سياسة

فساد الصادر بلد سايبه…!

صباح محمد الحسن

أزاح إحتجاج أهالي الولاية الشمالية النقاب عن أكبر عمليات الفساد والتهريب التي تتم عبر طريق شريان الشمال، وكشفت عن أكبر عملية اغتصاب يتعرض لها الاقتصاد السوداني، ونجحت الجهود الأهلية والشعبية في عمليات ضبط ضخمة للشاحنات التي تخرج محملة بالغالي والنفيس من السودان وتلك القادمة التي تحمل الينا (علب الصلصة) التي  لاتسوي سعر البنزين، وهذه قيمة الترس الحقيقية التي يتساءل عنها بعض الناس عن اسباب التتريس ودواعيه.

فما يتم تهريبه عبر البوابة الشمالية للبلاد كان قادراً، على ان يسد فجوة العجز الاقتصادي الذي ظلت تعاني منه بلادنا لسنوات، ولكن تغفل الحكومة او تتغافل عن قصد أن تظل هذه القضية (محلك سر)  وبجب ان لايتم كشفه لأن أغلب الذين ينهبون خيرات هذا البلد المنكوب هم أنفسهم الذين تقع عليهم مسئولية حمايته، والغريبة ان بعض المسئولين  عبروا عن غضبهم من اغلاق طريق الشمال ولكنهم لم يحتجوا وقتها على اغلاق الناظر ترك طريق الشرق وكان محمد حمدان دقلو علق  قائلاً (أنا مستغرب في الناس المحتجة على اغلاق طريق الشرق وأنا من هنا بقول ليهم الفرق شنو بين العقبة وشارع الستين) ، بالرغم من ان طريق الشرق كان يعطل مصالح الدولة وتسبب في شلل حركة الاقتصاد ولكن كان ذاك اقتصاد السودان وهذا اقتصادهم !

وبعد اغلاق طريق الشمال والذي كان السبب المباشر في كشف المستور واننا نعيش في( بلد سايبة) تستفيد من اقتصادها دول مجاورة أكثر مما تستفيد هي بعلم قياداتها التي لها من (من الطيب نصيب) والتي أصبح فيها عدد من التجار الفاسدين الذين لا ضمير لهم.

فبعد نجاح ترس الشمال وصمود أهله بدأت تخرج التصريحات من قيادات نظامية تتحدث عن فساد الصادر، وكيف ان عائد الصادر يذهب الى جيوب بعض المواطنين والتجار وان بنك السودان المركزي لا علم له بما يجري فهو يعلم ان ثمة حركة اقتصادية تنمو خارج رحمه الامر الذي يجعل الاقتصاد يعاني نتوءات واجسام غريبة تتسبب في علته التي تحولت الى ورم خبيث لا يجدي فيه الاستئصال الا من جذوره.

لذلك ان فساد  الصادر هو من أكبر القضايا الآنية التي تهدد اقتصادنا والتي نخرت في عظمه ومازالت، فموجع ان تطالع حديث المحامي عبد الشكور حسن الذي كشف عن مأساة جريمة صادر الهجن عن تحريك بلاغات تم تقديمها سابقاً ضد وزارة الثروة الحيوانية حولها وقال حسن لـ»الانتباهة» ان مجلس السيادة اصدر قراراً بمنع صادر الهجن وان قرارات السيادي وفقاً للوثيقة الدستورية لا يجب مخالفتها وذكر ان وزارة الثروة الحيوانية تعمل ضد تلك القرارات واعلن تقديم طلبات اضافية تمثلت في مراجعة جميع اجراءات صادر الابل مشيراً الى تكبد الدولة خسارة بلغت ٧١ مليون دولار بسبب تهريب الابل الى مصر وليبيا وعدم  دخول العائد للخزينة ونوه الى تحريك بلاغات ضد عدد من الشركات والبنوك وفساد بالقطاع.

ورغم هذا الحديث الخطير  يرى وزير الثروة الحيوانية ان الحديث المتداول عن صادر الهجن غير دقيق وان الصادر  متوقف حسب القرار الصادر من المجلس العسكري في ٢٠١٩، والخاص بوقف كافة أنواع اناث المواشي ، وهذا يعني ان الوزير لا علاقة له لا بالثروة ولا بالحيوان ولا بمهام وزارته، فالجرائم المرتكبة في صادر اناث الابل والمواشي فتحت بلاغات رسمية في مواجهة المجرمين ، لكن يبدو ان الوزير لا عمل له سوى تحديث وتجديد البرتكول فمنذ مايقارب العام كتبت في هذه الزاوية عن قضية صادر الماشية ووجدت الوزير أيضاً مشغول بذات البرتكول !!.

طيف أخير:

لا تحارب شعبا»  قوته في ثورته

حرية، سلام، وعدالة

(الجريدة)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق