ثقافة وفن

من اليمن السعيد

في ذكرى سومانيا

نادية مرعي

منذ نشأت وبدأت استطعم اللغات واللهجات في سنوات طفولتي عرفت أن « ندى عثمان» جارتي وصديقتي سودانية وكنت حينها أظن سودانية مثل عدنية، تعزية، إبية .. يمنية من إحدى محافظات اليمن، صدمت عندما علمت في خامس ابتدائي أن السودان دولة عربية أخرى بل أكبر دولة عربية حينها، كل ما أعلمه يقينا أن حبا عظيما خاصا يسكن روحي تجاه السودان وأهلها فبمجرد رؤية الشخص مهما كان انتماؤه للقارة السمراء فللسودانيين نبض أخر ولا أخفيكم لهم محبة مختلفة لم أعرف لها سببا ولم يعنيني أن أجد لها سببا، ما زاد دهشتي وتقبلي لتلك المحبة الفطرية ما رحت أسمعه من أقاربي المغتربين عندما يتحدثوا أن اليمني والسوداني في أي بلد غربة تشملهما يكونا كأقارب أو أنسباء فحيث تجد السوداني تجد اليمني أخوه وسنده والعكس أيضا كل منهم يحب الآخر وكما يقال لا يشبه السوداني في قيمه وسلوكه وأخلاقه إلا اليمني، حتى رسخت في ذهني تلك القيم، وعندما قرأت كتاب « جسر الوجدان بين اليمن والسودان « لصاحبه النطاسي أبي فريد نزار بن محمد عبده غانم القرشي /صاحب الطريقة السومانية بطل العجب وزالت الدهشة بما فيه من معلومات تاريخية وجغرافية توضح وجود شريان وجدان عميق بين اليمن والسودان وأنهما كانتا رتقا واحدا فتقهما البحر الأحمر، شغفت بالكتاب وحقائقه ومحتواه وزدت عشقا لكل حرف ورد فيه وصرت من مريدي الطريقة السومانية التي تدمج عشق اليمن والسودان وتعتبرهما شطري قلب واحد وروحين لشعبين توحدهما عادات وقيم وثقافة وتاريخ ضارب في عمق الأزل ونسب في الأصالة والدم والنسب، كان ذلك نهاية التسعينات، وجمعتني الحياة الثقافية بالشيخ البديع البروفيسور» نزار غانم» شخصيا في غير فعالية وعرفت أنه ولد الشاعر الذي نشأنا على جمالية علمه أستاذا بجامعة صنعاء، وعرفت أنه شقيق د.عزة غانم أستاذتي في علم النفس بكلية التربية جامعة صنعاء وعلمت أنهم أسرة علم وثقافة بعضها من بعض وبدأت أشارك في النادي الثقافي الصحي الذي أسسه د. نزار وكان الأول من نوعه فريد الأهداف والأنشطة من الصحة النفسية ورعاية المبدعين إلى الفعاليات الأدبية والثقافية والسياسية ففيه تعرفت على معظم مؤسسات حقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل وفيه تعلمت معنى المشاركة السياسية للمرأة وفيه حضرت صباحيات وأمسيات أدبية شعرية وقصصية وثقافية وفيه وجدت آلات موسيقية ومتيحف صغير لآلات موسيقية يمنية وعرفت الكثير عن الشعر اليمني وتفاصيله وفنونه ولم تسنح لي الفرصة ان أتعلم العزف لانشغالي بالدراسة الأكاديمية والشعر والصحافة، وبعد زواجي عام 2001م، تلقيت دعوة كريمة من البروفيسور وزوجته الرائعة لحضور المقيل الأسري وهذه مرحلة لا تنسى وجمالها لا يضاهيه جمال ومتعة مغايرة جمعتنا بعظماء الإبداع بلا مبالغة حقيقة في كل مجال من كل بقاع سومانيا وصرنا أسرة واحدة ننتظر ذلك اللقاء الأسبوعي الكريم الذي يجمع كل جيل مبدع بلا مبالغة شعراء شباب مغمورين فنانين تشكيليين دبلوماسيين عرب وغير عرب سياسيين وفاعلين اجتماعيين وناشطين في مجال وحرفة وفن كانت كرنفال يحييه زنيم عود البروفيسور وضيوفه كم قدم واكتشف مواهب دفينة، و على إيقاع الرقص اليمني والسوداني بكل أنواعه من كل محافظة وفي غير مناسبة وتقارب في وجهات النظر في مختلف ما يمكنكم تصوره وما لا يخطر على قلب بشر حتى الأطفال درجوا بيننا على المحبة والتقدير كنت اطرب حينما تصلني دعوة البروفيسور وحرمه لطفلتي « رهف وملاك « ووالديهما حتى جثمت الحرب على شرق سومانيا/اليمن ورحل البر وف وأسرته لغرب سومانيا وتفرق شملنا جسديا لكن أرواحنا ظلت تحن لبعضها حتى جمعنا الفيس بوك قبل شهر ونيف من جديد لتعود أواصر الوجدان بين اليمن والسودان ونحتفي بحبة تجتاز كل حد وتتعالى في ملكوت الاتحاد والحلول السوماني الراقي كل عام و سومانيا خالدة متألقة بمؤسسها ومواطنيها وجمالية روحها سلام ربي كل نبض يعززها المجد والسلام للإنسانية القانية / سومانيا أبد الدهر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق