سياسة

مناظير المدائن

ميري كريسماس!

زهير السراج

* بدا البعض فى رفع الصوت عبر ميكروفونات المساجد عن حرمة الاحتفال وتهنئة المسيحيين، كما جرت العادة كلما اقترب عيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام والاجتهاد فى تقديم المبررات الضعيفة لدعم آرائهم المتطرفة لاقناع البسطاء من الناس ودق اسفين بين ابناء الوطن الواحد، وكأننا فى حاجة الى المزيد من الانشقاقات بإزكاء العصبية الدينية ونشر البغض والكراهية بين المواطنين والانحراف عن قيم الدين الكريم التى تدعو الى التسامح والوفاق!

* لا انسى ذلك اليوم الحزين الذى ألغى فيه النظام الساقط ﻋﻄﻠﺔ ﻋﻴﺪ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ ﺍﻟﻤﺠﻴﺪ (ﺍﻟﻜﺮﻳﺴﻤﺎﺱ ‏)، ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ أنها تتعارض ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻳﻦ الاسلامى ﺍﻟﺤﻨﻴﻒ ــ ﻛﻤﺎ ﺻﻮَّﺭ ﻟﻪ ﺧﻴﺎﻟﻪ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ، وخرج المخلوع يتحدث عن انتهاء زمن الجغمسة والدغمسة وهو يرقص ويهتز فرحا وابتهاجا بإلغاء ميلاد السيد المسيح من التقويم السودانى، ولكن هيهات فلقد كانت ارادة الله هى الغالبة، حيث هب الشعب واسقطه ﻓﻲ ﻣﺰﺑﻠﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ليشرق ﻧﻮﺭ عيد ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ مرة اخرى ﻓﻲ ﺑﻼﺩﻧﺎ، وتعود العطلة ﻟﻴﺘﻤﺘﻊ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ، ﻓﻲ ﺳﻮﺩﺍﻥ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﺑﺴﺒﺐ ﻋﻘﺎﺋﺪﻫﻢ ﻭﺍﻓﻜﺎﺭﻫﻢ ﻭﺍﺟﻨاﺴﻫﻢ ﻭﺃﻟﻮﺍﻧﻬﻢ، ﻭﻳﻌﻴﺶ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻓﻲ ﻣﺤﺒﺔ ﻭﻭﺋﺎﻡ!

* اقول ﻟﻠﻤﻬﻮﻭﺳﻴﻦ الذين اعتادوا على صعود المنابر كلما اقترب عيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام لتحريض المسلمين على الامتناع عن مشاركة الاشقاء المسيحيين الفرحة والابتهاج، أننا سنحتفل به كلما حل، ويسرنا انه يتزامن ﻣﻊ ﺍﺣﺘﻔﺎﻻﺗﻨﺎ ﻭﺍﺑﺘﻬﺎﺟﻨﺎ ﺑﺜﻮﺭﺓ ديسمبر المجيدة التى عادت إليها الروح من جديد بعد الانقلاب المشؤوم حيث إلتحمت كل الجماهير فى تظاهرات الخلاص ﻣﻦ الانقلابيين وﻣﻨﺎﺻﺮﻳﻬﻢ ﻣﻦ المنافقين وﻓﻘﻬﺎﺀ النفاق ــ ورب ضارة نافعة كما يقولون.

* سنحتفل مع أشقائنا واخوتنا فى الطوائف الغربية، ﻭﺳﺘﻤﺘﺪ احتفالاتنا ﺣﺘﻰ ﻣﻄﻠﻊ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ لنحتفل مرة أخرى مع أشقائنا وإخوتنا فى الطوائف الشرقية خاصة الطائفة الارثوذكسية الذين لهم فى الوطن مثل ما لنا، وعليهم من الواجبات ما علينا، ولا شئ يميز ويفرق بيننا، لا دين ولا عقيدة ولا طائفة ولا حزب ولا عرق ولا لون ولا جنس، يجمعنا وطن واحد عزيز علينا جميعا تسود فيه قيم ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺍﻟﺼﻔﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﻭﺍﻟﻮﺋﺎﻡ ﺑﻴﻦ كل المواطنين لا مجال فيه لاحتكار فئة واحدة على كل شئ باسم الدين الحنيف أو غيره، وحرمان الباقين، متحالفةً مع ﺍﻟﻤﻬﻮﻭﺳﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻨﺎﻣﻮﻥ ﺍﻟﻠﻴﻞ كله ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺍﺵ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ، ﻭﻳﺨﺮﺟﻮﻥ ﺍﻟﺼﺒﺢ ﻟﻨﺼﺢ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﺑﺪﻭﻥ ﺧﻮﻑ ﺍﻭ ﻭﺟﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ !

* ﺃﺫﻛﺮ ﺃﻥ ﺍﺣﺪ هؤلاء كان ﻳﻌﻤﻞ ﺑﻤﺠﻤﻊ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ، نشر مقالا ركيكا ﻓﻲ ﺍﺣﺪﻯ ﺻﺤﻒ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻣﺤﺬﺭﺍ ﻣﻦ ﻣﺨﻄﻂ ﺗﻘﻮﺩﻩ ﺟﻬﺎﺕ ﺍﺟﻨﺒﻴﺔ ﻟﺘﺪﻣﻴﺮ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﺍﺧﻼﻗﻴﺎ، ﻣﺤﺬﺭﺍ ﻣﻦ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﻮﺳﻤﻴﺔ ﻣﺜﻞ ﺃﻋﻴﺎﺩ ﺍﻟﻜﺮﻳﺴﻤﺎﺱ ﻭﺭﺃﺱ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮﺩ ﻟﺘﻔﺸﻰ ﺍﻟﺪﻋﺎﺭﺓ ﻭﺗﺰﺍﻳﺪ ﺃﻋﺪﺍﺩ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﺍﻟﻠﻘﻄﺎﺀ ﻭﺍﻧﺘﺸﺎﺭ ﻣﺮﺽ ﺍﻻﻳﺪﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ !

*لم يجد ذلك ﺍﻟﻤﻬﻮﻭﺱ ﺳﻮﻯ ﺍﺣﺘﻔﺎﻻﺕ ﺍﻟﻜﺮﻳﺴﻤﺎﺱ ﻭﺭﺃﺱ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﻫﻤﺎ ﻟﻴﻠﺘﺎﻥ ﻓﻘﻂ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ، ﻟﻴﺠﻌﻠﻬﻤﺎ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﺍﻧﺤﺮﺍﻑ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﺑﺪﻻ ﻣﻦ ﺗﺒﺮﻳﺮ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺑﺎﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﻔﻘﺮ ﻭﺍﻟﺒﻄﺎﻟﺔ ﻭﻓﺴﺎﺩ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺳﻴﺎﺳﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻔﺎﺳﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﺘﻜﺮ ﺍﻟﺜﺮﻭﺓ ﻟﻔﺌﺔ ﺿﺌﻴﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺍﻟﻐﺎﻟﺒﻴﺔ ﺍﻟﻌﻈﻤﻰ ﺍﻟﻤﻘﻬﻮﺭﺓ، ولكن كيف ينطق لسانه بالحق ويكتب قلمه المعوج الحقيقة ولقد جبل على الخوف من الحكام والطمع فى حطام الدنيا واﻟﺮﺷﺎﻭﻯ ﻭﺍﻟﻬﺒﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺍﻟﺸﻌﺐ، ثم ﻳﺰﻋﻢ ﺃﻧﻪ ﺷﻴﺦ ﻳﻨﺘﻤﻰ ﻟﻤﺠﻤﻊ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻭﻳﺪﻋﻮ ﺍﻟﻰ ﺻﻼﺡ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، فأﻱ ﺻﻼﺡ وﻓﻼﺡ ﻳﺮﺟﻮهما ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﻓﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﺍﻟﺴﺎﻛﺘﻴﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻖ؟!

* وﻳﻘﻮﻝ ﺍﺣﺪهم ﺍﻥ ﺍﻻﺣﺘﻔﺎﻝ ﺑﺎﻟﻜﺮﻳﺴﻤﺎﺱ ﻭﺭﺍﺱ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻳﺨﺎﻟﻒ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﻭﺍﻻﺧﻼﻕ، رغم ان القرآن ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ احل ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻛﻞ ﻃﻌﺎﻣﻬﻢ، ﺑﻞ ﺭﺑﻂ  اﻟﻠﻪ تعالى اﻋﺘﻨﺎﻗﻨﺎ ﻟﺪﻳﻦ ﺍﻻﺳﻼﻡ باﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﺮﺳﻠﻪ ﻭﻛﺘﺒﻪ ﻭﺩﻳﺎﻧﺎﺗﻪ ﻭﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻲ، ﻤﺎ ﻳﻌﻨﻰ ﺟﻮﺍﺯﺍ ﺑﻞ ﻓﺮﺿﺎ ﺃﻥ ﻧﺤﺘﺮﻡ ﻋﺎﺩﺍﺗﻬﻢ ﻭﺛﻘﺎﻓﺘﻬﻢ ﻭﺗﻘﺎﻟﻴﺪﻫﻢ ﻭﺇﻻ ﻛﻨﺎ ﻧﺎﻗﺼﻲ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ، ﻓﻜﻴﻒ يأتى ذلك المهووس ويلغى كل ذلك؟!

* سنحتفل ﻣﻊ ﺇﺧﻮﺗنا فى الوطن بميلاد المسيح عليه السلام، وسنعمل سويا يدا بيد من أجل رفعته وتحقيق مجده وعزته، إن شاء الله ــ وﺍﻟﻤﺠﺪ ﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﻋﺎﻟﻰ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺑﺎﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻤﺴﺮﺓ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق