سلايدرسياسة

الانتخابات على الأبواب … فما هو مصيرها؟!

ايلي جو باسيل (المدائن بوست – بيروت)

انطلقت الحملات الانتخابية في لبنان رغم عدم إعلانها بشكل رسمي، فالأحزاب والقوى السياسية على مشارف امتحان اقل ما يمكن وصفه هو بأنه مصيري. فالمنظومة الحاكمة التي تولت السلطة بعد الحرب الاهلية وخلال الزمن السوري، والتي لا تزال مستمرة رغم كل شيء، لا تزال تحاول تطيير الاستحقاق الديمقراطي المنتظر منذ اندلاع ثورة ١٧ تشرين الأول ٢٠١٩. في عام ٢٠١٣، مدد المجلس النيابي اللبناني ولايته مرتين حتى عام ٢٠١٨، وكانت الحجة آنذاك «عدم توفر ظروف امنية مستقرة لإجراء الانتخابات»، ومر نحو ١٠ سنوات (منذ عام ٢٠٠٩) قبل تحقيق الوعد، ولكن النتائج لم تغير الكثير من الوجوه والتوازنات السياسية رغم إقرار قانون انتخابي جديد يعتمد علی النسبية عام ٢٠١٧.

لكن رغم كل ذلك، كانت الانتخابات النيابية المبكرة أبرز ما طالب به الثوار خلال انتفاضتهم وذلك لأنهم يعتبرون ان القانون القائم يسمح بالخرق داخل المعادلة بعدد من المقاعد النيابية وهذا ما حصل عام ٢٠١٨ مع فوز السيدة بولا يعقوبيان في دائرة الاشرفية (بيروت الأولى) وكانت أبرز الأصوات المرتفعة داخل المجلس التي كشفت عمق الفساد في الدولة صفقات اهل السلطة اللبنانية. ومن هنا، ينطلق الشعب المتعب، المحطم، الذي ذاق كافة أنواع الذل، الى صناديق الاقتراع حاملا غضبه وشوقه الى التغيير. ففي الاسابيع الماضية، أطلق رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري موقف لافت، زاد الارباك عند السلطة والعزيمة عند الثوار التغييريين، أعلن فيه تعليق عمل تيار المستقبل السياسي والامتناع عن الترشح في الانتخابات القادمة. فالفراغ الذي سينبثق عن غاب المستقبل وزعيمه سعد الحريري، يعطي فرصة ذهبية للوصول الی المجلس النيابي في الدوائر ذات الأكثرية السنية.

ولكن هذه الخطوة ليست بسيطة، لان غياب المكون السني الأقوى يهدد بعدم «ميثاقية» الاستحقاق كما عام ١٩٩٢ بعد المقاطعة المسيحية بطلب مباشر من البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير. دار الفتوى لم تعط بعد رأيها بهذا الشأن، والقوى السنية المعارضة للمستقبل تدو مرتاحة ومتفائلة بما حصل وتحضر نفسها لخوض المعركة لا سيما في طرابلس وبيروت وصيدا والبقاع، فرئيس الحكومة الحالي، نجيب ميقاتي أعلن قيام الانتخابات ومشاركته فيها (دون ان يؤكد إذا سيشارك شخصيا ام لا)، ورئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة أعلن رفضه المقاطعة واوساطه تلمح الى إمكانية ترشحه في بيروت، اما تمام سلام، فأعلن عدم رغبته بالترشح. يبقى لنا فؤاد مخزومي وفيصل كرامي وجهاد الصمد واسامة سعد والمجتمع المدني الذين يحاولون حصد بعض ما سيتركه سعد. اما بالنسبة الى الطرف الذي يحاول الصيد في الماء العكر، فهو رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي يريد ان يوسع شعبيته السنية من خلال السيطرة على بعض هذا الشارع الذي اعتبره «حليف» لمبادئ السيادة التي تحملها القوات. فهذا التصريح اعتبره البعض مستفز ومثر للفتنة.

هذه هي عينة مما يتحضر للانتخابات المقبلة المجهولة المصير، فماذا سيتبدل على الساحة السنية؟ هل سيكون غياب تيار المستقبل مؤثرا على العملية الانتخابية؟ ماذا يحضر الخارج والاقليم للمرحلة المقبلة؟ ما هو الدور الذي سيلعبه حزب الله لعدم خسارته اكثريته النيابية المهددة بعد فشله في إدارة أمور البلاد واتهامه المباشر بتفجير المرفأ في الرابع من اب ٢٠٢٠ وعرقلة مسار التحقيق؟ للمزيد من التفاصيل تابعوا مقالي الأسبوع القادم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق