سياسة

على ماذا يشترط البرهان …؟

د. مرتضى الغالي

هل الوطن مسؤول عما فعله مع الإنقاذ وهو يريد إعادة الجرائر مرة أخرى وجر بلادنا إلى الهاوية وإشعال الفوضى وإطلاق لجنة الإنقاذ الأمنية لتعتقل الناس من منازلهم بهويات مزيّفة..

وتطلق مجرمي الإنقاذ.. ليكمل ما بدأه منذ مؤامرة فض الاعتصام وحلقات التآمر مع حميدتي من أجل خنق المواطنين وتحقيق مآرب الفلول في إسقاط الحكم المدني! على ماذا يتشرط علينا البرهان؟! هل يريد أن يعيد الداعشيين والمليشيات وتنصيب جنرالاته التابعين في مناصب الدولة ليفرض على الوطن نسخة جديدة من الإنقاذ أردأ من سابقتها.. مع انه ليس في الإمكان إيجاد نسخة أسوأ من نسخة المخلوع التي كانت تمثل وكان البرهان ورفقائه معها أردأ نموذج لأنظمة الحكم الشمولية في العالم منذ الحرب العالمية الثانية بل أنها تفوقت في رداءتها على أسوأ معايير الأنظمة الفاشية في التاريخ!

تلك الأنظمة التي تغيب فيها العدالة وتتحوّل فيها البلاد إلى محرقة يديرها أبالسة وسجن كبير للأحرار وبورصة للصوص يتاجرون بموارد البلاد ونفطها وعوائدها وذهبها ورمالها وأراضيها. ونظام الإنقاذ هو أول نظام يشرّع لاغتصاب الرجال في بيوت الأشباح.. بل يقوم بتعيين مجنّدين مختصّين في هذه الممارسة المُخزية بنظام (الأوفرتايم)!

نذ أن ظهر البرهان وحميدتي في المشهد العام لم نر معهم إلا أخبار الموت والإصابات والاختفاء القسري ودهس الناس بالمجنزرات وإطلاق الرصاص (بغير تابلت)! فهل سمع أي شخص من هذين الشخصين أي (بشارة خير) في أي أمر يعنى الوطن وأهله؟ وهل سمع أحد منهما ما يشير إلى البناء والتعمير ومصلحة البشر أو الاستبشار وشحن أشرعة الوطن بالأمل لتحقيق أماني الوحدة والتعافي والسلام والعدالة. أو مجرد ذم الفساد؟!

ووالله ما جري ذكر اسم احدهما إلا وتجسّدت في أذهان الناس صورة القتل والتاتشرات والفوضى والموت الزؤام..فإلى ابن يريدان أن يسوقا الوطن..؟! وما الأجندة وراء هذه (البلاوي) التي يتأبطاها؟! لا تظهر علامات السرور في وجهيهما المتجهمين إلا عندما تقع كارثة على الوطن أو يقوم شخص مارق على الدولة بإشعال الفوضى وإغلاق منافذ البلاد وشل صادرها وواردها.. فهل هذه هي خطتهما الخمسية للتنمية العكسية وتسفيه أحلام الشعب!

على ماذا يتشرط علينا البرهان باسم الفلول..؟! هل يريد مسامحة اللصوص سارقي الموارد ومكافأة قتلة الشهداء وإطلاق سراح الذين دمروا البلاد وأهلكوا العباد…؟! هل هذه هي شفاعته في المجرمين…؟!

هل ساءه أن تكون في البلاد ثورة وشباب ناهض وعزائم وأماني وطموحات وشلالات وعي تريد تنتشل الوطن من الوحل الذي دمّسه فيه الإنقاذ والسمعة الرديئة التي لطخوا بها وجه الوطن في الإقليم والعالم..؟! هل يريد البرهان أن يستنصر علينا بإسرائيل والداعشيين واخونجية المنطقة حتى يظل حاكماً بأمره وبعد كل ما شاهده بعينيه من زلازل الثورة وأمواجها..؟!

هل يعمل البرهان بنظرية إشاعة الدخان من أجل الهروب من الواقع الحي ووضع نفسه مقابل سلامة الوطن كما كان يفعل المخلوع…؟! يا لها من نظرية بائسة يائسة مثل أحلام ريس البنطون المتسلط الذي يفرض على الناس دخول المواشي قبل البشر ويظن انه نابليون وهو يصيح و(يشخط) ويهدد بخرق المركب أو الوقوف بها في عرض النهر وترك الناس على الشاطئ…!!

يا رجل هل تظن أن هذه الثورة بكل دمائها وتضحياتها يمكن أن تركع لهذا الابتزاز الذي تقوم به أصالة عن نفسك وإنابة عن صاحبك ورفقائك من الفلول الأنجاس المناكيد..!! ما هذا المشهد العبثي..؟! في عصر التويتر والانستغرام وفي ارض السودان العظيم رجلٌ يركب على حمار أعرج وفي يده عود من خشب يظن انه صولجان إماره ..؟!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق