ثقافة وفن

مدائن المعرفة

مراكش الحمراء عاصمة البهجة والفرح

هاجر شريد

لطالما كان اسمها مرادفا لكلمة «السحر»، يقال أن من يأتي إليها يقع في غرامها بسبب طبيعتها ومناخها الصحي، الذي جعل الالاف من الأوروبیین الاستقرار بها. مراكش المدينة التي تعج بالبهجة والفرح، فالابتسامة لا تخطى أهلها الذين يميل طبعهم الى النكت والمرح.

تحمل مراكش أسماء عديدة وأشهرها مدينة „سبع رجال «ویرجع الباحثون أصل ذلك إلى مجموعة من كبار العلماء والصوفیة الذين عاشوا بالمدينة واضطلعوا بدور كبير في نشر الوعي السياسي والفكري والتربوي وسط سكانها.

توصف بالمدينة «الحمراء»، نظرا لأن معظم منازلها تم طلاؤها باللون الأحمر، وتزداد جمالا وإشراقا مع انعكاس ضوء الغروب على بیوتها، فهي من المدن المغربية التي تحقق ارقام مرتفعة من ناحية عدد السياح، تقع مراكش جنوب المغرب عند سفوح جبال الأطلسي على بعد ثلاثین كيلومترا منها، وترتفع 450 مترا عن سطح البحر، وتبعد عن العاصمة الرباط 327 كيلومترا، تتميز بمناخ شبه جاف، شتاؤه معتدل رطب وصيفها جاف حار.

لا يحصل أي زائر لمدینة مراكش على العلامة الكاملة في «متعة السفر» ما لم یتذوق طعم «أشهر أكلة» في المدينة الحمراء « الطنجیة» التي ذاع صیتها ووصلت إلى العالمیة، على رغم من انها تتكون من اللحم فقط ٫ لكن نسمة التوابل بها تجعل كل من یتذوقها يضفيها الى قائمة أفضل الاطباق المغربية. لقد أصبحت «الطنجیة» عنونا للكرم عند المراكشیین، إذا غالبا ما تقدم في البیوت للزوار وواصلي الرحم من العائلة والأصدقاء.

وانت تتجول في المدینة تجد العربات المجرورة بخیول التي يطلق عليها المغاربة «الكوتشي» فهي تضفي طابعا خاصا ورونقا شاعریا للمدینة، كما أنها تعد جزء من التراث المغربي الذي غني الفضاءات السیاحیة للمدینة الحمراء، فحین یتأمل زائر المدینة هذه العربات یصل إلى قناعة راسخة مفادها أنها لیست مجرد وسیلة نقل، بل أسلوب حیاة یقوم على البساطة والهدوء في مدینة البهجة، بعیدا عن أي تكلف أو تصنع.

لا تجوز زیارة مدینة دون ذهاب الى ساحة «جامع فنا» القلب النابض لمراكش، المكان الذي لن تعشر فیه سوى البهجة، فبمجرد الوقوف وسط ساحة، تختلط على روائح الأطعمة التي تُطهى في المطاعم المتنقلة، تماماً كما تتسابق إلى أذنیك أصوات الأهازیج المتعددة، أما عیناك فتتوهان في الزراكش ورقصات الفلكلور المتباینة، والفكر یقف مشدوهاً لعظمة الرصید التاریخي للمنطقة.

ويعتبر جامع الفنا خشبة مسرح استعراضي تحتضن رواد فن الحلقة، التي ظلت لعقود طويلة عنوان انتماء جماعي لذاكرة مشتركة تقاسمها أجيال من المغاربة، فبطريقة عفوية، وبأسلوب مشوق، يصوغ الممثلون حكاياتهم بشكلٍ فرجوي خصب لا يخلو من عناصر التعبير المسرحي، من خلال حكاياتهم العجيبة النابع من التراث الشفاهي المحلي والعربي، بالإضافة الى حركات بهلوانية يؤديها شباب لم يدخل يوما معهدا رياضيا، إلا من إرث حركي تقليدي تختص به بعض القبائل.

قصر الباهية تحفة معمارية تروي لنا قصة عشق قديم، بحيث كان السلطان عبد العزيز الذي أمر بجلب أمهر الصنّاع والحرفيين للاشتغال ببناء القصر، وظلّوا يعملون مدة ست سنوات متواصلة، لكن السلطان مات قبل أن يرى القصر. فأشجار النخيل السامقة التي تحيط بالقصر، والمساحة الشاسعة، والاعمدة المقنطرة، والجدران الرخامية ذات الطراز الاندلسي، الى جانب الأروقة العتيقة، كلها تدفعك لزيارة هذا المكان الذي يجذب السياح من كل بقاع العالم.

ومن معالم المدينة الشهيرة أيضا، مسجد الكتبية الذي بني سنة 1147م على أنقاض أحد القصور المرابطية القديمة. وتبلغ مساحته 5300 متر مربع، ويتكوَّن من 17 جناحًا، و11 قبة مزدانة بالنقوش، ويظهر فيه بوضوح طابع العمارة الاندلسية، ويعتبر نقطة مركزية لالتقاء الطرق في المدينة.

دروبها، ومسالكها تنقل الزائرين إلى مشاهد لا تُنسى من الخمائل، «حديقة ماجوريل» التي تضم أحواض مائية تعوم على سطحها نباتات رقيقة من ألوان مختلفة يطغى عليها الأخضر والبنفسجي، الى جانب توفرها على نباتات من كل انحاء العالم.

أيام قليلة لن تكفيك لزيارة هذه المدينة التي تزخر بالمعالم الأثرية التاريخية والحضارية الشاهدة على تاريخ عريق، منها أسوار مراكش التي يقدر طولها بنحو تسعة كيلومترات، ولها أبواب أبرزها باب أكناو ودكالة، قبور السعيدين، المنارة، وغيرها من المآثر ستدفعك الى عشق هذه المدينة التي أسرت قلوب ملايين السياح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق