عاصم فقيري
لم يكن تاريخيا طريق الثورات ممهدا، بل يكون محفوف بالعوائق والتعرجات في مساره.
والثورة السودانية ليست استثناء كذلك تخضع لمسار او مسارات متعرجة ومليئة بالعراقيل ما ظهر منها وما بطن!
د. حمدوك وقبل أن يأتي للوزارة كان يعلم ان هناك عراقيل كثيرة سوف تواجهه، ولذلك يحاول بقدر المستطاع التدرج في مهمة التحول الديمقراطي بالتغاضي عن كثير من العقبات لعله يجتاز العراقيل للوصول إلى الحكومة المدنية عبر الانتخابات بعد إكمال مؤسسات الدولة حتى تكون الدولة في طريقها لدولة مؤسسات ينظم القانون كل العلاقات فيها!
كانت هنالك عدة وجهات نظر ومقترحات مطروحة؛ إحداها مثلا الاعتماد الذاتي على موارد البلد دون الاعتماد على المنظومة الدولية في الاستثمار بأنواعه حتى يكون الناتج خالصا للوطن وهذا الاتجاه يتطلب وقتا أطول واستقرار سياسي وصبر (هذا الاتجاه يتبناه أيضا الحزب الشيوعي السوداني ومعه نسبة بسيطة من الجماهير الغير منظمة سياسيا وكذلك قد تكون هناك بعض الأحزاب الصغيرة تتبنى نفس الاتجاه، وتميل لهذا الاتجاه من منظور وطني ومن وجهة نظر عدم الارتهان لمحاور دولية أو اقليمية).
هذا الاتجاه او الطريق صعب جدا وما يجعله صعبا هو وجود بقايا النظام البائد وعلى راسها اللجنة الامنية والدعم السريع ومن هم في فلكهم يدورون من عناصر الفساد المالي وكذلك الحاجة لدعم المجتمع الدولي والانفتاح الذي يزيد من فرص التعاون (سأعود لتفاصيل لاحقا).
الاتجاه او الطريق الثاني هو الشراكات الدولية مع المنظومة الدولية للبناء والاستثمارات وهذا الطريق يضمن امكانية الانتقال الديمقراطي كما ظهر تأثيره بعد انقلاب 25 اكتوبر، وقبل ذلك في اعفاء الديون ورفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب (هذا الطريق هو الذي اختاره د. حمدوك)، هذا الطريق يختلف عن الأول في ان ناتج الاستثمارات لن يكون خالصا للسودان لأن هناك شركاء دوليون في الاستثمارات والبنى التحتية ولكنه يختصر الطريق نحو النمو ويكون في ذات الوقت ترسانة لمحاربة الفساد وهو ما لا تتقبله اللجنة الامنية والدعم السريع وكل الفلول مثل حركة العدل والمساواة وبالطبع الكيزان بكل انواعهم ومسمياتهم وبعض الجيوب الحزبية المستفيدة من الفساد المالي. هذا الطريق مهد له حمدوك بعلاقاته الدولية وهذه كانت هي نقاط قوة حمدوك وارتباطه بالمجتمع الدولي وتجاربه (الشيوعيون يرفضون هذا الطريق لأنه يتجه غربا)، هنا يمكن أن نقول الشيوعيين ما زالوا يتعاملون بعقلية كتلة رأسمالية وكتلة اشتراكية، أنا لست بصدد انتقاد الحزب الشيوعي السوداني ولكن أتساءل أين الكتلة الاشتراكية أو الرأسمالية؟! إذا كانت هناك إمكانية لذلك فلماذا لا يكون هناك خيار لأن هذا العالم من الصعب فيه لدولة في وضع السودان أن تنهض مغلقة دون تعاون مع منظومات دولية أو علاقات خارجية، وحتى في حالة عقبات دول المحاور الإقليمية إن لم تكن للسودان علاقات دولية قوية لا يمكنه أن يتجاوز سياسة المحاور الإقليمية!
نعود للاتجاه الأول، تكمن صعوبته في ان محاربة الفساد سوف تكون صعبة لان المجتمع الدولي طالما هو غير شريك لن يكون مجبورا على محاربة العسكر وكما ان العسكر سوف يمرروا أجندتهم بسهولة ومن الصعب أن يتم استعادة الشركات والموارد من ذهب وغيره منهم لكي تكون تحت سيطرة وزارة المالية، وسوف يستمر الفساد المالي من تهريب وغيره ولن تعترف الجهات والتي هي التي تحمل السلاح ولن تتوقف عن ممارسة الفساد، وعليه في هذه الحالة لن نستطيع أن نحقق أي استقرار اقتصادي في وقت قريب بل قد تنهار الدولة نفسها تدريجيا، بالنسبة لهذه الجزئية لم يقدم أصحاب الاتجاه الأول حلا لها ولم يطرحوا تصورا عن كيفية معالجتها. وفيما يخص أيضا وجهة نظري العالم حاليا كله يسير على خطى النظام العالمي الجديد وطريق الرأسمالية هو مفروض علينا ويجب أن نتعامل معه بقدر من الذكاء بحيث تكون علاقتنا مبنية على علاقات المنفعة المتبادلة، أي يمكن أن نتعامل معه بمرونة لأنه اصلا لا يوجد طريق آخر مواز له.
ما يهم الشعب أن تكون جزئية التعليم والصحة للجميع وعلى أحسن الاحوال تكون لدينا مسؤولية اجتماعية بتطبيق نظام اقتصاد السوق الاجتماعي، لأنه اشتراكية بمفهوم شيوعي غير متاحة في عالم اليوم، ولا مشروع برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية بملامح الاحزاب اليسارية القديمة ممكن لأنه باختصار لا يوجد معسكر يدعم أو يمكن الاصطفاف معه في هذا الطرح!
خلاصة الموضوع أن التحديات قادت إلى المشهد الحالي، حيث أن كل الخصوم اجتمعوا ضد قوى الثورة الحية، ولكن لن نقول أن المعركة انتهت وإنما هو سجال من سجالات تأتي تباعا!
من هذا المنبر أدعو قوى الثورة الحية وكل الأحزاب والكيانات النقابية والمطلبية أن تتوحد أكثر من أي وقت مضى لأن الثورة مستمرة بالرغم من التعرجات الكثيرة!
،
الثاني والعشرون من تشرين الثاني/نوفمبر 2021
ويجب ألا ننسى أيضاً:
#الحركةالإسلاميةتنظيم_إرهابي
#الدعمالسريعمليشيات_إؤهابية




