آراء

ضفاف

السودان ليس جزيرة معزولة او قلعة محصنة ضد التوازنات الدولية!

عاصم فقيري

لن ادخل في كثير من التفاصيل عن موقع السودان بالنسبة للقرن الافريقي وبالأخص البحر الاحمر وسواحله واهمية ذلك في السيطرة على القرن الافريقي وبالتالي التنافس الدولي في ذلك!

ولكن دونما تفاصيل حيث ان التفاصيل متاحة في كثير من المقالات المبذولة في مختلف الوسائط الإعلامية لمن اراد ان يتعمق في تفاصيل هذه الجزئية!

لذلك نقول ان السودان مثله ومثل أي دولة في العالم ذات موقع استراتيجي هام في المنطقة او في إقليم كبير يجذب اهتمام الدول العظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا واوروبا والصين.

لذلك لا بد من ان يكون لذلك إثر على السياسة الداخلية.

وفي هذا الصدد ظهر التنافس الأمريكي الروسي وموقفيهما من الراهن السياسي السوداني بحيث وقفت روسيا مع الانقلابيين و وقفت أمريكا مع الشعب داعمة الانتقال الديمقراطي والسبب الذي جعل من روسيا في صف العسكريين هو اتفاق العسكر مع روسيا بالسماح لها بقاعدة عسكرية على البحر الاحمر، وهنا كان لا بد للولايات المتحدة الأمريكية ان تسعى للحفاظ على مصالحها في البحر الاحمر ولا يمكن أن تترك لروسيا ان تنفرد بذلك، ولذلك عملت أمريكا على ضغط العسكر الانقلابيين والذين لم يضعوا في حساباتهم هذا الموقف الأمريكي وهم ينفذون انقلابهم ضد المدنيين وضد الانتقال الديمقراطي!

لذلك تجد ان بصمة أمريكا واضحة جدا في التراجع الذي حدث من قبل العسكريين، الا ان العسكريين لا يؤتمنون على اتفاق وخصوصا ان الانتقال الديمقراطي يعتبر مهدد العسكريين ومليشياتهم حيث انهم يعلمون تمام العلم بانهم ارتكبوا جرائم كثيرة لا تنتهي بقتل الثوار ولا تبدأ بالابادات الجماعية في أنحاء مختلفة من السودان واضف الى ذلك  الفساد  المالي والذي يرتقي لجريمة غسيل الاموال من خلال مؤسسات تابعة للعسكريين او هم يديرونها لحساب جماعة الاخوان المسلمين او الحركة الإسلامية او ايا من اسماء هذا التنظيم الإرهابي المتعددة بواجهات مختلفة.

كل ذلك جعل الولايات المتحدة الأمريكية تعمل على الاقل لصالح كبح الانقلاب العسكري!

دكتور حمدوك لم يكن ليستطيع ان يوقف هذا الانقلاب مهما اعترض، لان العسكر كانوا سائرين في طريق تشكيل حكومة من عناصر النظام المباد، ولا اشك أيضا في انهم يسعون حتى الآن لتمرير تعيينات وترشيحات بشتى الطرق!

بالاستفادة من موقف الولايات المتحدة الامريكية، على كل قوى الثورة الحية ان تعمل بقدر وسعها ان تدفع في اتجاه ترشيح شخصيات قوية مؤمنة بالثورة لتشكيل مجلس الوزراء، وان تقاوم تعيين أي من عناصر الحركة الإسلامية أو أي من الذين يوالونها في وظائف مثل رئيس القضاء والنائب العام وكل الحقائب الوزارية.

ولتستمر الثورة .. والشارع هو صاحبها!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق