سياسة

هزلت ولم يبق للمجرمين سوى بيع أبناء الوطن عبيدا في أسواق النخاسين …

د. طبيب عبد المنعم عبد المحمود العربي

تهريب الذهب على عينك يا تاجر عبر المطارات أو براً محشواً داخل جوالات القمح عرفه وشاهده كثير من الناس، وتهريب الثروة الحيوانية بجميع أنواعها حية أو لحومها بعد ذبحها عرفناه. تهريب السكر والسمسم عرفنا وبيع القطن الهبل برخيص الثمن عرفناه. لكن الأدهى وأمر أن نشاهد العجب العجيب وما خفي أعظم الذي كشف عنه الستار نشاط ترس أبناء الشمالية. وعلى قمة هذا الفساد المبطن ومسكوت عنه دليل قاطع على ما بلغة البعض من غاية درجات السقوط الأخلاقي والوقوع في خنادق يتربع ويتحور فيها المفسدون الذين كل يوم وآخر يتحفونا بمفاجأة جديدة يتوقف من قبحها ونتانتها قلب كل وطني ذي مروءة وامانة وغيرة على تراب وممتلكات وثروات وإنسان بلده السودان. الصورة المرفقة مع هذا المقال تحكي عبر مراكز التواصل عن تهريب سلعة ربما لا تلفت نظر الاخرين لتفاهتها مقارنة بسبائك الذهب الثمين وتمر تلك الشحنات على الطرقات مرور الكرام حتى تعبر الحدود بكل سهولة وأريحية لتصل إلى أصحاب الجلالة “مافية التجارة” بين السودان ومصر.

الصورة المرفقة لشاحنة محملة بفحم سوداني” أورقانك” خالي من مهددات البيئة. والسؤال الاول؛ هل تسوي كمية هذه السلعة (حمولة شاحنة ضخمة. كاملة) للتجارة الخارجية وهل يغطي عائد تسويقها تكلفة ثمن شرائها وأجرة ترحيلها … إلخ وهي ترحل عبر آلاف الأميال لتباع فى قطر آخر؟ وهل هناك ماهو مخبأ داخل شحنتها من سلع جداً ثمينة كالذهب مثلاً؟

السؤال الثاني: لو بحسن النية قبلنا بالتجارة فى مثل هذه السلعة التي ربما تباع فى بلاد اروبية أو داخل مصر نفسها على أساس أنها أورقانك وصديقة للبيئة لكن ما يهمنا كم مساحة اشجار الغابات المطرية التي يتم القضاء عليها لتكفي توفير إنتاج حمولة شاحنة كما ترون ؟ الإجابة يعرفها أولئك الذي أجرموا فى حق هذا الوطن وبجشعهم وجوعهم المفرط لكسب المال وبأي وسيلة فإنهم ومع بعض التجار والسماسرة المصريين أراهم يسعون لتدمير السودان وهم يأكلون بنهم وبدون استحياء كل شيء أخضراً كان أو حتى يابساً. تجارة الفحم هكذا أعتبرها جريمة يجب أن تكون عقوبتها التأبيد أو الإعدام لأن هؤلاء الجناة يقتلون الأشجار الحية الهامة’ وهذا يعني مزيدا من الجفاف لأن وجود الغابات يساعد على تلطيف الأجواء ونزول الأمطار. أما قطع الأشجار العشوائي هكذا فإنه يؤدي الي تحويل تلك المناطق المبادة أشجارها إلي صحراء قاحلة والسودان يشكو ويبكي من التصحر فى كل شيء بما فى ذلك حسن الأخلاق والأمانة. جل اراضي السودان للأسف تعاني من الزحف الصحراوي ومن الجفاف فكيف يتم السماح لمثل هذه التجارة التي لا تفيد السودان بأي شيء. فقطع الأشجار ينتهي بانحسار الغابات وهذا يؤثر ليس فحسب على المناخ وحده بل حتى على الحياة البرية كلها بما فيها من حيوانات وطيور مستوطنة وموسمية الهجرة وحتى الحشرات وكذلك على الإنسان نفسه. لا فرق بين الذي يقطع أشجار الغابات ولو حتى واحدة وبين الذي يقتل نفساً. إين مصلحة الغابات؟ اين حرس الحدود؟ أين الشرطة وشرطة المرور وأين ضبطية الجمارك؟ ليقفوا هذا العبث

أعزائي القراء الكرام، أرجوكم نتعاون جميعا لكي نحارب تجارة الفحم لما فيها من تأثير سالب على البيئة والإنسان وأن نحارب القطع العشوائي للأشجار أين ما كانت أو تكون. أيضاً يجب تنظيم قطع الاشجار إن كان لابد من ذلك لكن بعد إلزام الذي سيقطع شجرة بأن يعوض الفاقد بزرع شجرة مكان التي قتلت. بهذه الطريقة يحافظ الأًوربييون على أشجار غاباتهم لأنها ثروة أجيال ستحضر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق