ثقافة وفن

مدير المركز الثقافي السوداني بالقاهرة سامي حسن حسين علي

يفتح أبواب مؤسسته الطوعية لأبناء السودان بمصر

د. محمد بدوي مصطفى

بالصدفة حدثني صديقي الجميل، الدكتور كمال عبد المحمود طيب الاسماء، ونحن نرفل ونتناقش كالعادة في مواضيع شتى، تُعنى بالأدب والشعر والنغم الأصيل، عن رجل أتى إلى القاهرة ليبدأ مشروعًا جديدًا. وقد حثه لاتخاذ هذه الخطوة الجريئة والحمل الثقيل الذي تنوء بحمله الأكتاف، وإن كان بعضها لبعض ظهيرًا، هو في الأول والآخر حبّه الغامر تجاه وطنه وأهله وحميّته تجاه كل ما هو سوداني. أتى بحبه لوطنه ينشد بقاهرة المعز رفع اسم هذا البلد المكلوم، هذه المدينة الشامخة التي أتى إليها أبناؤه من كل فج عميق، يتعالجون، يدرسون، يعملون ويرفلون في أرجائها لأغراض شتى. نعم، أتى من لندن التي قال فيها الشاعر الفذ البروفسير عبد الله الطيب عندما أشعر:

بلندن مالي من انيس ولا مالي

وبالنيل أمسى عاذري وعذالي

ذكرت التقاء الأزرقين كما دنا

أخو غزل من خدراء مكسال

أتى ليؤانس الأهل والأحباب، فهل هو الهروب من صقيع أوروبا، تلك البلاد التي ذكرها الأستاذ الأديب الطيب صالح في موسمه ب «بلاد تموت من البرد حيتانها». فإذا كانت الحيان فيها تموت من هذا البرد، فبالله ماذا عن الإنسان؟! ويسرد صالح في أول صفحة من  الرواية، أنه أتى يحبث عن دفء الحياة في العشيرة: «عدت يا سادتي بعد سبعة أعوام على وجه التحديد … عدت وبي شوق عظيم إلى أهلي في تلك القرية النائية عند منحنى النيل …». فالحديث عن ماهية مجيئ الأخ سامي، مدير المركز إلى القاهرة، أُرجأه إلى فهم القارئ الفطن، فقد تضمنت هذا المقال بتوطئة تضمنتها أقوال العملاقين المذكورين أعلاه.

إن سيرة هذا الرجل النيّرة لشرف لكل سودانيّ وسودانية، فمن منّا يا سادتي يستطيع بعد إقامة ناهزت ال ٣١ عامًا، أن يفتتح وينشأ سبع مدارس عربية بعدد من المدن البريطانية؟ لقد جاء ذات مرّة إلى قاهرة المعز ومصر مؤمنة الشيخ البرعي، ليقضي إجازة الصيف، بين الأهل والأحباب، ولفت نظره وقتئذ  العدد المأهول للسودانيين في منطقة الطوابق وبأعداد لا تصدق، فكانت بالنسبة له شئ ملفت للنظر. فقرر في التوّ أن يفتتح دارًا مفتوح يضمهم، يلتقون فيه، يتشاركون فيه بكل صفاء ومحبة أفراحهم وأتراحهم، وحتى تكون الدار موطنًا، إنّ صحّ التعبير، لكل مناسبات الأعياد والتظاهرات الثقافية والعلمية.

مما لا يفوتنا ذكره أن المركز يُعنى عناية فائقة بتنوير واستنارة  المرأة السودانية من خلال عدد من أنشطته، وقد خصص لها السيد سامي بمركزه المأمون براحًا لإحياء التراث الأصيل، من طقوس سودانية يجهلها أبناء الجالية بمصر، لأنهم لم يسلقوا عليها في بلاد المهجر. وتقام هذه النشاطات بوتيرة أسبوعية، كما ويحتفي ويحتفل بيوم المرأة العالمي الذي سيبدأ الأسبوع القادم وسوف تقام في سياق هذا اليوم ندوات وحفلات ومحاضرات من عدد من الناشطين والمثقفين. من جهة أخرى يقدم المركز دروساً في الطبخ والأعمال اليدوية التراثية. ومن ثمّة يطمح مدير المركز في إقامة دورات تدريبية وتأهيلية في مجال الإعلام، المحاسبة واللغات.

هذا عمل جبار وينبغي علينا أن نشيد به ونشير إليه بالبنان فهو يستحق، دون أدنى شك، كل التقدير والاحترام. وما التوفيق إلا من عند الله.

معلومات عن المركز:

المركز. الثقافي السوداني بالقاهرة يقع في شارع الاعتماد بحي فيصل . تم تأسيسه في الخامس عشر من شهر. نوفمبر الماضي. و كانت لنا هذه السانحة مع مدير المركز  الاستاذ سامي حسن حسين الذي أفادنا بأن للمركز. عدة أهداف أهمها لم شمل أبناء الجالية السودانية في القاهرة وتهيئة الأجواء الاجتماعية لهم لممارسة أنشطتهم الثقافية والفنية والرياضية. كما أن من الأهداف المستقبلية للمركز. انشاء قسم تعليمي يهتم بتعليم الاطفال وتدريبهم على الأنشطة المختلفة مثل الحاسب الالي وبعض المهارات. بالإضافة إلى ربطهم بوطنهم السودان من خلال مواد جغرافية وتاريخية. وتدريبهم على الاناشيد والاغاني السودانية.

وأفادنا الاستاذ سامي بأنه يطمح إلى تعاون كل السودانيين وكذلك اخواننا المصريين لمساندة المركز. لكي يقوم بدوره في تنوير. الشباب السوداني المقيم في قاهرة المعز.

ومما لا يفوت ذكره أن المركز مهتم بشريحة المرأة من خلال عدد من أنشطته بل إن للمرأة قسما خاصا هو (كنداكة) يقيم كل الطقوس السودانية . وقد شارك في البازار الذي أعده المركز. وما زال يقام بصورة أسبوعية بالإضافة إلى يوم المرأة الثقافي الذي سيبدأ الاسبوع القادم باذن الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق