ثقافة وفن

في حوار مع الروائي المغربي محسن الوكيلي

أسير البرتغاليين ... حكاية الناجي

كاتب وروائي مغربي له العديد من الإنتاجات الأدبية القيمة وتتوزع مابين القصة والرواية بمختلف تلاوينها أبرزها المجموعة القصصية فجر الغضب عن الشركة العالمية بلبنان  ورواية رياح آب عن دائرة  الثقافة بالامارات العربية المتحدة ورواية شظايا عن دار مداد للطباعة والنشر  بالامارات العربية ورواية ريح الشركي عن دار الساقي بلبنان ورواية في كراهية الحدود عن دار جامعة حمد بن خليفة ورواية أسير البرتغاليين عن دار ميم للطباعة والنشر والتوزيع والتي رشحت لجائزة البوكر العالمية للرواية العربية في دورة عام 2022.

إضافة إلى إنتاجه المسرحي حمالة أوجه عن دائرة الثقافة بإمارة الشارقة ومسرحية خطوط السكة الحديدية -تحت الطبع.

فضلا  عن حصوله على عدة جوائز أدبية عربية وعالمية مرموقة .

ضيفنا لهذا الحوار هو الروائي المغربي محسن الوكيلي والذي سيتحدث لنا عن أبرز لمحات وشخوص روايته الأخيرة أسير البرتغاليين وهي من الروايات ذات الطابع التاريخي وهي حكاية رجل بسيط خرج إلى القرى بحثا عن لقمة عيش ليجد نفسه أسيرا في أحد حصون البرتغاليين على الساحل الإفريقي مخلفا وراءه زوجته وأطفاله الثلاث في فاس.مكرها يلعب الأسير مع سجانه لعبة يقايض فيها السجان الأيام بالحكايات، سيتوعده بالمثول أمام فصيل الإعدام ما لم يفلح في صياغة الحكاية التي تروقه

   هكذا يجد القارئ نفسه أمام خطين سرديين يتكاملان لصنع الحبكة بين ما يحكيه السحين في حضرة السجان وما يحكيه السارد لتكتمل معالم الرواية.

   في أحداث متواترة وشيقة، وبمخيال يجترح عوالم لا تحدها حدود، تلقي الرواية الضوء على فترة حساسة من تاريخ العرب عامة والمغرب خاصة وتفتح الباب أمام القارئ العربي ليفهم الصراع المرير الذي حصل بين المغرب والعثمانيين، في القرن السادس عشر، والذي أفضى إلى بقاء هذه البلاد خارج سيطرة الأتراك.

   من جهة أخرى تختبر الرواية أحاسيس الخوف والحب والكراهية والرغبة في الانتقام في زمن الوباء حيث ينهار النظام الذي يكون البشر قد ثبته أزمنة وتنهض قوانين أخرى..

   إن رواية الناجي عمل يريد من الماضي مناقشة الواقع حتى يعيد القارئ من خلال ما قرأ تمثلاته عن نفسه والعالم.

حاوره عبدالحي كريط

< كيف تلقيتم نبأ ترشيح أسير البرتغاليين لجائزة البوكر العالمية للرواية العربية في دورة 2022؟

> تعتبر جائزة البوكر للرواية العربية من بين الجوائز التي تحظى بمتابعة كبيرة من جمهور القراء والمثقفين، لذا لا يمكن لأي كاتب إلا أن يكون سعيدا بدخول أعماله إلى مضمار المنافسة. جائزة البوكر محطة جديدة ومهمة في مساري الأدبي. أنا فخور بهذا العمل.

< ماهي المحددات السردية التي إعتمدتها في تأليف هذه الرواية التاريخية ؟

> أومن أن الكتابة السردية لا تشترط وضع محددات.. أترك النصوص طليقة، حرة، تصنع لها السبل التي ترتئيها.  فالخطوط الزمنية وتعدد الأصوات وتقنيات السرد تبقى مفتوحة بالنسبة إلي، أما السياق التاريخي للنص، بما يفرض من احترام لعقلية الإنسان ونمط العيش فلا يأتي إلا ليساعد القارئ في إعادة قراءة حاضره من خلال ما جرى في تجارب الأسلاف.

< ماهي أبرز شخوص الرواية ؟

> في الرواية شخوص عديدة تلعب أدوارا مهمة مهما اختلف حجمها في النص، لكن دور البطولة يُقتسم بين الناجي وزوجته غيثة، والضابط البرتغالي بيدرو وعشيقته صوفي.. إذ تحظى هذه الشخوص بمكانة خاصة، أما إن تعلق الأمر بأحبها إلي فغيثة تظل أقرب شخصية إلي. لقد أعجبتُ بها كقارئ وأنا أطالع النص بعيني قارئ شغوف.

< مامدى حضور الأسطورة في هذا العمل الأدبي التاريخي ؟

> يشكل حضور الأسطورة إضافة للنصوص الروائية، لكن توظيفها يأتي بحسب الحاجة. سيجد القارئ في رواية أسير البرتغاليين توظيفا متنوعا للأسطورة التي عاشها إنسان ذلك العصر، سواء بالنسبة لأولئك الرجال الأسطوريين الذين كانوا قادرين على التكهن بالمستقبل أو تلك الرموز الدينية كما هو الحال بالنسبة لإبراهي، في إحالة على إبراهيم الخليل.. لا أود أن أفصح أكثر، فهذا مجال القارئ والناقد

< من المواضيع  التي تناولتها الرواية  الصراع الذي جرى بين  المغرب والعثمانيين في القرن 16 ماهي المراجع  التي إعتمدتها في هذا الموضوع ؟

> تتعدد المراجع التاريخية التي اطلعت عليها، وقد كان القصد منها التعرف عن قرب على ذهنية الإنسان ساعتها، على همومه، وطموحاته، وأحلامه.. وجدت في كتاب المجاعات والأوبئة في مغرب القرنين 16 و17 لحميد تريكي زادا كبيرا، فضلا عن مجمل تاريخ المغرب لعبد الله العروي.. قرأت كتبا كثيرة، لكن أبرز هذه الكتب تبقى كتاب تاريخ الدولة السعدية التكمدارتية للمؤرخ المجهول الذي كان نافذة أخرى لرةاية مختلفة عن تاريخ هذه الحقبة

< تقييمكم لواقع الرواية التاريخية في العالم العربي بشكل عام والمغرب بشكل خاص ؟

> تشهد الرواية التاريخية في عالمنا العربي زخما خاصا، لم تخلو تقريبا جائزة البوكر للرواية العربية عن أعمال تاريخية في الدورات السابقة، بل استطاعت أعمال كثيرة منها الوصول إلى القمة كما هو الحال مع رواية عزازيل والديوان الإسبرطي. المغرب لا يعد استثناء من هذه الطفرة التي تعرفها الرواية التاريخية، إذ لمع نجم العديد من الروائيين المغاربة كما هو الحال لصاحب رواية المورسكي أو المغاربة.

< كلمة ختامية

> أومن شخصيا أن الفن بمختلف تجلياته رسالة للبشرية جمعاء وإسهاما في بناء عالم أكثر رحابة وتسامحا. من هنا يأتي دور الروائي الذي وجب عليه ألا يكتفي بصنع الجمال، وإن كان هذا من صميم مهامه، مهمتنا أن نساهم، قدر المستطاع بتجاوز خيبات الماضي وتلافي مطبات التاريخ وتنبيه البشرية لما يمكن أن يكون فيه هلاك لها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق