سلايدر

عيد الكتاب بمدينة تطوان الساحرة (١-٢)

وحديث ثرّ عن الروائيَّة والقاصَّة ... أمامة قزيز

د. محمد بدوي مصطفى

توطئة:

يا سيدة أمامة قزيز، حديثنا عن أول لقاء بالمدائن وبمن يقف عليها!

منذ تواصلي الأول مع الأستاذ محمد بدوي بصفته رئيس تحرير جريدة المدائن بوسط، عبر مقال نشره عني مراسل الجريدة بالمغرب عبد الحي كوريط قبل عام ونيف، وهو لا يخفي إعجابه وتشجيعه لإبداعاتي المتواضعة..

والرهان إذ يُشد على رواية أومادير؛ حيث راق متن الرواية الدكتور بدوي، وسارع إلى بعثها لمدقق لغوي، وإخراج الغلاف الذي يلائم الإصدار… ومن دون تردد وقعنا عقد النشر ليشهد هذا العمل الروائي التخييلي دعما مباشرا من دار بدوي الألمانية للنشر، حيث عمد مديرها إلى زيارتي بتطوان وتقديم إشهار للعمل ضمن فعاليات عيد الكتاب الذي نُظم في المدينة يوم 29 مارس.

عيد الكتاب بتطوان يحتضن قراءة

في آخر أعمال الروائية أمامة قزيز:

تقرير: مريم كرودي/بريس تطوان

نظمت رابطة كاتبات المغرب فرع تطوان بتنسيق مع المديرية الإقليمية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل- قطاع الثقافة- بتطوان، أمس الثلاثاء قراءة في رواية “أومادير.. القربان المنفلت” للروائية والشاعرة أمامة قزيز. الأمسية التي احتضنها فضاء معرض الكتاب بساحة العمالة بتطوان، جاءت في إطار عيد الكتاب الذي تنظمه المديرية واحتفاء بالإصدار الأخير للروائية. وشارك في اللقاء، الذي سيرته الأستاذة نزهة الغماري، الدكتور محمد بدوي مدير دار بدوي الألمانية للنشر، والأستاذة الباحثة والناقدة الزهرة حمودان. وفي ذات الصدد، قالت أمامة قزيز، إن أحداث روايتها الجديدة، تدور في شمال إفريقيا وتحديدا في منطقة تمودة باعتبارها مدينة مورية، موضحة أنها تسلط الضوء على الجانب الثوري في المنطقة وأنها تهتم بالمكون الأمازيغي في تلك الحقبة من حيث عباداته، عاداته، لباسه، تفاعلاته وانصهاراته مع المكون الروماني الوافد من خارج البلاد. وأضافت قزيز في حديثها لبريس تطوان، أنها حاولت في هذا العمل السردي إظهار التلاقح الحضاري بين حضارة الوافد المستعمر والحضارة التي يجدها في البلاد التي تحتضنه، وذلك من خلال شخصية رئيسية “أومادير”. كما أشارت إلى أنها وظفت أسماء أمازيغية ورومانية، وسلطت الضوء على جانب المجتمع الأمنيسي السائد في الحقبة المورية. من جهته قال محمد بدوي، إن لأمامة قزيز مَلكة متفردة، معبرا عن اندهاشه من إبداعها السردي وتألقها.

وتابع الدكتور الناشر، أن الروائية تجمع فيها ما تفرق في غيرها، وأنها سافرت من خلال روايتها الجديدة بالقارئ إلى عوالم مختلفة ومدهشة بشكل احترافي وإبداعي. من جانبها، أفادت الأستاذة الزهرة حمودان، أن “أومادير” تأتي في إطار ما يسمى نقديا بالرواية المعرفية، مبرزة أن الرواية فيها من المتخيل ما يثير الدهشة ويتضمن المعرفة في آن واحد. وزادت حمودان، أن هذا المنجز الأدبي يمكن تصنيفه في خانة الرواية التاريخية أيضا، موضحة أن أمامة قزيز اعتمدت النسق المضمر في عملها “والمُتكون من الرغبة في التغيير، التمرد عن الموروث الخرافي، وكذا ذات الأنثى وتمردها وإعلانها عن كيانها، معتمدة لغة رائعة يحضر فيها المشهد السنيمائي والوصف الدقيق للحركات، مع البناء المحكم للشخصيات وخلفياتهم”، تقول المتحدثة.

حوار حوار عن تفجير الخيال «الذات والنسق»

في رواية « أومادير» للأديبة أمامة قزيز

مع ذ. الزهرة حمودان

حاورها: د. محمد بدوي مصطفى

< بداية كيف يمكن أن نقدم للقراء، رواية «أومادير» للأديبة المغربية أمامة قزيز؟

>يتخلق نص رواية « أومادير « للأديبة المغربية أمامة قزيز من العلاقة التفاعلية بين نسق عام تنتظم فيه البنية الاجرائية، للكتابة من لغة ومتخيل ومعرفة، والخطاب الذاتي للكاتبة، وبين التصورات التي تحملها لذات أنثوية تنشد التغيير في بيئة ملغمة بمتناقضات عقدية حضارية، وثقافة اجتماعية ينقصها حماس الفعل المحفز لأي طموح اجتماعي ممكن، من أجل محاربة الخرافة والشعوذة.

< من خلال تقديمك المختصر هذا، يبدو أن البطولة المطلقة في الرواية هي الأنثى، كيف ذلك؟

>يتصدر اسم « أومادير «، منفردا بعتبة العنوان، وعندما نتعرف على دلالته اللغوية عند الأمازيغ، كما أوردت الكاتبة ذلك، على لسان الجدة، فإن اسم «أومادير» مشتق من عفاريت الكهف الأسود الذي ولدتِ فيه…..»، وهو تعريف َيرِدُ بعد أشواط من القراءة في الرواية، وقد يكون ذلك متعمدا من المؤلفة لندرك من الأحداث مدى علاقة « عفاريت الكهف الأسود» ودلالته الإيحائية، ببؤرة الخرافة والشعودة التي ترعرعت أومادير في حضنها؛ حضن العرافة التي تبنتها.

  من المتعارف عليه، أن الاسم دلالة محبة الوالدين لميلاد مولودهما؛ غيرهذا ما لم يتم مع اومادير، لأن والديها، فقدا حياتيهما ثمنا لعلاقتهما الآثمة حسب معتقد القبيلة، وكانت أومادير هي ثمرة هذه العلاقة.

  تؤكد الكاتبة هذا المنحى في قراءة دلالة اسم « أمادير»، وتناسقه مع ظروف تنشئتها، من خلال عدة نصوص وفقرات الحكي، نأخذ منهم، التالي :» لا شيء يعيـق انهمارهـا عـلى رجلهـا المفتـون، شـلالا مـن الرغبـة والإرادة في إثبــات الجوهــر الململمــة شــظاياه مــن تحــت أنقــاض الفقــر والتخلف وعشوائية عيــش فرض عليهاــ منذ ولادتها»، ومن خلال سمة « الإرادة في إثبات الجوهر» ‭{‬ جوهر أمادير‭}‬، هيأت لها رؤية نسقية استهلتها بإسناد صفة « صيادة العصافير»، لأنها فعل يتطلب الكثير من الدهاء لنصب الشراك والكمائن، فليس من السهل الإمساك بالعصافير، من دون هاتين الخصلتين.

  وصفة صيادة العصافير التي خصت بها المؤلفة لشخصيتها البطلة؛ هي من كشفت ملكة الدهاء لديها، إذ كان سلاحها في اكتساب انتصاراتها، والذي وقاها السقوط في الأخطار التي واجهتها على المستوى الشخصي، وعلى المستوى الجماعي مع قبيلتها.

***

  من خلال ما قلتِه فإن قارئ الرواية سيكون أمام رواية تحمل رموزا وإشارات، وهما تقنيتان في الكتابة، تفتحان أمام المتلقي بابي التشويق ومتعته، وباب المعرفة وآفاقها، هل هذا صحيح؟ وكيف وجدت ذلك في رواية أومادير؟

  تحقق أمامة قزيز، ما يمكن أن نسميه ب « الاستفزاز التفاعلي « لدى القارئ من خلال استحضار متخيل يحضر في زمن تاريخي حقيقي قديم، وبناء لغوي له أدواته الخاصة، التي تخدم الصيغ والتعابير؛ لتقديم قضايا النصوص، وخطاب الروائية. إذ يحكم الرواية تناص تاريخي على مستويات عدة منها:

  الرموز والاشارات التي تحملها شخوص الرواية وأحداثها وسرودها، وهي الحاملة لأنساقها الثقافية كما سنرى، يجلي قضية التناص التاريخي، بعض الإسقاطات التي تنفلت من الذات الكاتبة المتخفية وراء الساردة من الخلف، خصوصا على مستوى اللغوي الذي تنبني عليه فقرات تأتي في النص الروائي، على لسان ذات الساردة؛ إما على شكل حُكْمٍ، أو تبئير تأملي، أو عبارات مصاغة على شكل حِكَمٍ، وفي هذا السياق نجد الساردة في تبئيراتها المنفعلة تأمليا في موقفين اختلفت حيثياتها، وتوحد حضور الحكمة في كلتيهما:

• « وفي الترتيب حكمة لا يعلمها إلا أورليوس»، وهذا الأخير هو الشخصية الرئيسة في الرواية، والعدو الذي أصبح حبيبا للبطلة أومادير.

  

< « كم هي رخيصة أرواح الجاهلين الغافلين عن كنه الحقائق.»

• « ولم لا، إن كنا في النهاية كومة عظم ولحم، تستمد طاقتها من قيمة المشاعر التي تضخها وتتلقاها»

  أو عبارات تنبئ عن عصر ذات الكاتبة، ونسيج نسقها الثقافي، إذ تدرج مفردات هي في حد ذاتها مفاهيم لعصرنا الحالي، مثل: التعايش والتطبيع – المقاومة – المأزق الطبقي – معاهـدة السـلام ـ التطهير. وهي بهذا توظف تناصا لغويا مجترحا من معجم لغوي معاصر، لتجلي علاقة نص روايتها بالمؤثرات الاجتماعية والسياسية الأبرز في حياة الشعب الأمازيغي، وعلاقته أيضا بالسلطة والقوّة، التي تمثلها الامبراطورية الرومانية في الزمن الذي تجري فيها أحداث الرواية، وتحيا فيه شخوصها، لتصل بالقارئ – في النهاية – إلى التقاط الإشارات التي من خلال تفاعله معها، تحضر لديه المقارنة بين المتخيل في الرواية، والواقع الذي يعيشه، على مستوى صراع الحضارات، والأفكار الدينية والسياسية التي تثيرها السلط والأفكار المهيمنة في عصره، وتعتبر هذه هي القضية، المقصدية الأساس في تحول الكتابة الروائية اليوم نحو « الرواية التاريخية «.

   يتنوع التناص في الرواية، في تساوقه مع موضوعاتها، مناسبا لدلالة سياق النص القرآني الذي تم توظيفه. مما ورد بهذا المعنى، نقرا هذا النص من الرواية:» رأيــت نحوتــا أخــرى لســاحات المعــارك والخيــول العاديــات في الأروقــة والباحــات « ، كما يتكرر التناص القرآني في جملة « بانت الأسماك شرَّعا»

  كما تبدو من خلال هذه النصوص خصوصية دقة الوصف؛ الوصف الذي لا يعطل السرد، بقدر ما يسرع من سيولة أحداثه، إذ تقول الساردة «بينمــا أمســك أوريليــوس يدهـا، ورمـش في شيء مـن الارتبـاك، وهـو يشـجعها عـلى الصبـر والجلــد»…

يقوم البناء السردي في الرواية على أنساق معرفية، يمكن تحديدها في ثلاثة، هي:

• نسق التاريخ القديم

• نسق المعتقد الروحي، واختلاف تفعيله بين الشعبين الأمازيغي والروماني، وإن جمعتهما الوثنية

• نسق ذاتي تمثله الأنثى/ الكاتبة بإصرار يتماهى مع إصرار شخصية أومادير المتحدية، لتقدم خطابها حول الحب والسياسة والبناء الحضاري للأمم، والهوية.

(يتبع)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق