سياسة

للموافقين علي الحوار ولفولكر .. حوار علي ماذا؟؟

نضال عبد الوهاب

تقدم المبعوث للأمين العام السيد فولكر بيرتس بدعوة كافة من اسماهم باطراف العملية السياسية من مدنيين احزاب وقوي سياسية ولجان مقاومة ونساء ومهنيين وكذلك عسكريين والحركات المسلحة لمشاورات اولية تفضي لحوار لحل الأزمة السياسية في البلاد و وضع البلاد في طريق الديمُقراطية والسلام ..

وقد إستجابت بعض القوي والاطراف ورحبت بالحوار واولهم العسكريون بالطبع ، وكذلك اجهزة حزب الامة الرسمية و التي رحبت بالجلوس لحل الازمة عبر الحوار ، وكذلك بالطبع المجموعات ( الفلولية ) الموالية للعسكر والإنقلابيين ، كما صرحت ورحبت قيادات من بعض الاحزاب كالمؤتمر السُوداني بمبدأ الحوار ولم ترفضه ، وآخرين ، واشترط البعض عدد من الإجراءات قبل الحوار كالحركة الشعبية جناح الحلو ،بينما رفضه الحزب الشيوعي وحركة جيش تحرير السودان عبدالواحد وكذلك جزء من تجمع المهنيين وتنسيقيات لجان المقاومة والتي تري في التصعيد الحل ، هذا التباين حول الدعوة للحوار في حد ذاته مؤشر علي عدم الإتفاق أو القبول بحلول يمكن أن يأتي بها الحوار ، وذلك ببساطة لأن الطرف الأقوي في الرافضين هي قوي الشارع الحيّة وليست القوي السياسية أو مجموعة العسكريون والفلول ، وهذا علي إعتبار أن العسكريون والفلول هم من يحكمون الآن ويحاولون فقط التوصل لشرعية تمكنهم من إحكام السيطرة وتمرير أجندة دول الإمارات والسعودية ومصر ( الثورة المُضادة ) بمعاونة كُل الفاسدين وأصحاب المصلحة والإنتهازيين والعُملاء ..

هنالك حقائق من الضروري توضيحها ..

١/ رفض الشعب السُوداني التام للحُكم العسكري ولوجودهم في السُلطة وهذا واضح وإلا لكان لم يقُم بالثورة من الأساس ولما أصر علي رفض الإنقلاب في ٢٥ أُكتوبر ولازال يواصل الثورة

٢/ عدم الوثوق في المؤسسة العسكرية الحالية وأنها مجموعة من الكذابين والمراوغين والإنقلابيين والقتلة لشعبهم ، وهذا ليس تجني وإنما حقائق مُثبتة بالتجربة

٣/ عدم وجود توافق كامل داخل القوي السياسية وإتفاق يُمكن أن يؤسس عليه حوار مع العسكريين ، لأن أجندة القوي السياسية متباينة ، بعضهم لايرفض عودة الشراكة مع العسكريين كمبدأ وآخرين يرفضونها ومع كامل السُلطة للمدنيين ، وهؤلاء هم من يحاول العسكريون والإنقلابيون التقوي بهم لفرض أجندتهم وسيطرتهم

٣/ مصالح قوي الثورة المُضادة يجعلها ترفض التحول الديمُقراطي الحقيقي في السُودان وتمنعه بشتي الوسائل ، ولذلك هي أيضاً تراوغ وتناور بكرت الحوار و عودة الشراكة بعد أن تم ممارسة ضغط عليها من امريكا تحديداً وإنجلترا ودول الترويكا بالتخلي عن دعم الإنقلاب العسكري المباشر في السُودان ، فموقفها إذاً يتماهي مع مصالحها فقط وليس مصلحة شعبنا

٤/ المجتمع الدولي نعم يدعم التحول الديمُقراطي في السُودان ، ولكنه في ذات الوقت يُريد أن يُحافظ علي مصالحه وحُلفائه وأصدقائه الآخرين من دول الثورة المُضادة وإسرائيل والتي من المؤكد أنها دعمت وتدعم الإنقلابيين والمكون العسكري ، لذلك فالدعوة للحوار تمثل بالنسبة لهم حلاً وسطاً ومقبول لضمان المصالح ولضمان عدم حدوث حالة من عدم الإستقرار في المنطقة تُعقد الأوضاع كُليةً

هذه أربعة حقائق من المُهم النظر إليها كي نقرر ما إذا كانت الدعوة للحوار تناسب شعبنا أم لا؟؟ وعلي أي أساس يمكن أن يتم الحوار مع العسكريين في الإساس؟؟

نقولها ونكتبها بكُل وضوح ، أن أي حوار يُراد به خلق شراكة مع العسكريين ثانيةً مرفوض وليس في صالح شعبنا ولا رغبته لأسباب معلومة للجميع ، وهذا للأسف هو الأساس الذي يُريد مبعوث الأمين العام للأمم المُتحدة والدول التي تُساند الحُوار أن تصل إليه وإن لم تُعلنه صراحةً في دعوتها الأخيرة هذه ، فهي تريد للأطراف أن تجلس ومن ثم تتم التسوية بعودة الشراكة حتي موعد الإنتخابات وإبقاء الأوضاع كما هي دون تغير وإصلاح حقيقي يحقق مطالب ثورتنا ، وهذا مرفوض تماماً وغير مقبول لشعبنا وسيكون عبارة عن مُسكن لايحل مُشكلات بلادنا التي من أجلها جاءت ثورتنا ولا تحقيق ما ضحي الآلاف من أجله ، لذلك فسؤالنا للموافقين علي الحوار ولفولكر معهم حوار علي ماذا ؟؟

لايجب إهدار الزمن حقيقةً في تصورات للحل يعلم الجميع أنها قد جُربت وفشلت ، إلجام العسكريون وكبح طمعهم في السُلطة والسيطرة عليها وإفشال مخططات الثورة المُضادة في إجهاض التحول الديمُقراطي يجب أن يكون هو هدفكم يا سيد فولكر بيرتس وليس إرغام شعب كامل علي التضحية لصالح الآخرين والقبول بارباع الحلول و الرزح في التأخر والشمولية وإعطاء خيرات بلادنا لقمة سائغة للطامعين والناهبين والفاسدين ..

علي الولايات المتحدة تحديداً وكل من يعتقد أنه صديق حقيقي للشعب السُوداني العمل الجاد لكبح شهوة العسكر والثورة المُضادة في السيطرة علي بلادنا ، وعليهم الإيفاء بقيم الديمُقراطية التي يؤمنون بها مثلنا والحُكم المدني ومؤسساته حتي ينالوا إحترام كل الأحرار في العالم ، نذكرهم بوقوف كل الأحرار في الولايات المُتحدة والعالم ضد رغبة «ترامب» في إجهاض وتقويض الديمُقراطية والدستور الديمُقراطي في أمريكا ونحن شهود علي هذا ، وبمثل ما إنتصرت راية الديمُقراطية والديمُقراطيين في أمريكا نريدها أن تنتصر في السُودان وفي كُل دول العالم وشعوبها التي تؤمن وتعمل لها ، وفوق كل هذا نحن ننظر لرغبة شعبنا الجامحة في الحرية والعدالة والديمُقراطية والسلام ، لا تهمنا مصالح الإمارات أو السعودية ومصر وغيرهم من الذين يرون من نظارة الإستبداد ويدعمون المستبدين وقاتلي شعوبهم وسارقيها ، فشعبنا شعب حر ويريد الحرية ..

الحل من وجهة نظرنا في إستمرار ثورتنا وتصعيد شعبنا ضد المستبدين والعسكريين والإنقلابيين ، وفي توحد كُل القوي المدنية والديمُقراطية والوطنية لأجل أهداف شعبنا والثورة ، وفي ممارسة المجتمع الدولي لكل كروته واوراقه وصلاحياته وعلي رأسه امريكا والغرب والأمم المتحدة و الإتحاد الاوربي ومجلس الأمن والإتحاد الأفريقي في الضغط علي العسكر والإنقلابيين لتسليم السُلطة للشعب ولقواه المدنية ، وعلي الجميع إحترام رغبة شعبنا المشروعة في تحقيق مطالب ثورتنا ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق