آراء

أجراس المدائن

دولة المرور في انتظار الزواج

عاصم البلال الطيب

ثنائية المرور

ليت لو عاد في المرور يش في دائي يغمرني نور، لا أمل اللحو سماعاً ما تغنى برائعة ود القرشي: عدت يا عيدي بدون زهور. ومرور ثنائية عوض الكريم وعلى معاودة سودانية  في السراء والضراء وعند اشتداد البأس ونزول الابتلاء، ومرورنا كما مرورهما يكتمل نظما بالجمعية روحاً وجسداً، شرطة مرورنا قائمة بردائها الأبيض تعانى للحفاظ على النصاعة، دولة المرور، لم أجد غيرها من عنونة أنسب لمقالة  في مقام شرطة المرور ولمطالبتها بتطبيق روح القانون والظروف غير مواتية والبنى التحتية حدث ولا حرج لتطبيق عين حرفية القانون، فالمخالفات عقوباتها عينا المالية تحتاج لترفق، فترفقي يا هذه، والهرج موج هادر يغمر الشوارع فيبللها بالفوضى فتأسن بالتكدس والازدحام والاختناق وتتعب شرطة المرور المطالبة بالإيتاء بالمعجزات وقد ولى زمانها، ذات استغاثة أطلقت حروفها من مرور بمحطة اللستك بالسامراب الأصل فيه الزحيح والتوقف والفرع المسير، هبت الشرطة البيضاء وهرعت لهناك استجابة مقدرة لما فيها من تعظيم لدور الإعلام، فوقفت ذات الرداء الابيض  في العقبة الكأداء ذاتها تنادى هل من مغيث؟ ويهاتفني يومها الناطق الرسمي باسم الشرطة الدكتور عمر عبد الماجد من محطة اللستك محتارا، وعمر هاهو يترجل بعد نحو اربعين سنة شرطيا راضيا عن ادائه مرضيا، له بحوزتى مقالة منفصلة وقد أحسن البلاء كما كل النظراء ومن لا زالوا منتظرين، حيرة عمر يومها حال لسان الشرطة التي أعجزها الإعياء جراء فقر بنياتنا التحتية وهتر الشكاة الحالمين بلا مقومات بانسياب مروري ولا اسلس وعقوبات للمخالفات انعم وأرحم، عاينت الشرطة البيضاء محطة اللستك لفكفكت تمكين الزحام فراعها أن دورها الحلقة الأصغر والدولة بكل أجهزتها مسؤولة عن زحام المرور  في محطة اللستك مثالا لا حصراً وعداً و كذا لدى مرور زائر ود القرشي حبيس قصور در الكلام ولآلئ المعاني، الشرطة البيضاء ضحية بلد سوداء الحظ، تعمل علي تنظيم المرور  في مدن صماء وعاصمتها فقيرة لمئات الكبارى و َالجسور والأنفاق زهيدة التكاليف ومضادة للزحام وسلسة المرور و َلا تزحم الأرجاء، نظرة لنفق عفراء وجسور عُلوية متطايرة هنا وهناك تكشف الفرق رغم الخرق لواصفة به تستغرق النفق مياه امطار الخريف! ربما تحكم قراءات هندسية ببناء نفق مرورى هنا وجسر علوى هناك لكن لا تبدو من  نظرة خاطفة أسبابا منطقية لكثير من مظاهر الفشل والخلل  في أشكال ومباني بنى المرور التحتية المتحملة سوءاتها عواراتها شرطتنا البيضاء المسلوقة بالسنة حداد وأقلام غلاظ تضل الطريق عن  الهدف فلا تنل لا من الفيل ولا الظل، تدفع الشرطة البيضاء ثمن خطل القصور البائن  في كل ما يعينها على حسن الأداء بيد أنها شماء تغالب الظروف والقصور لتسيير المرور غير مبالية بضعف الحال وقلة المال ورواتب منسوبيها لا تعدل مجتمعة وقفة فرد منها تحت شمسنا الهاجرة  في عزها وأدواء تحت إبط أشعتها، الدعوات للشرطة البيضاء واللعنات  لن تغير ما بنا حتى نغير مجتمعين ضعف بنياتنا التحتية، فلو استوت الفترة الانتقالية على جودي جبل توافق وتراضٍ، فالشرطة البيضاء تستحق كل الدعم، فهى واجهتنا وخاصرتنا ومهذبة سلوكنا المرورى المشف عن أي أمةٍ نحن؟

أحلام زلوط

لا نرحم  في كل الأحايين شرطتنا البيضاء ولا نساعدها على أن ترحم من عذابات النقص المريع  في المواعين والخدمات المعينة، الوصول لشرطة بيضاء خالية ثيابها من هذه الشوائب وتلك دلالة على أن الدولة تفطن لأهمية الانسياب المرورى بسلاسة وحضارية وتناغمية، فتبنى الطرق الدائرية َوتشق الأنفاق وتشييد الجسور والكبارى ولا تنسى الطائرات والمحلقات وفقا للضرورات الهندسية والعلمية، ليست أحلام زلوط، تحتاج العاصمة وفقا لدراسة قبل توسعاتها الأفقية والرأسية للعشرات من الصروح المسهلة للانسياب المرورى داخلها بوصفها الأزحم والأكرش من الفيل، انسياب المرور يعنى سرعة التنقل والتبضع والإجلاء والإخلاء ومضاعفة  معدلات الإنتاج وإحداث نقلة حتى  في الأمزجة على الطرقات ويخلق علاقات حميمة بين المواطنين  في ما بينهم ومع افراد الشرطة البيضاء من يتمتعون باكتمال عناصر المنظومة المرورية بوظيفتهم الدالة بسمتها وهيئتها على حضرية المجتمع وسلوكه المرورى المشف عن مدى الكياسة واللباقة  في التعايش والتخالط مع الآخرين ومن اقدار الشرطة البيضاء أنها بعد بلوغ سدرة منتهى البنى التحتية تقع عليها المسؤولية الاجسم، والبلوغ بعد بعيد والدولة السودانية لا زالت بين نطفة وبويضة  لا توافق حتى الآن بينهما لعقد تزاوج يفضى لوضوع مولود ببنيات تحتية يتربى وينشأ  في كنف أمومة وابوة سودانية مستقرة سياسيا ومن ثم مجتمعيا فاقتصاديا فمروريا وعندها تهنأ الشرطة البيضاء بما لم تهنأ به من قبل وتنعم بعد رجم بالعلن والغيب وتقطيع لكل أوصال الشرطة بمختلف إداراتها وقد ظلت الضحية الوحيدة القادرة على العطاء  في ظل كل الظروف والمتغيرات تدفع أبهظ الاثمان بينما غيرها يستأذذ عليها ويستأسد، التحية للشرطة البيضاء كل ما ازدحمت الشوارع وضاقت الأرض بما رحبت تهب وتهرع، تلك نتف وخواطر وللشرطة ببيضائها غير مناسبة للاحتفاء وليس كل احتفاء صفقة ورقص، فالشرطة البيضاء مقبلة على نقلة لو  وجدت تجاوباً ومن قبل تعاونا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق