ثقافة وفن

همسة وصل

أن تجد ذاتك بين الحروف ... أن تطء قدمك أرضا آمنة!

ياسمين فلاحي

هل سبق و أن شعرت أنك موضوع حديث نص طويل استطاع ان يستجلب كل طاقاتك المتفردة و تمكن من فك شيفرة همومك المحيرة في نظرك و اعتمد أسلوبا مبهرا ليمسك بقبضة من حديد كل ما تشكو منه و يضعك أمامه فتفقه بذلك مكامن ضعفك من قوتك و تقدر بسهولة على حل مسألة كانت بالنسبة لك بين العظيمين، الموت و الحياة؟ْ، هكذا نشعر بعض الأحيان و نحن نسترسل في قراءة مقال أو نص شعري أو رواية أو جملة بسيطة حتى لكنها كافية لتربت على كتفيك و تفكك من سلاسل الحياة المعقدة، إنها مثل تلك المحادثة الصادقة التي لها القدرة الفعالة على تغيير كل شيء و أي شيء يقف حائلا دونك و دون ذلك الهدف الذي ترجوه أو الرغبة التي تحس بأنك لا تدنو إليها بل تبتعد أكثر و أكثر، إنها تجربة فريدة لجبر الخواطر و الاستئناس بها و كأن الحروف تنطق بلسان من ذهب «أنت لست وحدك في هذا العالم، أنت لست الوحيد الذي يشعر بالضيق، جميعنا هكذا» و حينها تنفرج الزاوية الصلبة العنيدة و تتهادى أمامك السبل السهلة و تخفف الطرق الوعرة، فتصير كعابر سبيل وجد جزيرة  بها من الخيرات ما يشتهي أو عالما آخر حيث الأمل لا يتوقف و لا ينتهي.

عظيم أن يتمكن عدد هزيل من الحروف من أن يصفك بدقة، فتضع تلك الكلمات يدها على جرحك بسلاسة و تنساب بعمق نحو كيانك المعقد لتعرض عليك بثقة كل ما تشعر به و يفتك بك في صمت فتوقفك الصدمة و الخوف من أن تكون مكشوف الدواخل لهذه الدرجة! لكنك لست كذلك، أنت فقط شخص يبحث عن دواء يلتهم تلك الآلام و يكون حاجزا يمنعها عنك فترافقك تلك الكلمات في ذهنك لتغدو أنسا لك و رفيقا يخفف عليك وحشة الطريق و يرسم لك هذه الأخيرة على ورقة كالريشة، دافئة، بسيطة، لا ثقيلة و لا غليظة بل سلسة لا ضير في اتباعها.

هكذا هي الكلمات ليست مجرد نتيجة لحركة يقوم بها قلم أو خربشات نملؤ بها فراغ كراسة، هي أكثر من ذلك بكثير، هي أرض آمنة نرسو عليها لنرتاح من إرهاق لم تمنعنا عنه أعتى الحلول و النقاشات، هي ذلك المكان الذي نعود إليه بعد طول تعب، بعد مدة ليست بالهينة من السعي في طريقنا بشتى جوانب الحياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق