سلايدرسياسة

السودان وتحدي دولة الكارتيلات والعصابات العابرة للحدود …!

من يشعل الحروب في المنطقة؟

خالد عبد الله (أبو احمد)

أعتقد أن المشهد السوداني في الوقت الحالي أصبح مكان اهتمام كبير بالنسبة للباحثين ولمراكز البحث والرصد العالمي، والمهتمين بالشأن السوداني عموما، بطبيعة الحال أن غالبية الحادبين على مستقبل بلادنا العزيزة يريدون ويأملون بأن تصفى الأمور إلى حالة الأمن والاستقرار ومن ثم التقدم حثيثا لتحقيق التنمية المنشودة، وطي صفحة الماضي بكل ما فيه من مآسي، وفي ذات الوقت هناك من بينهم هؤلاء الحادبين من يرى بأن العقبة كؤود وأن المنال يحتاج إلى معجزة.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة.. من هو المسؤول عن الأزمة السودانية الراهنة.. الذي يقف حجرة عثرة أمام تقدمنا…؟!

الإجابة على هذا السؤال.. هُم الذي سماهم البروفسيور بكري الجاك أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة  بنيويورك (دولة الكارتيلات والعصابات العابرة للحدود)، جاء ذلك في المقالة التحليلية الرصينة التي وجدت طريقها عبر الوسائط الاعلامية التواصلية الاسبوع الماضي، وعرّف الكاتب هذه الدولة بقوله « التعريف المتوافق عليه علميا في العلوم السياسية أن حزب الكارتيل السياسي هو الحزب الذي يستخدم كل موارد الدولة لضمان ديمومة وضعية اجتماعية و اقتصادية في ظل كل نظام سياسي، و تعريف الكارتيل اقتصاديا هو المنظومة التي خلقت من مجموعة اتفاقيات رسمية بين مجموعة من المنتجين لسلعة أو خدمة معينة للسيطرة على العرض كوسيلة للسيطرة على الاسعار».

تحالف انقلابي …!

ويضيف « الكارتيل يُمكن أن يكون في صيغة أي مجموعة من الشركات أو الدول التي تعمل سويا وكأنها منتج واحد (single producer) لسلعة محددة من اجل التحكم في سعر السلعة التي ينتجونها لتفادي اي منافسة في السعر، أما في سياق الاقتصاد السياسي سياسة الكارتيلات تعني أن مصدر ودافع القرار السياسي هو مصالح مجموعة من الشركات أو الاجهزة أو العصابات التي تعمل من خلال واجهة لضمان استمرار واستدامة مصالحها».

وفي تحليله للواقع يقول الجاك « أن الصراع السياسي في السودان في الوقت الراهن قد تخطى مرحلة تصنيفه في مربع التحالفات القائمة على الايدولوجيا والرؤى والمبادئ إلى مرحلة سيطرة سياسات الكارتيل على المشهد برمته، المعنى المباشر لهذا التحليل أن هذا الانقلاب الذي واجهته البرهان الآن ليس هو محض تحالف انقلابي يدعي أنه يعمل على تصحيح مسار الثورة ولتفادي الاختناق السياسي والأثني كما ورد على لسان المتحدثين باسم هذا المشروع في وسائل الاعلام وفق نقاط الحديث التي يبدو انها قد أعدت لهم ببراعة احترافية».

ويشير الكاتب إلى أن «الانقلاب هو هذا التحالف، تحالف كارتيلات تسعى إلى السيطرة على النظام السياسي بما يضمن استدامة مصالحها، فمجموعة شركات المنظومات الدفاعية (من بينها جياد وزادنا وسوداتل وسودابست) والتي اشترط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي مراجعة عشرة منها بواسطة مراجع قانوني معترف به دوليا لضمان استمرار السودان في برنامج الدول الفقيرة المثقلة بالديون والمعرفة اختصارا بالهيبك Heavy Indebted Poor Countries وقد أكملت الحكومة الانتقالية مراجعة اثنين من هذه الشركات ورفضت البقية السماح بمراجعتها».

مكمن الخطر في الانقلابيين الجُدد!

من تجربة الثلاثين عاما المنصرمة من حُكم عسكر الحركة الإسلاموية أدرك السودانيين وبشكل واضح أنهم رسخوا في بلادنا كل أنواع الفساد المالي والاخلاقي والإداري، ولم يتركوا فعلا سيئا إلا ارتكبوه، وكانت النتيجة الدمار الشامل لكل البنيات التحتية الانتاجية في كل المجالات وليس مجالا واحد، نهبوا كل الموارد، فاصبح السودان في نهايات حُكمهم دولة تتسول احتياجاتها من الآخرين بينما قيادات دولة (الكارتيلات والعصابات العابرة للحدود)، كانت أرصدتهم المليارية الدولارية تتضخم في المصارف العالمية يوما بعد آخر، وظهرت أملاكهم العقارية في دبي وتركيا وماليزيا وبعض الدول الأوربية.

لكن، أين مكمّن الخطر في الانقلابيين الجدد إذا ما تربعوا على حُكم البلاد في حقبة ديكتاتورية جديدة.؟، الاخ البرفسيور بكري الجاك قدم صورة حقيقية لمن يتسيد الحُكم في السودان، لكني أعتقد أن خطر هذه الدولة لا يشمل الحيز الجغرافي السوداني فحسب بل سيمتد لكل بلاد المنطقة العربية والافريقية، وبالتالي سيتحرك هذا الخطر لباقي بلاد العالم، وسيكون خطرا كبيرا سيقضي على الأخضر واليابس لا أقول ذلك من مبالغة، أو تقديم صورة غير واقعية، فإذا رجعنا لتاريخ جرائم وممارسات نظام عسكر الحركة ستنجلي الحقائق واضحة للعيان، لنبدأ من دعم واحتضان النظام آنذاك للمتمرد الدموي اليوغندي رئيس جيش (الرب) جوزيف كوني في مكان آمن في جنوب السودان تحت حماية الجيش السوداني، ومحاولة اغتيال الرئيس المصري محمد حسني مبارك في أدريس ابابا 1995م، واحتضان زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن (1991-1996).

في الشأن الصومالي الدامي على طول الخط كانت أصابع النظام ظاهرة فيه، وثمة خطوط تواصل مع حركة الشباب الصومالي المعروفة بدمويتها، علاوة على ذلك فإن القيادات المتشددة في النظام التابع للحركة الاسلاموية، لا زالت موجودة تمارس عملها في الخفاء، هي نفسها التي كانت مسؤولة عن ملف العلاقات مع (ايران) والتعاون العسكري في مجال صناعة السلاح، كما لها علاقات وطيدة وتواصلت في كل الحقبة التي مر بها السودان مع حركة (حماس) والجهاد (الإسلامي) وحزب (الله) اللبناني، وكان وزير الخارجية الأسبق علي كرتي يفاخر بالعلاقة مع هذه الكيانات، باعتبارها العمق الفكري والتنظيمي للحركات الاسلاموية المنتشرة في العالم العربي ولها تأثيرات كبيرة على مستوى العالم.

السودان وإيران … تحالف الشر!

المتمعن في مسيرة النظام الايراني الارهابي يجد ذات النمط في الاسلوب الذي يحكُم السودان حاليا، وفي الثلاث عقود الماضية، تشابه في كل شي لأن الفكرة الاسلاموية في الأصل هي واحدة والمتمثلة في استغلال الدين الاسلامي الحنيف لتحقيق اهدافا ذاتية بجماعات وكيانات ارهابية دموية لا تعرف الرحمة، كل من يختلف معها فهو عدو لها، ذات فكرة تنظيم (القاعدة) و(داعش) و(الحرس الثوري) و(عصائب الحق) في العراق، فإن العلاقة بين تنظيمات (الاخوان) والأخرى المدعومة من ايران في العراق واليمن ولبنان يمكن أن نطلق عليه تحالف الشر، هي علاقات تاريخية، حيث سمح التشابه بين أفكار الإخوان وأيدلوجية النظام الإيراني في قم ومشهد، في التقارب المبكر بين الجماعة الإرهابية وإيران.

ويرى مراقبون أن أوجه التشابه بين طبيعة الاستبداد داخل البنية التنظيمية لهذه الجماعات جميعها لا تخفى على أحد، فكما يتحكم المرشد في اتباعه عبر مبدأ الولاء والطاعة التي لا تقبل المراجعة أو التعقل، يدمج المرشد الإيراني سلطته الروحية في حيز المجال السياسي، وفي 3 يناير 2020 بعد مقتل قاسم سليماني القائد السابق لمليشيا فيلق القدس، التابعة للحرس الثوري الإيراني، المصنف إرهابيا، والمتورط في إراقة دماء الكثير من الأبرياء حول العالم، وخصوصا في سوريا واليمن والعراق ولبنان، جاء وقوف قيادات الإخوان وحركة حماس فى مراسم عزاء سليماني، ليبكوه ويطلقوا عليه وصف «شهيد القدس»، رغم ما قام به، لتفضح العلاقة الآثمة بين الطرفين.

تحالف الشر هذا لعب دورا كبيرا في زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة خلال فترة ما سمي بـ(الربيع العربي)، وحسب موقع (العين الاخباري) الالكتروني برز بشكل واضح تحالف (الإخوان) والنظام الإيراني للتآمر ضد دول المنطقة وإسقاط الأنظمة العربية واحد تلو الآخر،  وكشفت وثائق سرية عن مليشيا الحرس الثوري الإيراني عقد لقاءات سرية مع أعضاء بتنظيم (الإخوان) الإرهابي، بهدف بحث إمكانية تشكيل تحالف ضد المملكة العربية السعودية، وقال موقع «ذا إنترسبت» الأمريكي، في نوفمبر 2019م إن برقية سرية حصل عليها ضمن مئات الوثائق الاستخباراتية الإيرانية المسربة أظهرت أن عناصر من مليشيا (فيلق القدس) عقدت اجتماعا سريا مع أعضاء بتنظيم (الإخوان) في أبريل عام 2014 في أحد الفنادق التركية للبحث عن أرضية مشتركة والتعاون فيما بينهم.

مستقبل السودان في ظل العسكر المتأسلمين!

إن عسكر السودان يختلفون عن عسكر الدول العربية الأخرى، كما يختلفون عن عسكر السودان الأصليين غير المتأسلمين الذين عرفهم العالم بشجاعتهم وأمانتهم واخلاقهم الوطنية العالية، إن العسكر الانقلابيين في السودان سيعملون باستماتة لتثبيت حكمهم في البلاد لا من أجل اللحاق بالسودان ركب العالم المتقدم بل بتنفيذ مقررات الفكر الضال الذي ينفق كل موارد البلاد من أجل التوسع اقليميا وعالميا كما يفعل نظام ولاية الفقيه في ايران، يجوعوا شعوبهم للصرف على المرتزقة هنا وهناك لتحقيق مآرب شيطانية، فإن ما دفعته ايران للحوثيين من أموال طائلة كان أولى به الشعب الايراني، حيث أكد العضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام أحمد توكلي «60% من سكان إيران تحت خط الفقر، وأن لجوع والفقر في إيران أصبحا مهيمنين، وأن وضع الناس سيئ للغاية»، تماما كما هو الحال في السودان فإن دولة الكارتيلات والعصابات العابرة للحدود فمجموعة شركات المنظومات الدفاعية جياد وزادنا وسوداتل وسودابست – وغيرها العشرات من الشركات يمكنها أن تجعل المواطن السودان في حالة جيدة اقتصاديا..!!.

وخلاصة القول أن بقاء هذه الطغمة على رأس الحُكم سيكلف شعبنا الكثير من الدماء العزيزة لأن الطغاة دائما يغضبوا شديد الغضب عند المطالبة بالحقوق، لذلك يستخدموا السلاح في تصفية المطالبين بحقوقهم، ولنا في ذلك العشرات من السوابق، إن بقاءالعصبة في الحُكم يوما واحدا يكلفنا الكثير ومن ضياع الامكانيات، فضلا عن التوسع اقليميا في تنفيذ المخططات التي من شأنها أن تشعل الحروب في المنطقة!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق