سياسة

نظارة الماشية والصمغ في فترة الحكم الخديوي المصري في السودان ١٨٢٠/١٨٤٩م

د. بشير أحمد محي الدين

ومن ضمن مهام الجهادية جمع المواشي والصمغ من الاهالي بطرق مختلفة منها ما يجمع ريبة وما ينهب بالقوة وما يشتري باسعار زهيدة ورمزية من الاهالي وشكلت قوة من العساكر والضباط وكانت مهتمها سوق المواشي من ( ابل وبقر وماعز) لمصر…

يقول الدكتور السيد يوسف نصر في مؤلفة الموسوم( الدور الحضاري للجيش المصري في القرن التاسع في اسيا وافريقيا، مكتبة مدبولي،القاهر،جمهورية مصر،١٩٨٣,ص ص ٥٩/٦٠) يقول

بهذه بجانب قيامها ببعض الاجراءات التي كان منها انشاء عدد من المحطات علي طول نهر النيل ابتداءا من الخرطوم وحتي اسوان،وتراوحت المسافة بين كل محطة والاخري مسافة عشرة ساعات من المسير، كما زودت هذه المحطات بعدد من المعالف التي يخزن فيها الحبوب والتين والحشايش لتقديمها الي قطعان الماشية القدمة من السودان.

ويمضي المؤلف ليقول ايضا( لقد عين علي كل محطة ضابطا يقوم بالاشراف علي الماشية التي ترد الي محطته ،ويسجل اعدادها يوما بيوم.وكان جنود الجهادية يقومون بسوق هذه القطعان ابداء من مراكز تجمعها في السوان وحتي مصر . وفي مقابل ذلك كانوا يحصلون علي مكافأت مالية تترواح بين ٧,٦,٥ قرشا للراس الواحد حتي لايهمل هولاء الجنود في هذه الماشيه في اثناء الرحلة،ويقوم الضباط البيطريون باختيار الماشية السمينة والقوية التي تتحمل المسير حتي مصر) ص٥٩

ومما يلاحظ انه ايضا يتم اختيار اناث واستيلادها وتهجينها في مصر واشرف علي ذلك الضباط البيطريون وجنود الجهاديه الذين عينوا للخدمة غير العسكرية وذلك في عصر محمد علي باشا الذي فشل في الحصول علي الذهب وكشف منابع النيل واراد ان يحول مصر الي وكاله لاعادة تصدير الحاصلات والمواشي وهو امر متجدد الي يومنا هذا.

ونعود للكتاب المذكور اعلا وناخذ منه( وكانت مدة خدمة الواحد من هولاء البيطريين في بلاد السودان لاتزيد عن السنتين فقطربما لقسوة المناخ وربما ان يكون سبب ذلك يرجع الي عدم السماح لهم بتكوين علاقة صداقة مع المواطنين السودانيين) ص٦٠.

وفي مراجعة ما ذكره المؤلف نلحظ الي ان عمل البيطريين كانت في الارياف حيث توجد قطعان المواشي التي يتم اخذ القطعان منها وقد قام الرعاة بالهروب بعيدا عن متناول السلطة التي كانت تستخدم القوة. ويقول محمود طلعت في كتابه الذي حققة د.البشير احمد محي الدين ان العساكر كانوا يقومون بضرب الرعاة بالذخيرة ويتباهون بذلك ويثني عليهم ضباطهم (راجع غرائب الزمان في فتح السودان ،محمود طلعت،تحقيق د.البشير احمد محي الدين) ويمضي طلعت بقوله ان الجهادية كانوا يغيرون علي القري وينهبون الجمال وان طلعت توسط لاسرة كان علي علاقة مع ابنتهم واعاد لهم جمالهم تقربا لهم ( راجع غرائب الزمان في فتح السودان).

واعود للدكتور السيد يوسف نصر الاستاذ مدرس التاريخ بجامعة اسيوط في مؤلفة الدور الحضاري للجيش المصري  المشار له اعلاه( علي حال فقد تمكن هولاء الجنود من جلب ما يقربمن ٢,٦٠٠,٠٠٠ راس من الماشية منذ دخل الجيش المصري الي السودان وحتي وفاة محمد علي باشا (ص٦٠) وانظر ايضا( محظفة٩ بحر بر،وثيقة٨٧,في١٥ ربيع ثاني ١٢٦٣ هجرية موافق ١٨٤٦م)

وقد وزعت هذه الماشيه علي الفلاحين المصريين باسعار رمزية لاتتعدي ١١٥ قرش للراس الواحد(محافظ ابحاث السودان،دفتر ٤٣٢,صادر المعية وثيقة ٤٨٣, في ١٩ ذي االحجة عام ١٢٦٣ هجرية الموافق ١٨٤٥م)

والي جانب مساهمة الجهادية في جلب المواشي الي مصر ساهم كذلك هولاء الجنود في جمع الصمغ من السودان وارساله الي مصر بكميان كبيرة وتقدر بحوالي ٤,٢٠٠,٣٢٨ قنطار من الصمغ في الفترة مابين ١٨٤٣ الي ١٨٤٩م انظر(محافظ ابحاث السودان،دفتر ٤٣٢,صادر المعية وثيقة ٤٨٣, في ١٩ ذي االحجة عام ١٢٦٣ هجرية الموافق ١٨٤٥م) .

وكتب محمد علي باشا خطابا الي حكمدار السودان جاء فيه مايلي نصا( فبوصول أمري هذا اليك ،ابرزماعندك من الجهد والاهتمام ،وانقل الصمغ الموجود في تلك الجهة بأجمعه الي دنقلا،ولاترك منه حبة واحدة،وعرفني انك اتيت علي أخره،وارسله كله وهذا مطلبي) انظر ايضا(محافظ ابحاث السودان،دفتر ٤٣٢,صادر المعية وثيقة ٤٨٣, في ١٩ ذي االحجة عام ١٢٦٣ هجرية الموافق ١٨٤٥م) والكتور السيد يوسف نصر،الدور الحضاري للجيش المصر،مصدر سبق ذكره،ص٦٠)

والواضح ان خزينة مصر كانت في حوجة للصمغ والمواشي والمالفي القرن التاسع عشر،لان محمد علي باشا تورط في نهب اموال المصريين ( الفلاحين) انفسهم وموارد السودان لبماء امبراطوريته التوسعية التي هدمها الضباط الاحرار في مصر في العام ١٩٥٢م…

هذا وتكلمة المقال حتما تقديرها عند القارئ.. والله اعلم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق