سياسة

سفينة بَوْح

«للأسوياء» فقط!

هيثم الفضل

ظاهرة الخبراء الاستراتيجيون الذين أصبحوا مؤخَّراً يُمثِّلون البوق الإعلامي الحصري للانقلابيين ، ومن يواليهم من الفلول ، أصبحت في حد ذاتها مؤشِّراً مُخزياً ومُحرجاً لصورة من صور التخلَّف المهني والفكري والسياسي في بلادنا الحبيبة ، وذلك بالنسبة لمَن يشاهدون تُرَّهات أولئك الخبراء المزيَّفون مِن مَن لا يعرفون السودان ولا يعرفون شيئاً عن أهل العلم والدراية والحكمة المنتشرون في أرجائه وخارجه ، فحتى الدفاع عن ضلالهم عجزوا عن أن يوفِّروا له ( أبواقاً ) قادرة على تحليل الواقع لصالحهم عبر منطقٍ معقول ومنظور (يُجدي ) في إقناع المُتلقي بأن ما يقوم به الحُكام الانقلابيون لا يُصنَّف تحت مضامين الاستبداد والطُغيان والارتكان إلى الباطل في كل وجهةٍ ولغت فيها أياديهم جوراً وبهتاناً وغدراً وخيانة.

آخر إبداعاتهم في سبر مشارق الحق والحقيقة واستغباء فطنة هذا الشعب الواسع المدارك والمُترف الوعي بما يدور أمام أعينه وما يُحاك له من مؤامرات خلف الكواليس ، حديثهم الذي بات لا ينقطع في كل لقاءاتهم الفضائية الهزلية عن ما يسمونه بالأغلبية ( الصامتة ) ، هذه الأغلبية الصامتة التي تعجبهم وإن افترضنا وجودها في أرض الواقع يتوهَّمون أنها تقف على مسافةٍ واحدة بين الحق الباطل ، ويُشيرون إلى احتمالات تأييدها للانقلاب وإجراءاته وتداعياته التي قصمت ظهر السودان المُشرئب للتحوُّل الديموقراطي اقتصاديا وسياسياً وأخلاقياً وأمنياً ، ويفوتُ عليهم أن هذه المواكب الساطعة بحضور شابات وشباب السودان وبعضاً من الكهول أمثالي ، باتت بكل بساطة تُمثِّل كل القابعين في بيوتهم وفي دواخلهم آمالٌ مُتطلِّعة لما يصبو إليه ( الجيل الراكب راس ) ، فهذا الجيل أصبح يمثل كل السودانيين ( الأسوياء ) على المستوى الفكري والأخلاقي والقيَّمي ، وعلى كافة أعمارهم و توجُّهاتهم وأعراقهم وثقافاتهم ، وذلك لأن السودانيين الذين نعرفهم ويعرفهم العالم  إن كانوا في الشارع مع الثوار أو في بيوتهم ( صامتين ) ، لا يمكن أن يؤالفوا الغدر ونكص العهود والطُغيان والاستبداد ، فهذه كانت مبادئهم ومكامن ثقافتهم ومصادر أعرافهم وتقاليدهم .

نقول لهؤلاء الخبراء الإستراتيجيين كفي فقد أخجلتمونا أمام العالم غباءاً وتدليساً وقِلة حيلة ، والأغلبية الصامتة التي تتباهون بوجودها خارج منظومة الإرادة الشعبية إن وجدت فعلاً  فلن تكون خارجة عن شكليات ومضامين مصطلح الشهيد الراحل الطيب صالح ( من أين أتى هؤلاء ) ؟ ، وإني على يقين لو كانوا موجودين في الواقع ، لما تردَّدتُم لحظة في بذل الغالي والنفيس من الأموال والرشاوى والمُحفِّزات و(الموز والطحنية)  لأجل إخراجهم إلى الشارع ولو لساعةٍ واحدة لتثبتوا أن هناك شارعاً آخراً من المُحتمل أن يكون مؤيَّداً لوجودكم البائس في ساحة العمل السياسي السوداني الذي كم تشرَّف بعظماءٍ من النساء والرجال افتدوه بأرواحهم وعلمهم وحكمتهم وصبرهم على المكاره .

الشعب أقوى.. أقوى والردة مستحيلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق