع مزيج الطاقة بمصادر أخرى كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية.

واستمدت إثيوبيا -طوال تاريخها- 99% من إجمالي طاقتها من مصادر الطاقة الخضراء، ما أهّلها للإسهام في الانبعاثات الكربونية للفرد بنسبة 0.08 طن فقط.

زامبيا

تحتل زامبيا المرتبة الثالثة بين دول العالم الأكثر اخضرارًا، إذ تُمثّل الطاقة المُتجددة 99% من إجمالي طاقتها المستخدمة، وتُسهم بانبعاثات قدرها 0.07 طن فقط للفرد.

وتعتمد زامبيا على الطاقة المائية بنسبة 85% من إجمالي الكهرباء المُنتجة بـ6 محطات الكهرباء الرئيسة؛ ما يرفع القدرة المُركّبة لزامبيا إلى 2800 ميغاواط.

والمحطات الـ6 هي: محطة كهرباء كاريبا بالضفة الشمالية وقدرتها 1.08 ميغاواط، ومحطتا كافو جورج العلوية والسفلية بقدرة 840 ميغاواط، ومحطة كهرباء شلالات فيكتوريا بقدرة 108 ميغاواط، ومحطة لونسنفوا للطاقة المائية بقدرة 24 ميغاواط، ومحطة الطاقة المائية آيتزهي-تيزهي بقدرة 120 ميغاواط.

كينيا

حجزت كينيا موقعها في الريادة العالمية للطاقات المتجددة، إذ تحصل على غالبية طاقتها عبر الطاقة الحرارية الأرضية، بينما تعدّ الطاقة الكهرومائية أكبر مصادر توليد الكهرباء في البلاد.

وتوفر الطاقة الكهرومائية كهرباء قدرها 677 ميغاواط من إجمالي السعة المركّبة للشبكة الكينية.

وساهم إنتاج محطة للطاقة الشمسية في كينيا بلغت قدرتها 50 ميغاواط في تشكيل الكهرباء المتجددة لما يقرب من 90% من مزيج الطاقة عام 2019.

وقُبيل ذلك، وتحديدًا عام 2016، شكّلت الطاقة المتجددة في كينيا 26% من إجمالي طاقة إفريقيا المتجددة.

وتمتاز الدولة الواقعة شرق إفريقيا بالريادة العالمية في نصيب الفرد من أنظمة الطاقة الشمسية المركّبة.

ولم تتمكن كينيا حتى الآن من الاستفادة بكامل إمكاناتها الشمسية رغم وفرتها، إذ تمثّل الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة الشمسية أقلّ من 1% فقط ضمن مزيج الطاقة الكينية للقدرة المركبة البالغة 2.3 غيغاواط، ما يتضمن 57% طاقة مائية و32% طاقة حرارية.

في غضون ذلك، سجلت كينيا أدنى المعدلات العالمية لإسهامات الفرد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بلغ 0.4 طن.

غانا

تعدّ غانا ضمن الدول الأعلى وصولًا للكهرباء في إفريقيا، بقدرة توليد مركبة تتجاوز 5 آلاف و300 ميغاواط، تتألف من 61% من الطاقة الحرارية و38% طاقة كهرومائية و1% للطاقة الشمسية.

وطبقًا لخطّتها الرئيسة للطاقات المتجددة الصادرة عام 2019، تخطط غانا لخفض اعتمادها على الكتلة الحيوية -بصفتها مصدرًا أساسيًا مشتقًا من الوقود- في تطبيقات الطاقة الحرارية.

وتسعى غانا -بحلول عام 2030- لزيادة نسبة حصة مزيج الطاقة الوطني عن مستويات عام 2015 المُقدّرة بـ42.5 ميغاواط إلى 1363.63 ميغاواط، طبقًا للخطة، بينما تُولّد غالبية طاقتها عبر مصادر متجددة، بما يعادل 68.26%.

وتهدف الدولة الواقعة غرب إفريقيا إلى توفير فرص وصول الكهرباء المتجددة لما يزيد عن 1000 مجتمع غير متصل بالشبكة، بجانب العمل على تعزيز الدعم المحلي بالمشاركة في صناعة الطاقة المتجددة.

وتعدّ غانا ضمن أكثر بلدان العالم اخضرارًا، إذ تُسهم بانبعاثات ثاني أكسيد الكربون قدرها 0.4 طن فقط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق