آراء

ضفاف

قطار الثورة بإصرار يسير!

عاصم فقيري

توالت المحطات وقطار الثورة السودانية يسير ونزل من القطار من الركاب الذين لم يحتملوا صبرا أو أولئك الذين كانوا يؤيدونها نصف ثورة!

ولكن قوى الثورة الحية لم تتراجع ولن تتراجع حتى تحقق أهداف الثورة كاملة أبى من أبى وقبل من قبل، فطريق الثورة لم يكن يوما ما سهلا أو ممهدا، بل هو طريق شائك ويواجه الكثير من العقبات ولكن بوضع الأهداف نصب الأعين والتمسك بمبادئ وشعارات الثورة يمكن تجاوز كافة الصعاب والعقبات وصولا إلى كامل الأهداف المنشودة!

الثوار يستدعون كل تجارب التاريخ السوداني والإنساني ويستلهمون من التاريخ والتجارب حتى يتجاوزوا كل الأخطاء التي تسببت في تأجيل المعركة.

نستطيع القول إلى الآن أدى الثوار ممثلين في لجان المقاومة دورهم بكفاءة عالية وإبداع وإصرار منقطع النظير.

يأتي الآن دور مهم جدا يجب أن تلعبه القوى لسياسية مجتمعة، ال وهو أن تتجاوز خلافاتها وضيق الأفق الحزبي الذي طالما كان سببا في سقوط الديمقراطيات في السودان ويجب الاعتراف بهذه الحقيقة من كافة القوى السياسية السودانية ممثلة في الأحزاب التي طالما سميناها أحزابا وطنية، عليها الآن، نعم الآن وعاجلا أن تثبت أنها أحزاب وطنية بتجاوز خلافاتها الحزبية الضيقة وبناء تحالف سياسي عريض ببرنامج حد أدنى يستوعب كل أهداف الثورة فالحد الأدنى اليوم يميله الشارع ولا تمليه نكاتب الأحزاب السياسية كما كان يحدث سابقا، ومن ثم اعلان سياسي أيضا كما يمليه الشارع عبر الثوار والمطالب التي ما عادت خفية ولا عادت سرا فهي شعارات يصلي بها الثوار في كل موكب وكل تظاهرة فلم يعد الإعلان السياسي ذلك الذي كان يصاغ في الماضي في المكاتب المغلقة وتمليه بعض الأجندة التي منها ما هو أجندة خفية تحفظ المحاصصات وما إلى ذلك!

اليوم دور القوى السياسية المطلوب هو أن تنحاز للشارع لا أن تتقدم عليه ولا أن تكون خلفه بل أن تكون معه وسندا له لكي يكون الشارع نفسه سندا لها إن هي التزمت بمتطلبات الثورة وبالاتفاق حول برنامج وإعلان سياسي يجسد أهداف الثورة بكل شفافية ووضوح وثورية كذلك لأن من ضمن المتطلبات بل وأهمها هي المحاسبة وتصفية أجهزة الدولة من المعيقين للثورة ومن سدنة النظم البائد بأشكالهم المختلفة والتي تشمل فيمن تشمل بعض الجيوب الحزبية المحسوبة على أحزاب كبيرة ولكنها تخدم النظام البائد وكيانات الحركة الإسلامية المختلفة!

لا بد من الوصول إلى هذه المرحلة، لأن القوى الحية للثورة الشعبية في الشارع وصل منحنى أدائها أعالي القمم، ولذلك الآن في هذه المحطة يجب ان تسرع القوى السياسية باللحاق بقوى الثورة وكما أسلفنا أن تقف معها في صف واحد لكي تتشكل القوى الكاملة ويندفع قطار الثورة نحو محطته الأخيرة وكل الظروف الموضوعية والذاتية تكون مهيأة دونما ردة، لذلك كان شعار الثوار الردة مستحيلة!

واجب الساعة على كل وطني غيور أن يفكر في هذه الساعات في اتجاه توحيد القوى السياسية في صف الثوار مع وضع الأولوية المطلقة للوطن والوقوف بحزم وعزم وأن يتواضع الجميع على مساندة الثوار سياسيا بإعلان سياسي وبرنامج متكامل يكون بمستوى الثورة وبمستوى تضحيات الثوار دون الركون الى تلك المراوغات والتنازلات التي قامت بها القوى السياسية أمام القيادة العامة مع جنرالات اللجنة الأمنية والتي أتت بالشراكة المهينة التي أخرت الثورة كثيرا بل مكنت الثورة المضادة والكل يعرف أبعاد تلك الشراكة بل أيضا كيفية التخطيط لها والذي سنتناوله لاحقا لأنه مخطط تشاركت فيه جهات عديدة داخليا وخارجيا!

وهذا هو النداء الآن أن تتواضع القوى السياسية المؤمنة بالتغيير وتلتحق بركب الثوار لا تتقدمهم ولا تقف وراءهم بل معهم وببرنامج واعلان سياسي لا يكون أقل من طموحات الثوار!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق