سياسة

حكاوي الجزائر … شعب شقيق ونظام ماض في التضييق

بوشعيب حمراوي

ما قيمة مناورات وشطحات جنرالات وحكام الجزائر(الدولة الشقيقة) الرافضين لفكرة تمكين المغرب من صحراءه، مادام المغرب يحضن أراضيه الصحراوية. ويباشر منذ عقود أشغال التنمية والاستثمار بها ؟؟… ما قيمتها مادام الرأي العام الدولي يؤكد على ضرورة تسوية ملف الصحراء المغربية داخل قبة الأمم المتحدة. وما دامت كل القوى العالمية المؤثرة والجادة، تقر بمصداقية المقترح المغربي المتمثل في الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. المقترح الذي قبل به الشعب المغربي على مضض أملا في إنهاء هذه الأزمة المفتعلة ؟؟؟..

لماذا يصر هؤلاء الحكام المتعاقبون على ترسيخ معاناة الشعب الجزائري. ومواظبين على زرع الكراهية بينه وبين شقيقه الشعب المغربي ؟… هؤلاء الدمى و الكراكيز الذين يدارون عن بعد بواسطة أجهزة التحكم من طرف قادة النظام العسكري. هؤلاء المدمنون على مضايقة المغرب، وفرض دوام العداء لشعبه، رغم أنوف الجزائريين والمغاربة المفترض أن يؤثثوا لشعب واحد.

محاولات يائسة لتبرير عداءهم المستمر للمغرب والمغاربة.. كلها أوهام ومهازل، لا يمكن أن يصدقها عاقل ولا حتى جاهل. وسائل ينهجها النظام العسكري الجزائري، الهدف منها إلهاء الجزائريين  وفرض انشغالهم بقضاياهم الداخلية بأمور لا تهمهم.

نظام يرفض فتح الحدود بدعوى عداء لا يتواجد إلا في مخيلات قادة العسكر الجزائري.  ثارة يطالبون بإنصاف صنيعتهم جمهورية الوهم التي لا تتواجد إلا في أجنداتهم . وثارة يشترطون اعتذار المغرب عن أحداث لم تحدث. وثارة ثالثة يتحدثون عن قرار فرض التأشيرة على الجزائريين”، في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي شهدته مدينة مراكش سنة 1994. عوض أن يشكروا المغاربة على دعم استقلال الجزائر. وعوض شكر المغاربة على الصبر والصمت، اتجاه مضايقات واستفزازات النظام الجزائري . وعوض تقديم الاعتذار للشعبين الجزائري والمغربي ، على حوالي خمسين سنة من المعاناة بسبب فرض إقامة ورعاية جمهورية وهمية فوق أراضي جزائرية، حيث يتم احتجاز بعض الصحراويين المغاربة، ومعهم قذارة البشر الإفريقي. لاستغلالهم من أجل ابتزاز المغرب وتعليق التنمية بجزء من أراضيه.

الكل يعرف أن النظام العسكري الجزائري الحاضن الرسمي لجمهورية الوهم. اعتاد المراهنة على افتعال أزمات التوتر مع المغرب، عن طريق ملف الصحراء المغربية، الذي لا ناقة ولا جمل له فيه. من أجل شغل الشعب الجزائري عن مآسيه وهمومه التي لا تنتهي. وإيهامه بخطر خارجي لا يتواجد إلا في مخططاته المزعومة ومخيلات قادته العسكريين.

الكل يعلم أنه لا مجال ولا فرصة لانتخاب رئيس جديد للجارة الجزائر، يعارض نزوات وحقد العسكر الدفين ضد المغاربة. وحتى وإن تم انتخابه، فإن الآلة العسكرية تمتلك كل الوسائل لإرغامه على الخضوع والخنوع لنزواته، أو الانسحاب. ولما لا حتى تصفيته جسديا..

   بات مؤكدا أن عداء القادة الجزائريين للمغرب، بات من الشروط الأساسية للترشح لرئاسة الجمهورية الجزائرية. ومن أولويات كل وافد جديد للإقامة في قصر المرادية. بل إنه بات أهم من مطالب وحاجيات الشعب الجزائري. عداء تشبع به قادة الدولة الشقيقة اتجاه المغرب. وكأنه حليبا أسودا، يرضعه العسكر الجزائري لهؤلاء الرؤساء، أو لقاحا يضمن من خلاله نهب وتبذير أموال الجزائريين بأياد مدنيين. بدعوى دعم شعب وهمي شكل من مغاربة محتجزين ولقطاء مرتزقة.. قادة أعماهم الحديد فرفضوا تمكين المغرب الذي دعم استقلال الجزائر من منطقتي تندوف وبشار المغربيتين. وزاد العداء إلى درجة فبركة قضية وهمية. ودعم شعب لا يوجد إلا بمخططاتهم العدوانية.   

مع مطلع كل ولاية رئاسية جديدة  للجزائر  (السليبة)، تظهر نوايا  العسكر بارزة في تصريحات كل رئيس (فشفاش) جديد. باعتبار أنه نصب رغم أنف الجزائريين الأحرار، المطالبين بتنحي كل رواد الإرث السياسي القديم.  يرى في إشعال فتيل التوتر مع المغرب. حلا آنيا. للتخلص من احتجاجات الشعب الجزائري الرافض للانتخابات الرئاسية. بدل من الإنصات إلى نبض الشارع الجزائري. وإنصافه من مهازل التدبير والتسيير والفساد التي يقر بها العادي والبادي.

كل رئيس جديد يترك مهمته المنحصرة في الاهتمام بمطالب الشعب، وبرنامجه الانتخابي الذي أعلن عنه للشعب خلال الحملة الانتخابية الرئاسية. ويفضل الاهتمام والمتاجرة بمرتزقة البوليساريو، وقادتهم الذين نصبوهم خصوم المغرب بدعم من العسكر الجزائري، من أجل تبذير أموال الشعب الجزائري وأموال المساعدات الإنسانية.

تؤجل كل المطالب الاجتماعية والاقتصادية للشعب الجزائري الشقيق، التي ما فتئ ينتفض من أجلها. ليتفرغوا ل(صداع الرأس) مع المغرب. ويجعلون من الجزائر الشقيقة تلك الدولة (الشْقيقة). التي خيب نظامها آمال المغاربة والجزائريين. وأصابهم بآلام حادة في الرأس والقلب. بسبب سلوكيات نظام يتغذى من العدوانية الدائمة اتجاه المغرب

ونستمر في فتح  أذرعتنا من أجل  احتضان

الاشقاء الجزائريين

كتب على شعب الجزائر الطيب والسموح أن يعيش تحت رحمة نظام لا يأبه بمطالبه. نظام جعل من أولى أولوياته مضايقة المغرب. والدفع نحو زعزعة استقراره. لسبب بسيط يعرفه كل الجزائريين. وهو أن المغرب، اعتبر ولازال يعتبر لدى الأشقاء ببلد الأمن والآمان، بلد منفتح ومنشغل بشؤونه. والشعب الجزائري يطالب بحياة مثيلة. يرفض العسكر تحقيقها، رغم ما تتوفر عليه الجزائر من ثروات غازية ونفطية. توزع مداخيلها المالية بين القادة العسكريين والموالين لهم. كما تصرف في التسليح ودعم الوهم والفتنة.

هل يعلم (الرئيس) وخلفه قادة العسكر الجزائري، أن هناك بالمغرب، إجماع وطني شعبي على مغربية الصحراء. وإجماع وطني شعبي على التضحية من أجل كل شبر من أرضه وكل حبة رمل من رمال صحرائه؟. وهل يعلم أن كل أسرة مغربية، شاركت بمتطوع في المسيرة الخضراء التي هندسها الملك الراحل الحسن الثاني، وحرر بها الصحراء. و شاركت وتشارك بجندي لحمايتها. وأنه لا مجال للاستسلام أو التفاوض من أجلها. لأن ملف الصحراء المغربية وبكل بساطة لم يعد بيد النظام أو الحكومة، بل هو بيد الشعب المغربي قاطبة. فلا داعي لتلك الخرجات والشطحات السياسية، لأنها لن تضر المغرب في شيء بقدر ما تسيء لدولة الجزائر، وتحبط شعبها. وسوف تقود نظام العسكر الجزائري إلى الهلاك.

فبقدر ما نحن مقتنعون بأن لا نظام في العالم يريد مغرب بصحرائه. مغرب حر في استغلال ثرواته والاستثمار في أراضيه الجنوبية كاملة. ومقتنعون بأن الجزائر في مقدمة تلك البلدان الرافضة لنهضة وثراء المغرب. حتى لا ينتفض شعبها المقهور. بقدر  ما نحن مقتنعون كذلك بأن لا نظام في العالم يريد أن تحدث هناك (دويلة) جديدة، تعيد تشكيل خريطة المغرب العربي وشمال افريقيا. تضر بمصالح دول الجوار ومعها الدول المنتفعة منها. ونؤمن جيدا أن الجزائر في مقدمة تلك الدول التي ترفض إحداث دولة جديدة. بموارد طبيعية قد تحرج نظام العسكر الجزائري. بمعنى أن النظام الجزائري يسعى فقط إلى أن يبقى ملف الصحراء المغربية عالقا إلى الأبد. ليبقى منتفعا به في مواجهة الانتفاضات الداخلية للشعب وابتزاز المغرب.

نأمل في اتحاد مغاربي قوي يضم كل شعوب دول المغرب الكبير (عرب وأمازيغ). نؤثث لبيت آمن، حيث يمكن للأشقاء التماسك والتلاحم والتناغم والعطاء والتميز. لكن آمال وأحلام الأشقاء، لم تكن لتتحقق وسط أجواء مشحونة بالحقد والخيانة، والعداء المجاني للمغرب الذي ينفثه نظام الجزائر. قبلنا بالاكتفاء بضمان حسن الجوار. وتمكين الأشقاء من التواصل والتعاون. وتخلينا عن أجزاء من ترابنا لفائدة أشقائنا الجزائريين (تندوف نموذجا). لكن حتى هذا المطلب الإنساني والاجتماعي لم يكن ليتاح مع هؤلاء المتربصين الرافضين لكل تنمية أو لم شمل.

ففي الوقت الذي يفتح المغرب ذراعيه من أجل طي صفحات الماضي الأليمة، ويبعث النظام الملكي المغربي برسائل واضحة عن حقيقة العلاقات المقلقة بين البلدين، ويجدد طلبه بأمله في فتح الحدود وتطبيع العلاقات بين الأشقاء. يواجه بالمقابل بنفور غير مبرر. وعنف لفظي صادر من قمة هرم القيادة الجزائرية الجديدة… على العموم نحن المغاربة نسير وندرك مسارنا.. ولن نيأس من أمل لحاق أشقاءنا الجزائريين بقافلتنا.. لأن الزمن كفيل بالإنصاف وعودة وحدة الأشقاء.

ألا يتذكر القادة الجزائريون ما وقع  سنة 1844، حيث دارت أطوار معركة (زمالة)، بين قوات الأمير عبد القادر الجزائري والجيش الفرنسي.  والتي انهزم خلالها الأمير، فتراجع بما تبقى من مقاوميه، إلى الأراضي المغربية. ليستعين بشقيقه السلطان المغربي مولاي عبد الرحمن بن هشام. ففي  14 غشت 1844، هاجمت القوات الفرنسية قوات الجيش المغربي، في موقعة وادي أسلي شمال شرقي مدينة وجدة. وهي الحرب التي أنهكت القوات المغربية أمام قوات الجيش الفرنسي بعتاده العصري. واستمر بعد غزو الجيش الفرنسي للمغرب، إلى أن اضطر السلطان المغربي إلى رفع الحماية عن الأمير عبد القادر الجزائري. وتوقيع «معاهدة لالة مغنية» في 18 مارس 1845 مع فرنسا. وبموجب تلك المعاهدة، استمرت الحدود التي كانت بين الجزائر والمغرب على الترسيم القديم نفسه في أثناء العهد العثماني، على أن تكون منطقة الصحراء الشرقية التي تضم منطقة تندوف المغربية مشتركةً بين البلدين. لكن  في سنة 1950 ضمت سلطات الاستعمار الفرنسي رسمياً إقليم تندوف وبشار إلى الأراضي الجزائرية.

تندوف وبشار مغربيتان وقريبا سنطالب بهما

قبل المغرب على مضض بالتقسيم الترابي الاستعماري للفرنسيين. ولم يجادل كثيرا في الأمر، باعتبار أن الجزء المحذوف بترابه، أصبح في ملكية دولة شقيقة. بعد حصول المغرب على الاستقلال عام 1956، طالب النظام الفرنسي، بإعادة ترسيم الحدود، واسترداد إقليمَي تندوف وبشار.

لزمت الحكومة الفرنسية الصمت بخصوص إعادة ترسيم الحدود بين المغرب والجزائر حتى سنة 1957، حيث أرسلت منظومةً إداريةً جديدة للصحراء المغربية. واقترحت على المغرب الدخول في مفاوضات مع الجزائر لحل مشكلة المستعمرتين (تندوف وبشار).  كان رد الملك محمد الخامس صادما لفرنسا. حيث طلب منها ترك ملف الحدود عالقا إلى حين تمكين الجزائر من استقلالها. وعندها تعقد جلسة الأشقاء وإعادة الوضع كما كان عليه. لكن الجزائر لم تكن في مستوى الثقة ولا علاقة الأخوة. حيث رفض نظامها إعادة المستعمرتين للمغرب.

فبعدما تم توقيع اتفاقية بتاريخ 6 يوليوز 1961، بين ملك المغرب و رئيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية فرحات عباس، اعترفت الجزائر بمقتضاه بوجود مشكلة حدودية بين البلدين. وتنص الاتفاقية على ضرورة الدخول في مفاوضات لحل تلك المشكلة فور استقلال الجزائر.أخلف النظام الجزائري وعهده، بعدما حصلت الجزائر على استقلالها عام 1962. حيث بادر الرئيس الأول للجزائر، أحمد بن بلة، بتأكيد وحدة التراب الجزائري .  بتاريخ 13 مارس 1963، سافر ملك المغرب الراحل الحسن الثاني إلى الجزائر، وذكر رئيسها بن بلة بالاتفاق الموقع مع الحكومة الجزائرية المؤقتة بشأن وضعية الحدود بين البلدين والذي تسبب فيه الاستعمار الفرنسي. لكن بدون جدوى.حيث وصلت المفاوضات بين الطرفين إلى نفق مغلق. تسبب في اندلاع حرب الرمال.

حرب الرمال التي يعتبرها البعض أصل العداء بين النظامين المغربي والجزائري. دامت ستة أيام فقط. وكلفت الدولتان المغرب والجزائر خسائر باهضة مادية ومالية وبشرية. هي في الحقيقة شرارة العداء الأول التي أطلقها النظام العسكري الجزائري على دولة شقيقة، بتبريرات واهية.  اندلعت حرب الرمال يوم 8 أكتوبر 1963، بعد أن شنت قوات الجيش الجزائري هجوما جباناً على منطقة حاسي بيضا المغربية؛ وقتلت 10 جنود من الجيش المغربي المرابط بالمنطقة. وكان رد النظام المغربي، أن بعث بوفدٍ رسمي إلى الرئيس الجزائري حينها أحمد بن بلة، للاحتجاج على هذا الهجوم. فقوبل الوفد باللامبالاة والاستهجان. فأغلق باب الحوار. ودخل البلدان الشقيقان في حرب مجانية. انتهت بتدخل جامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي حاليا).وتم التوصل لاتفاق نهائي لوقف إطلاق النار بتاريخ 20 فبراير 1964. وقد نسي القادة الجزائريون، كيف ساندت القوات المغربية، انتفاضتهم للمطالبة باستقلال الجزائر. ودعمت ثورتهم. حتى غضبت فرنسا وقررت تأديب المغرب على موقفه. قرار تراجع النظام الجزائري عن إعادة منطقتي تندوف وبشار للمغرب. جاء بعدما علم النظام  أن دراسات وأبحاث ميدانية فرنسية بالمنطقة، كشفت أن نسبة الحديد الخام في المنطقة تصل إلى 75% وبكميات كبيرة. وأن إنتاج تندوف من الحديد، بالإضافة إلى إنتاج موريتانيا، يمكنه أن يغطي احتياجات السوق الأوروبية بالكامل. وهي ثروة تعود بالأساس للمغرب. كما دراسة الفرنسيين، كانت قد خططت حتى لكيفية تسويق المنتوج. وقررت حينها نقل الحديد بعد استخراجه، عن طريق ميناء أكادير المغربي.

موضوع مطالبة المغرب باسترجاع تندوف وبشار، تحول إلى ملف دولي، خلال فترة الباردة بين الولايات المتحدة (حليف المغرب)، والاتحاد السوفياتي (حليف الجزائر). واستمر حتى بعد انقلاب هواري بومدين عام 1965 على الرئيس الجزائري أحمد بن بلة. وطرق الملف أبواب وموائد الأمم المتحدة. انتهى بضرورة التفاوض الثنائي المباشر.  والقبول بخيار الدخول في مفاوضات تسمح بالاستغلال المشترك لمناجم الحديد وذلك بتاريخ 15 يونيو 1972. انتهت بالتوقيع على معاهدة ترسيم الحدود المغربية/الجزائرية. واعتراف المغرب بجزائرية تندوف مقابل المشاركة في إنتاج وتسويق مناجم الحديد، كما دعمت الجزائر مغربية الصحراء المغربية. بل إن الرئيس هواري بومدين صرح خلال مؤتمر القمة العربية بالرباط الذي نظم في أكتوبر 1974، بأن الجزائر غير معنية بملف الصحراء. وأن المشكلة لا تهم سوى المغرب وموريتانيا، وأن الجزائر مع الدولتين، وتؤيد تحرير كل شبر من أراضي الصحراء المغربية.

لكن النظام الجزائري عاد للخيانة والجبن. حيث عمد إلى الإعداد لدعم تأسيس جبهة البوليساريو سنة 1973، بهدف إقامة دولة وهمية مستقلة في الصحراء الغربية التابعة للمغرب. حملت اسم «البوليساريو»، وهي كلمة حروفها اختصار لعبارة إسبانية تعني «الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب». وفي 1976، أعلنت الجبهة ومن وراءها النظام الجزائري، تأسيس «الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية»، وشكلت حكومتها بين أحضان الجزائريين. وعملت إلى دعمها ماليا وعسكريا ولوجيستيكيا وسياسيا.  واطلقت مناورتها العسكرية لعدة سنوات، إلى ان قام المغرب ببناء جدار أمني عازل، استمر بناؤه 7 سنوات. يمتد على طول الحدود الجنوبية بين المغرب والجزائر.

كبار السن في المغرب والجزائر  يتذكرون جيدا فضيحة الجيش الجزائري الذي عاد لحمل السلاح في وجه المغاربة مدافعا عن شردمة مرتزقة هو من يأويهم لخدمة نزواته العدائية. بتاريخ 26 يناير 1976، هاجم المغرب الجزائر في منطقة إمغالا، واستمرت المعركة بينهما  لمدة 3 أيام. أسفرت عن أَسر الجيش المغربي لنحو 100 جندي جزائري. و انتهى الصراع العسكري بين الطرفين بعد تدخل أطراف دولية في الوساطة بينهما. شهدت تلك المرحلة مفاوضات دبلوماسية على أعلى مستوى، ولكنها لم تفضِ لنتائج. بسبب تمسك الجزائر بحق تقرير المصير للشعب الصحراوي، متجسداً في جبهة البوليساريو.

وعادت القطيعة بين المغرب والجزائر بتاريخ  7 مارس 1976، واستمرت حتى  سنة 1988. بعدها أغلقت الجزائر الحدود مع المغرب في قرار أحادي الجانب،  و طردت آلاف المغاربة من أرضها خلال عام 1975. وفككت وشردت مئات الأسر، ونهبت ممتلكاتهم. تدخلت الأمم المتحدة، ودعت على التوافق على حل سلمي. وأعيد فتح الحدود..

بتاريخ 24 غشت 1994، وقع انفجار في فندق «أطلس أسني» بمدينة مراكش. وكشفت التحقيقات المغربية تورط مسلحِين فرنسيِّين من أصول جزائرية في الاعتداء. وبرزت من جديد بصمة المخابرات الجزائرية .و قرر حينها الملك الراحل الحسن الثاني فرض تأشيرة دخول على الجزائريين الراغبين في زيارة المغرب. وهو القرار الذي لم تستسغه قيادة الجزائر. لتقرر الإعلان عن إغلاق الحدود البرية بين البلدين.

بتاريخ فاتح أبريل 2018، عادت مناورات العسكر الجزائري وجبهة الوهم، وبدئوا بالتوغل قرب معبر الكركرات الرابط بين المغرب وموريتانيا. والذي يعتبر المتنفس الطرقي الإفريقي الوحيد. أخطر المغرب مجلس الأمن الدولي بتلك التجاوزات.

نفس التجاوزات عاد ليكررها المرتزقة  نهاية سنة 2020، بل قاموا بالاعتصام على طول الطريق، وبعدها انتقلوا إلى أساليب قطاع الطرق. وأغلقوا المعبر، وأوقفوا التبادل التجاري والنقل.  فعاد المغرب لإخطار الأمم المتحدة بدون جدوى. مما جعل الملك محمد السادس القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية،  يقرر تكليف الجيش المغربي الباسل بتحرير المعبر. وهو ما تم بطرق سلمية وبدون أن تسيل قطرة دماء واحدة.

غريب أمر هذا البلد الشقيق الغني بثرواته النفطية والغازية، والفقير بأفكار ورؤى قادته الذين أدمنوا حقدا وكراهية اتجاه المغاربة، إلى درجة أنهم حرموا الشعب من أبسط مطالبه في الحياة. وقرروا تبذير أمواله وثرواته في برامج ومخططات لمضايقة المغرب. برعاية ودعم جمهورية وهمية احتلت جزء من تراب الجزائريين، وحولته إلى مستوطنات تعيش على نفقتهم. غريب أمر هؤلاء القادة الذين فضلوا استغلال ثروات الشعب الجزائري وعائداتها المالية في تجييش عصابات ودول ضد وحدة المغرب الترابية. ولم يفطنوا بعد إلا أن خططهم واهية. ولا يمكنها أن تغير من حقيقة مغربية الصحراء. وأن حبال الاستمالة والابتزاز والإغراء قصيرة. بدليل أن هناك عدة دول قررت سحب اعترافها بجمهورية الوهم الجزائري. بعد أن علمت بحقيقة ما يجري ويدور في أرض الواقع. واكتشفت كذب وبهتان قادة قصر المرادية المصابين بوباء (العداء للمغرب).

عندما كنت أسمع آباء من ملاك العقارات والأراضي الفلاحية. يجيشون أبناءهم لارتكاب الجرائم الإنسانية اتجاه بعض من يتعارضون معهم في أمور تافهة تفرضها طبيعة الاحتكاك اليومي البشري بين الجيران والأصدقاء والمارة، أو بسبب حسد أو غيرة أو مواضيع وقضايا الجوار التي يمكن حلها تفاوضيا أو قضائيا.. يحرضونهم على القتل والتنكيل، مؤكدين لهم أن (دية خصومهم في جيوبهم)، وأنهم مستعدين لبيع الأراضي والمواشي والأبقار من أجل الدفاع عنهم لدى المحاكم. ودفع الأموال اللازمة لتبرئتهم… عندما كنت أرى أن ثراء هؤلاء الآباء، لا أثر له على حياة أبنائهم ومعيشتهم اليومية. يكتنزون المال ويقضون الأيام والليالي في الحرص على عدم صرفه أو استثماره لإنعاش أبناءهم.. لكنهم مستعدين لتبذيره من أجل تحقيق رغبات ومكبوتات لديهم في الاستقواء والتسلط على الغير… كنت أجزم حينها أن الأمر يتعلق بعقليات قديمة. ترسخت لديها مفاهيم خاطئة بسبب ما عاشته إبان الاستعمار، وما عانته من عزلة وهوان. بلا تربية ولا تعليم ولا كرامة..

لكن أن تجد أن هوس هؤلاء المغلوب على عقولهم، يتبناه نظام بلد بأكمله. فهذا يدعو إلى السخرية والاستهجان.. نظام تعاقد رواده على تبذير ثروة شعب منحهم ثقة التدبير والتسيير، من أجل إفراز قلق مجاني لشعب شقيق. نظام ترك أولويات بلاده، من تغذية وصحة وتعليم وسكن و… وفضل رعاية وتجنيد آلاف الأجناس والعصابات المرتزقة، وإلباسهم ألبسة مزيفة، من أجل تنفيذ أجنداته الرخيصة في مضايقة جاره.

المغاربة يعتذرون للشعب الجزائري

كلما تذكرت مطلب (الاعتذار للشعب الجزائري الشقيق)، الذي يصر عليه الرئيس الجزائري الجديد، ردا على الأيادي المغربية المبسوطة من أجل فتح الحدود. وكلما تذكرت هذيانه طيلة فترة حملته الانتخابات الرئاسية، وحتى بعد فوزه بالرئاسة في انتخابات يرفضها الشارع الجزائري.. وإصراره على تهميش مطالب شعب مقهور، وفرض الاهتمام بقضية وهمية، لدمى وكراكيز صنعها النظام العسكري من أجل مضايقة جار. كان أول من ساند ودعم استقلال الجزائر.. وكلما استمعت إلى تصريحاته الأخيرة عند زيارته لبن بطوش الرخيص  أو عندما حواراته الإعلامية المعدة مسبقا. ومدى  انتقاده للنظام المغربي، وتودده للشعب المغربي، في محاولات يائسة من أجل إشعال فتيل انتفاضة كالتي بداخل بلده.  كلما أحسست بهول المعاناة التي يعيشها الشعب الجزائري الشقيق تحت رحمة نظام مستبد يغرد خارج سرب التنمية والإنصاف. وكلما أحسست بضرورة تقديم الاعتذار للأشقاء الجزائريين، ليس من أجل تبريرات تبون الواهية، ولكن بسبب عدم قدرتنا نحن المغاربة على التدخل من أجل نجدتهم وتخليصهم من قبضة مصاصي دماءهم.

أما كان الأولى أن ينصت تبون لنبض الشارع الذي يغلي. وأن يكفر عما ارتكبه النظام العسكري على مر العقود. بتقديم الاعتذار للشعب الجزائري، ودعم مطلبه الوحيد والأوحد، والمتمثل في العيش الكريم، في كنف دولة مدنية، تحكمها الديمقراطية والشفافية والانتخابات النزيهة. حيث لا مكان للعسكر وأسلحته التي استنزفت جزء كبيرا من ثرواته النفطية والغازية؟

أما كان له أن يستمع لشعب الجزائر الحر الذي خاض أزيد من سنة من الاحتجاجات، وانتفض أزيد من 54 جمعة في وقفات ومسيرات المطالبة بالإنصاف. الشعب الذي جهر غير ما مرة بهوية الجهة التي يريد منها الاعتذار والتنحي والمحاسبة؟. أما حان له أن يجري استفتاء وطنيا، ليدرك أنه يراهن على قضية خاسرة ومرفوضة وطنيا. وأن الشعب يطالب بفتح الحدود من أجل لقاء الأشقاء واسترجاع ما ضاع من سنوات الفراق المفروض ؟

قد يلعب فيروس كورونا دور المهدئ، للشارع الجزائري. بسبب التخوف من الإصابة به عند الازدحام. وقد يكون هذا الوباء (النقمة)، في طيته نعمة مؤقتة لتبون. لكنها نعمة ظرفية. تتيح للمحتجين استعادة أنفاسهم، وإعادة ترتيب أوراقهم من أجل تنفيذ ثورة حتى النصر. ومن أجل أن تصرف أموال النفط الجزائري في الغذاء والتنمية. لا أن تستعمل في توسيع دائرة العداء لشعب شقيق، وكرشاوي من أجل كسب مؤيدين وهميين لقضية مصطنعة. ولا أن تصرف في احتضان شعب وهمي بقيادة مأجورة. ولا في التسليح والتجنيد من أجل استعراض العضلات وتهديد جيرانه.

لابد من الاعتراف بأن على المملكة المغربية (حكومة وشعبا) الاعتذار للشعب الجزائري الذي كتب عليه الفقر والحصار الغذائي والصحي والثقافي.

كتب على الطفل واليافع الجزائري أن يتلقى مناهج وبرامج مزورة في التاريخ والجغرافيا والفكر الإسلامي. وأن يتغذى بأفكار استعمارية وعنصرية من توليف النظام العسكري.كتب على المواطن الجزائري أن يكتم حبه لأشقائه المغاربة، ويظهر رغم أنفه، عداء مجانيا إرضاء لنزوات نظام عسكري استبدادي. وكتب الإجهاض على حلمه في وطن مغاربي رحب، يتسع لكل الأشقاء بالمغرب والجزائر وتونس ولبيا وموريتانيا.

وجب الاعتذار للأشقاء الجزائريين، بالنظر إلى ما يعانون منه، من لامبالاة وتهميش لمطالبكم المشروعة. التي يسهل تحقيقها بالنظر إلى ما تختزنه بلادهم من ثروات نفطية وغازية. وكفاءات بشرية. مطالب كلما انتفضوا من أجل تحقيقها، يسارع النظام إلى فرض لفت اهتمامكم وشغلكم بقضية وهمية لشعب لا وجود له إلا في أجندات النظام. نظام يسعى دائما لتبرير عمليات صرف وتحويل أموالهم، وتبذيرها في التسلح و إنعاش قياديي جبهة الوهم. وشراء الذمم. وضخ جزء كبيرا منها في حسابات بنكية خارجية. يعيش شعب الجزائر الدولة الغنية بثرواتها النفطية والغازية، أوضاعا معيشية مزرية. حيث ارتفعت نسبة البطالة إلى أزيد من 14 %.  توقع تقرير للبنك الدولي أخيرا، اتساع رقعة الفقر في الجزائر، وتوقع أن يسقط ربع سكان الجزائر تقريباً تحت عتبة الفقر. ارتفاع في أسعار المواد الغذائية المصنعة والخضر والفواكه، وحتى الوقود الذي تعتبر الجزائر من بين أكبر الدول المنتجة له.

فكرت للحظات في احتمال أن يراجع الرئيس تبون العائد من رحلة علاج ألمانية، مواقف النظام الجزائري المستفزة والمفضوحة، من قضية وحدة المغرب الترابية. وأن يكون لفيروس كوفيد 19، تأثير على الرئيس الجديد للبلد الشقيق. لكنني عدت لاستبعاد حالة الشفاء من الحقد الدفين للمغاربة. بعد أن تأكدت كما يعلم العام والخاص أن كل القرارات الجزائرية تطبخ داخل الثكنات العسكرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق