ثقافة وفن

في حوار مع المترجم والكاتب المغربي عبد اللطيف شهيد

الواقع العربي لديه بعض التشابه مع واقع أمريكا اللاتينية فكلاهما خضع لاستعمار طويل كان له وقع كبير على الأدب

مترجم وكاتب مغربي مقيم في إسبانيا من مواليد مدينة الدار البيضاء، له عدة اعمال منشورة في عدد من المجلات والجرائد والمواقع الإلكترونية كمجلة الدوحة ومجلة العربي الصغير وجريدة القدس العربي اللندنية ومجلة الصقيلة وموقع ساقية الرقمية ومجلة نزوى في عمان وموقع طنجة الأدبية. .الخ ومن أبرز هذه الأعمال المنشورة له، نصوص للشاعرة إدا فيتال الفائزة بجائزة ثربانتيس الإسبانية للآداب 2018»

ترجمة عمل أمين معلوف: خلاص البشرية يمر عبر استعادة أيديولوجية / أندريس سيوان ـ

موت الكتاب، لخوان لويس ثيريان

قصة « الشجرة» للكاتب الورغواني كارلوس أونيتي

ترجمة لحوار بعنوان „. «خمس دروس للحياة لهاروكي موراكامي»

ترجمة لقصائد الشاعرة الإسبانية Julia Uced التي فازت بجائزة الشعر فيدريكو غارثيا لوركا في دورتها السادسة عشر 2019

ترجمة لقصيدتين للشاعرة لويز جلوك الفائزة بجائزة نوبل للأدب 2020. – قصيدتان للشاعرة الفينيزويلية يولندا بانين « أنا امرأة أخرى» و» المدن غير المرئية».

ترجمة قصيدة التشخيص للشاعرة الإسبانية Rocio Acebal

إضافة إلى ترجمته لعدة حوارات ومقابلات صحفية مثل لقاء صحفي مع الشاعر الإسباني خوسي مانويل كبايرو بونالد بعنوان الرجل الذي عصى الحروف 2018 وترجمة حوار الروائي التشيليJorge Edwards على صفحات مجلة الثقافي الإسبانية وغيرها من الحوارات والقصائد المترجمة من الإسبانية إلى العربية.

ضيف هذا الحوار على المدائن بوست هو المترجم والكاتب المغربي عبداللطيف شهيد والذي سيحدثنا عن أول أعماله الإبداعية الشاب الذي صعد الى السماء (مختارات قصصية مترجمة من أمريكا اللاتينية ) والمكتوبة بلغة الضاد والمترجمة من لغة ثربانتيس وتحمل في طياتها عبير سحر أدب أمريكا اللاتينية بكل جموحه وسحره وإيقاعاته الراقصة وأساطيره الغريبة ومذاهبه الأدبية والفنية المتنوعة.

وتحتوي هذه المختارات القصصية عن نماذج مُتفرقة لعدد من كتاب القصة القصرة في أمريكا اللاتينية، وهم كُتاب لم يقدموا أنفسهم من فراغ، بل من خلال واقع حقيقي معيش لشعوبهم، وفهم جديد لتراثهم، وتفاعلهم مع التراث العالمي والحركات الأدبية الأكثر حداثة. وهي قصص تتميز عن غيرها بخرافيَّتها وعجائبيتها أحياناً وبواقعيتها أحيانا أخرى. سبق لبعضها أن نُشِر في مجلات عربية وأخرى تُنشَر للمرة الأولى في الكتاب وهي قصص نشأت في ظل الفقر والأمية وواقع دموي في تلك البلاد، بلاد نُذرت للموت ما بين الدكتاتوريات العسكرية وبين رعب المخدرات ومافيا التهريب. في ظل هذه الظروف ولدت الكتابة وعاشت وستعيش على حد تعبير المترجم طلعت شاهين- الذي قدم نبذة بسيطة عن ظهور كتابات الأدب اللاتيني، فهو يعتر الكاتب اللاتيني بطلا والقارئ أكثر بطولة، لأنه يقرأ نفسه وحياته في كتابات مجموعة من الكُتاب، فأشار إلى اتجاه الواقعية الطبيعية، واتجاه الحداثة المحلية، والفترة المدهشة في سنوات الخمسينيات، إضافة إلى فترة الستينيات التي عُرفت باسم الانفجار، كل ذلك ولد العديد من الكتاب والكثير من الإبداعات في الأدب الأمريكي اللاتيني. كل هذه المحاور وغيرها ستكون موضوع حوارنا مع المترجم والكاتب المغربي عبداللطيف شهيد

حاوره عبد الحي كريط

< ماهو السر في تركيزك على أدب أمريكا اللاتينية وهل كتابك هو انعكاس لواقع عربي أمريكي -لاتيني متشابه اجتماعيا، وسياسيا، واقتصاديا وثقافيا؟

> التركيز على أدب أمريكا اللاتينية لم يكن اعتباطيا، فهناك تغيرات هائلة التي طرأت على العالم منذ أواخر القرن العشرين، غيّرت من وضع عالم الكتب والترجمة. فأصبحنا بموجِب ذلك الآن نقرأ أكثر لأدباء أمريكا اللاتينية، منهم من عرفناهم بعد أن أحرزوا مبيعات كبيرة في أسواق الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، وآخرون نعرفهم بمجهود فرديّ لمترجمين ومحرّرين أرادوا إيصال آداب أمريكا اللاتينية إلى العربيّة. وهناك، أيضًا، الحالة التي تدمج الوضعين السابقين معًا، مثلما حصل مع التشيليّ روبرتو بولانيو، الذي لا تزال أمريكا اللاتينية لم تصحو من السكرة التي أحدثها في سرديّتها. كما أن الواقع العربي لديه بعض التشابه مع واقع أمريكا اللاتينية فكلاهما خضع لاستعمار طويل كان له وقع كبير على الأدب.

< ماهي المحددات الرئيسية التي انطلقت منها في تأليف هذه المختارات القصصية الشيقة؟

> أول هذه المحدِّدات، أنه لمّا قرأت هذه القصص التي حوتَها المجموعة القصصية، أُعجبتُ بها وارتأيتُ أن أشاركها القراء العرب، فكان منها من نشرتُه على صفحات مجلات عربية، ونالت استحسانا، ومنها ما يُنشر أول مرَّة بين دفَّتَي الكتاب. كذلك بحكم عدم انتشار واسع للغة الإسبانية في ربوع الوطن العربي، فإننا نجهل الكثير عن أدب أمريكا اللاتينية نظرا لواقع الترجمة الضعيف في جل الأقطار العربية. فكانت هذه المختارات، لتقريبِها من القارئ المغربي والعربي.

< ماهي التمثلات الفنية والجمالية التي جاء بها الشاب الذي صعد إلى السماء؟

> المختارات تمزج بين الرومانسية التي دخلت أدب أمريكا اللاتينية عن طريق الكوبي خوسيه ماريا إيريديا عام 1820م، والواقعية التي عالجت الصراع الإنساني، دون أن ننسى الحداثة التي هي واحدة من أبرز الفترات الأدبية في أدب أمريكا اللاتينية التي استمرت في الفترة من عام 1888 حتى عام 1910. كما أن بعض التمثلات الفنية و الجمالية نجد منبعها في حركة «البوم» الأمريكي اللاتيني التي ظهرت في أمريكا اللاتينية في ستينات وسبعينات القرن العشرين في الأدب بوجه عام والرواية على وجه الخصوص. وشكَّلت الحركة حدثًا أدبيًا هامّا ونقلة نوعية جديدة في عالم الخلق والإبداع الأدبي عندما نُشرت أعمال مجموعة من الروائيين الشباب نسبيًا من مختلف بلدان أمريكا اللاتينية على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم. ارتبط مصطلح «البوم» كثيرًا بكُتاب مثل غابرييل غارثيا ماركيث من كولومبيا وماريو بارجاس يوسا من بيرو وخوليو كورتاثر من الأرجنتين وكارلوس فوينتس من المكسيك. وتحدى هؤلاء الكتاب القواعد التقليدية التي سنها الأدب الأمريكي اللاتيني. واتسمت إبداعاتهم بالجرأة والزخرفة والتنميق، وطُبعت بقلق رائع مع نوع من الجنون الذي يتناقض مع الواقعية الأوروبية، وعدم التكيف مع واقع النمط الأمريكي، حيث أطلقت هذه الحركة الأدبية العنان لحرية الخيال. وكان عملهم يميل اتجاه كل ما هو تجريبي وذو طابع سياسي، حيث الظروف التي أحاطت بالوضع العام في أمريكا اللاتينية في الستينات.

<  هل مختاراتك القصصية جمعت بين الرومانسية والحداثة والواقعية باعتبارها من أبرز التيارات الأدبية بأمريكا اللاتينية؟

> فعلا، أشرت إلى ذلك في معرض الجواب عن سؤالكم السابق، كل المختارات القصصية تنتمي إلى أحد التيارات الأدبية البارزة بأمريكا اللاتينية.

< هل كتابكم سار على منهج الكاتب والصحافي الأورغواني إدوارد غاليانو في كتابه أفواه الزمن، ما صحة هذا التوصيف؟

> كتاب الأورغواني إدوارد غاليانو «أفواه الزمن/ Bocas del tiempo « هي رواية تحمل في أحشائها مجموعة من القصص والحكايات الصغيرة التي تروي قصة واحدة لموضوعات متعددة ومتنوعة بطريقة متسلسلة لا تخلو من حس الدعابة والفكاهة في رحلة تأخذك إلى زوايا وعوالم متعددة ،من خلال مفارقات وتأملات الكاتب في التاريخ والكون والسياسة والحياة و في استحضار أكثر الجوانب ودية للأحداث البشرية مثل الروابط بين الإنسان والطبيعة من خلال الكسوف والأمطار والمد والجزر والأشجار والحيوانات وأيضا الكثير من الجوانب الأكثر دراماتيكية مثل الحروب بدءا من الإمبراطورية الرومانية انتهاء إلى حرب العراق. فيحين مختاراتي هي قصص مختلفة المواضيع لكتاب من بلدان مختلفة أيضا، فمنهج الكاتب والصحافي الأورغواني إدوارد غاليانو في كتابه أفواه الزمن يختلف حتى عن باقي أعماله.

< لاحظت من خلال قراءاتي المتعددة للعديد من الأدباء والمبدعين اللاتينيين بالعصر الحديث تحررهم من الأساليب الأدبية التقليدية مما انعكس ذلك إيجابا على إنتاجاتهم بشكل فريد عن باقي الأدب العالمي برأيك لماذا؟

>  أدب أمريكا اللاتينية هو في الغالب عالمي ومتطور. في الحقبة الاستعمارية، كانت الحياة الفكرية تهيمن عليها المدرسة الجديدة، والتي ركزت بشكل كبير على المصادر الكلاسيكية: الخطابة والمنطق. كانت الإمبراطورية الإسبانية محكومة بحكم القانون، مثل البرتغاليين، ولكن بدرجة أقل شدة. استمرت العادة بعد الاستقلال. منذ القرن التاسع عشر، عندما أصبح أدب أمريكا اللاتينية نشاطًا اجتماعيًا، أصبحت باريس المكان المفضل للقاء بين الكتّاب الإسبان-الأمريكيين لتبادل الأفكار. منذ ذلك الحين، أصبح أدب أمريكا اللاتينية عالميًا إلى أقصى الحدود. لقد كان العديد من الممثلين الكبار لقصة أمريكا اللاتينية أفرادًا متعددو اللغات يتمتعون بخلفية أكاديمية رائعة.

< باعتبارك متخصص في الأدب اللاتيني والإسباني بشكل عام، ماهي أبرز تجليات التأثير العربي في الأدب اللاتيني؟ وهل كتابكم أشار إلى هذا الموضوع؟

>  هناك كبار المبدعين وروائيين من أصول عربية يكتبون باللغة العربية والبرتغالية، ولكن الذي نقل الثقافة العربية إلى العالمية ليس المنحدرين من أصول عربية، بل كبار روائيي أمريكا اللاتينية الذين أسسوا ما يُسمّى «الواقعيَّة السِّحريَّة »، فالمهاجر العربي في تلك البقاع كان يُحرِّك المجتمع الأمريكي اللاتيني، وهذا جعل أدباء أمريكا اللاتينية ينقلون هذا الوضع إلى أعمالهم وقدَّموا عنه صورة إيجابية كشخص ناجح ومُندمج اجتماعيا. نجد أثر ذلك في أعمال الغواتيمالي ميغيل أنخل أستو رياس، وفي كتابات البرازيلي خورخي أمادو والكاتبة التشيلية إيزابيل أليندي، وأحسن ما جسَّد ذلك الكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز؛ ففي رواية «مئة عام من العزلة» نجده يُصوِّرُ لنا الحي العربي، وفي « حكاية يوم مُعلن» نتعرف على بطل الرواية سانتياغو ناصر، وفي الرواية البوليسية « خبر اختطاف « يعالج فيها مأساة سيدة من أصل عربي…

< ماهي الصعوبات التقنية التي تواجه المترجم في عملية الترجمة بالحقل الأدبي؟

> أبرز صعوبات الترجمة الأدبية كما يراها العديد من المترجمين:

-التشبيهات والصور البلاغية؛ واحدة من أهم مصاعب ترجمة النص الأدبي هو كثرة الصور والتشبيهات البلاغية، حيث من المهم للغاية أن يكون المترجم مُلم بأكبر عدد من مفردات اللغتين الأصلية والمُراد الترجمة إليها.

-التعايش مع النص؛ عند ترجمة نص أدبي يكون على المُترجم محاولة التعايش مع النص بكافة حواسه ووجدانه، وهو أمر قد لا يتقنه الكثيرون مما دفعنا لوضعه في قائمة الصعوبات، فالأمر يتطلب إنسان مرهف الحس ذو خيال عالي وواسع، حتى يتمكن من الوصول للحالة النفسية والشعورية التي عاصرها المؤلف، وهو ما ينعكس بطبيعة الحال على الكلمات التي يُرسخها في الصفحات وتنتقل فيما بعد للقراء.

-الافتقار للكثير من الحكم والعبارات الاصطلاحية؛ من بين الصعوبات التي تواجه المترجمين المختصين بالمجال الأدبي الافتقار للكثير من الحكم والعبارات التي كانت سائدة في الكثير من الحقب الزمنية، والتي كانت بطبيعة الحال مُستخدمة في العديد من النصوص الأدبية، ولكن من الممكن التغلب على ذلك بكثرة البحث والتعلم حول المفردات والدلالات المختلفة، ولا بأس أن يتم الاستعانة ببعض القواميس الأدبية.

< تقييمكم لواقع التعاون الثقافي والحضاري بين ضفتي الأطلسي؟

> مع الأسف لم يبلغ التعاون الثقافي والحضاري بين ضفتي الأطلسي المرتبة التي يأمل المثقفون بلوغها، ولعل ذلك راجع لعدة أسباب خصوصا منها السياسية التي تُعيق تطور هذا التعاون.

< كلمة ختامية؟

> أرجو أن يجد القارئ ما يصبو إليه في « الشاب الذي صعد إلى السماء…مختارات قصصية من أمريكا اللاتينية «، وأن يُقدّم إضافة إلى حقل الترجمة بالمغرب. أشكركم على هذا الحوار وأتمنى لجريدة المدائن بوست مزيدا من التألق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق