ثقافة وفن

همسة وصل

السلامة الرقمية للمستخدمين ... حماية للهوية الشخصية والمهنية!

ياسمين فلاحي

تعتبر السلامة الرقمية لمستخدمي التطبيقات و وسائل التواصل الاجتماعي و المتفاعلين فيها و العاملين من خلالها إطارا لا يقل أهمية عن غيره من المعدات التي يجب على المرء أن يتسلح بها أثناء الاصطدام بالمستخدَمات الرقمية، حيث أنها وسيلة مهمة و جادة للحفاظ على المعلومات الخاصة و حماية الحرية الفردية و احترام الخصوصية الرقمية للمعطيات السرية سواء مست الجانب الشخصي أم تجاوزته لتشمل المهني و العملي، هذا الأخير الذي يكون في الغالب أكثر جدية إذ يصبح تهديد سلامته الرقمية تهديدا مؤسساتيا و جماعيا.

و في هذا الإطار و من أجل تحقيق سلامة رقمية تامة تحمينا كمستعملين للأجهزة الرقمية و تدفع عن بياناتنا ما يمكن أن تهتز على إثره قيمتها يجب أن نفقه عدة أمور و نستوعبها أيما استيعاب، بدءا بمعرفة ماهية السلامة الرقمية، المخاطر و الهجومات التي قد يتعرض لها، المعطيات الخاصة و كيفية معالجتها و حمايتها، الجهات التي تهدد خصوصيتها، ثم الهندسة الاجتماعية و أنواعها و أهميتها، كما سنتطرق لجانب يخص حماية الهاتف باعتباره أداة عمل منتشرة و ضرورية في وقتنا الحالي.

إن السلامة الرقمية ببساطة هي مجموع الإجراءات التنظيمية و الأدوات التي تحمي المتفاعلين الخاصين بنظام معلوماتي معين ضد التهديدات الرقمية التي تستهدفه عبر معدات معلوماتية غير موثوقة، و تشمل هذه السلامة ثلاثة جوانب أساسية، أولها الجانب الإنساني و الذي نعني به المستخدم سواء كان مستعملا عاديا أو صحفيا أو ناشطا في وسائل التواصل الاجتماعي، ثم جانب التنظيم/المعالجة و الذي يتمثل في طريقة توزيع المعلومات رقميا، و أخيرا التكنلوجيا التي تلعب دورا هاما في تطور الجانبين الآخرين.

و في نفس الصدد تهز هذه السلامة الرقمية مجموعة من المخاطر للخفض من جودتها و القدرة على الوصول و الكشف عن البيانات الشخصية و المهنية و يمكن تفريعها إلى أنواع لعل من أهمها: التهديدات الداخلية التي قد تكون مستخدما سابقا أو شخصا مقربا له مصالح و مشاكل شخصية مع المستخدم الذي يتم اختراق معلوماته، الدفاع الضعيف الذي قد يزيد من خطورة التهديدات لا تجنبها، التكنلوجيا ‹›القديمة›› كذلك هي تهديد قوي نظرا لتوقفها عن التطور في الجانب التقني و الدفاعي في مقابل تطور التهديدات و الفيروسات التي يوما بعد يوم تغدو أكثر قدرة على اختراق البيانات و الاستيلاء عليها، إضافة إلى الفيروسات و الهجومات التي ترتفع نسبة تعرض المستخدمين و المنظمات لها، و أخيرا تهديدات العمل بما في ذلك من تصرفات و انطباعات يلقيها المستخدمون غير الموثوقين كالتنمر، خطاب الكراهية، السب و القذف، التهديدات المباشرة و غيرها الكثير.

و على ضوء ما سبق يجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المعطيات الخاصة، و من أجل بلوغ هذا الهدف وجب علينا أولا تعريف هذه البيانات لتتضح الفكرة و تنجلي، فالمعطى الخاص ببساطة هو كل معلومة قادرة على أن تعرف شخصا ما و هي ليست فقط بيانات شخصية بل هوية، تصرف، حالة، تواصل، مال، صحة، محتوى أو حتى سياق, و حمايتها مقترنة تمام الاقتران بعدة خاصيات، أبرزها خاصية القبول التي تمكن المستخدم من التحكم في خصوصية المعلومة و انفلاتها و خاصية القوانين التي تتميز بعدة قوانين حمائية يختلف تطبيقها من دولة لأخرى حسب التطور التكنلوجي للبلدان، ثم خاصية التواصل و التحويل التي تبقى شريطة موافقة المستخدم على غرار ما سبق، و لا يخفى علينا جميعا أن المعلومات قابلة للمعالجة و الكشف من طرف مجموعة من المحطات على رأسها الدولة، البنك، المستشفيات، وسائل التواصل الاجتماعي، التأمينات و مراكز الاتصال و غيرها الكثير.

و القدرة على حماية المعلومات و الحفاظ على سلامتها هو طبعا تصرف يأتي على خلفية استيعاب ما نسميه «الهندسة الاجتماعية ‹› التي تلعب دورا مهما في انتشار المعلومات، إنها فن التلاعب بالناس شخصيا أو عبر الهاتف أو رقميا حتى و التفاف أجهزة الأمان كما الحصول على المعلومات من المستخدمين عبر طرق مكارة و ذكية هي جعل المستخدم في وضعية ثقة و التسريع من ردة فعله التي تكون مؤتمنة.

و في ما يخص الهاتف فإنه يتميز بمجموعة من الخاصيات التي يجب أخذها بعين الاعتبار كخاصية الكشف و هوية الاتصال إضافة إلى الإعدادات و على رأسها إعدادات الموقع، كل هذه البيانات هي بمثابة مفاتيح قادرة على المساهمة في اختراق المعطيات في حالة عدم التأكد من صحة عملها و حمايتها.

و في الأخير فإن السلامة الرقمية و الحماية التواصلية هما عنصرين مهمين يبينان مدى قدرة المستخدم أو المهني في الحفاظ على سرية بياناته و ضبط الثقة في عمله و سلوكياته، لأن المساس بالمعطيات الشخصية هو مساس بالهوية الذاتية لا محالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق